رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

"حفرة رملية صنعت أسطورة".. قصة صلاح عبد العظيم الذي أرعب دبابات العدو في أكتوبر

البطل الراحل صلاح
البطل الراحل صلاح عبد العظيم

رحل اليوم عن عالمنا البطل صلاح عبد العظيم ، الشهير بـ "صائد الدبابات"، عن عمر 76 عامًا، لم يكن رحيله مجرد خبر وفاة، بل إغلاق لصفحة من صفحات البطولة التي كتبها جندي مصري  بسلاحه وإيمانه في رمال سيناء عام 1973. 

البداية.. من القرية إلى الجبهة 

ولد صلاح عبد العظيم في أسرة مصرية بسيطة، والتحق بالقوات المسلحة كجندي في سلاح المشاة، لم يكن يحمل رتبة كبيرة، ولم يكن اسمه متداولًا قبل الحرب.

لكن في 6 أكتوبر 1973، ومع عبور الجيش المصري لقناة السويس، وجد نفسه في قلب المعركة. كان سلاحه بسيطًا: قاذف RPG، وحفرة رملية للتمويه، وإيمان لا يتزعزع بأن الأرض دي لازم تتحرر.

12 دبابة.. وكابوس للمدرعات 

في الأيام الأولى للقتال على جبهة سيناء، رصد عبد العظيم تقدم دبابات العدو. كان يختار موقعه بدقة، ينتظر حتى تقترب المدرعات، ثم يضرب بهدوء أعصاب مذهل.. 

النتيجة: تدمير 12 دبابة إسرائيلية بمفرده في معارك متتالية. رقم لم يكن سهلًا حتى على أفضل الرماة المحترفين.

يقول من عاصروه: كان يتحرك بين المواقع كالشبح. لا يصيب الهدف من أول مرة فقط، بل كان يفكر كقائد ميدان، يغير مكانه بعد كل ضربة حتى لا يتم رصده.

معركة إرادة قبل أن تكون معركة سلاح 

قصة عبد العظيم لم تكن عن تكنولوجيا أو تفوق تسليحي. كانت عن إنسان قرر أن يقف أمام آلة حرب. 

كل دبابة كانت تتقدم بثقة المدرعات الحديثة، وكان يقابلها شاب مصري يعرف أن أي خطأ يعني استشهاد. لكنه لم يخطئ.

تحول اسمه داخل الكتيبة إلى حكاية تُحكى لرفع الروح المعنوية. والقيادة بدأت تذكره في الاجتماعات كنموذج للجندي الذي يستطيع أن يغير ميزان المعركة في قطاعه بالكامل.

تكريم محلي ودولي 

بعد الحرب، نال البطل صلاح عبد العاطي العديد من أوسمة الامتياز والشجاعة من الدولة المصرية.  

كما حصل على شهادات تقدير من الأمم المتحدة، تقديرًا لبسالته ودوره في حفظ السلام والدفاع عن الأرض. 

ورغم التكريم، ظل الرجل متواضعًا يعيش في الإسماعيلية بعيدًا عن الأضواء، يرفض أن يُختزل إنجازه في لقب، ويقول دائمًا: "إحنا كلنا كنا بنحارب، وأنا كنت واحد من ناس كتير". 

الرسالة التي تركها للأجيال  

رحيل "صائد الدبابات" بعد أكثر من 50 عامًا على الحرب يفتح الباب لسؤال مهم: هل يعرف الجيل الجديد معنى أن فردًا واحدًا يصنع فارقًا؟  

قصة عبد العظيم ترد: البطولة لا تقاس بالرتب ولا بالمناصب. تقاس بالعزيمة، بالوقوف في المكان الصح في الوقت الصح، وبالإيمان أن الوطن يستحق. 

وداعا للأسطورة 

اليوم تدفن الإسماعيلية أحد أبنائها الذي حمل على كتفيه جزءًا من كرامة الوطن. لم يكن يبحث عن شهرة، لكن التاريخ اختاره.

تم نسخ الرابط