الدستورية العليا تُقِر صحة أحكام الجنايات الحضورية عبر وكيل خاص
قضت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، اليوم السبت، 1 أغسطس، برفض الدعوى المحالة إليها للفصل في مدى دستورية نص المادتين (384) و(395/ فقرة 1 و2) من قانون الإجراءات الجنائية، واللتين تُجيزان حضور وكيل خاص عن المتهم أو المحكوم عليه في غيبته أمام محكمة الجنايات، ليكون الحكم الصادر بحقه حكمًا حضوريًا.
مواجهة بطء التقاضي وضمان محاكمة منصفة
وأوضحت المحكمة في أسباب حكمها أن التنظيم الإجرائي للمحاكمات الجنائية قابل للتعديل والتطوير طالما يستهدف المصلحة العامة ولا يخل بالحق في محاكمة منصفة.
وأشارت إلى أن المشرع استهدف من هذا التعديل مواجهة ظاهرة بطء التقاضي الناتجة عن صدور الأحكام الغيابية، وما يترتب عليها من إعادة إجراءات المحاكمة في الأحوال المقررة قانونًا.
كفالة حق الدفاع وسلطة المحكمة
وأكدت المحكمة الدستورية أن النصين لا يخلان بحق الدفاع الصريح أو بالوكالة المكفول دستورياً، ولا يمنعان المتهم من الحضور بشخصه لإبداء دفاعه.
كما شددت على أن ذلك لا ينال من سلطة محكمة الجنايات في اتخاذ ما تراه كافلاً لتحقيق المحاكمة العادلة، بما في ذلك أمر ضبط المتهم وإحضاره أو حبسه احتياطياً حتى الانتهاء من نظر الدعوى.
الرد على شبهة التمييز وطبيعة المحاكمة
وردت المحكمة على ادعاءات التمييز والمقارنة بالحضور الوجوبي في بعض الجنح، مؤكدةً اختلاف طبيعة وإجراءات المحاكمة أمام محاكم الجنايات عنها أمام محاكم الجنح، وهو ما يبرر التمايز الإجرائي بينهما في القانون.
أصل البراءة وأغراض العقوبة
واختتمت المحكمة أسبابها بتوضيح أن إجراءات المحاكمة الجنائية لا تستهدف بذاتها تحقيق الردع العام أو الخاص؛ إذ إنهما من أغراض العقوبة لا المحاكمة ذاتها.
وأكدت أن المحاكمة تلتزم في جميع مراحلها بالمبدأ الدستوري "أصل البراءة" المضمون بموجب المادة (96) من الدستور، لتخلص في النهاية إلى خلو النصين المطعون عليهما من أي شائبة عدم دستورية وقضت برفض الدعوى.



