بين التضخم الأمريكي وسيولة البنوك
الدولار يتراجع دون 51 جنيهًا.. ما الذي يحرّك سوق الصرف؟
لم تكن التحركات الأخيرة لـ الدولار وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تشابك واضح بين عوامل عالمية ومؤشرات محلية؛ فعالميًا، تراجع الأخضر الأمريكي لأدنى مستوياته في شهر كامل بضغط من بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت دون التوقعات، مما عزز آمال الأسواق في اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتهدئة نبرة التشدد النقدي حيال أسعار الفائدة.
وبمجرد تراجع العملة الأمريكية عالميًا، تنفس الجنيه المصري الصعداء ليدخل سوق الصرف مرحلة هدوء نسبي.
مكاسب الجنيه لم تكن مدفوعة بضعف الدولار العالمي فحسب، بل استندت إلى ركائز محلية قوية؛ حيث أنهى الجنيه عام 2025 محققًا قفزة بنحو 6.7% أمام الدولار، بفضل الانتعاش الملحوظ في تدفقات تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن مستويات السيولة النقدية الأجنبية داخل عروق القطاع المصرفي، مما منحه مرونة أكبر في امتصاص الصدمات.
خريطة أسعار الدولار في البنوك المصرية حاليًا
توضح مؤشرات الصرف بمنتصف التعاملات حالة التوازن السعري داخل البنوك وفقًا للآتي:
البنك المركزي المصري: سجل 50.48 جنيه للشراء و50.62 جنيه للبيع.
الحد الأعلى (بنك نكست): سجل 50.58 جنيه للشراء و50.68 جنيه للبيع.
الحد الأدنى (الإمارات دبي الوطني / فيصل الإسلامي): سجل 50.40 جنيه للشراء و50.50 جنيه للبيع.
البنوك الكبرى (الأهلي، مصر، التجاري الدولي، فوري، العربي الأفريقي، وغيرها): استقر عند 50.50 جنيه للشراء و50.60 جنيه للبيع.
تفكيك شفرة الأموال الساخنة وتذبذب الـ 3 أيام
تُعرف "الأموال الساخنة" (الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أدوات الدين) بحساسيتها المفرطة للتوترات الجيوسياسية وتحركات الفائدة عالميًا؛ فالمستثمر الأجنبي يقتنص العائد الأعلى ويهرب فور تصاعد المخاطر، وهو ما يفسر التذبذب الحاد المتتالي:
الثلاثاء: دخول وتدفقات بصافي شراء بلغ 149 مليون دولار.
الأربعاء: تحول سريع نحو جني الأرباح وصافي بيع بقيمة 191.5 مليون دولار (بعد خروج 893 مليون دولار في اليوم السابق).
هل يفقد الأجانب الثقة في السوق المصرية؟
بالتأكيد لا؛ فالحكم على جاذبية السوق لا يتم عبر رصد تعاملات بضعة أيام، بل بالنظر إلى الاتجاه العام التدفقي (Trend) والذي يكشف عن أرقام استراتيجية ضخمة:
| الفترة الزمنية | صافي شراء العرب والأجانب في أدوات الدين |
|---|---|
| شهر يونيو الماضي | 8.76 مليار دولار |
| الربع الثاني من عام 2026 | 11.66 مليار دولار |
| إجمالي تدفقات من بداية 2026 | حوالي 11.60 مليار دولار |
تؤكد هذه البيانات التراكمية أن السوق المصرية لا تزال تُعد واحدة من أهم الوجهات الناشئة جذبًا للمستثمرين بفضل أسعار الفائدة التنافسية، وأن التراجعات اليومية ما هي إلا موجات ارتدادية طبيعية تتبع آليات العرض والطلب المرنة.

