رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رائد الديب بكتب: بعد صافرة المونديال.. هل تبدأ أخطر فصول المواجهة الأمريكية الإيرانية؟!

تفصيلة

الليلة يسدل الستار على بطولة كاس العالم 2026، لتتحول بوصلة الاهتمام العالمي من صخب الملاعب وسباق الأهداف إلى سباق القوة العسكرية.. لحظة تتراجع فيها عناوين الرياضة، لتتقدم خرائط النار ربما إلى الواجهة من جديد.. مؤشرات متسارعة توحي بأن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة قد تكون الأكثر خطورة منذ سنوات.

حشود عسكرية أمريكية، وتحركات جوية وبحرية، ورسائل متبادلة بالنيران بين واشنطن وطهران في الخليج العربي، مؤشرات ترسم مشهدا يتجاوز سياسة الردع التقليدية، ويغذي المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إذا فشلت حسابات الاحتواء.. فلم تعد لغة الدبلوماسية هي التي تحكم المشهد الآن، بل أصبحت الكلمة الأولى للميدان.

وبين استهداف ناقلات للنفط، وإغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع ضربات أمريكية لمواقع داخل إيران؛ ما يعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر حساسية، خلال الأيام الأخيرة، لتتسارع وتيرة التطورات العسكرية بصورة لافتة، في الخليج العربي، وإلى جانب ذلك تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، عبر تحريك طائرات التزود بالوقود، ومقاتلات متقدمة، وطائرات متخصصة في التعامل مع منظومات الدفاع الجوي، كلها تحركات قد تسبق عمليات عسكرية أوسع إذا صدر القرار السياسي بذلك.. ورغم كل هذه التحركات والاستعدادات فليس بالضرورة أن قرار الحرب الشاملة قد اتخذ بالفعل.

أما طهران، فترسل رسائل واضحة إلى واشنطن؛ مفادها أن أي تصعيد لن يبقى داخل حدودها، وأن الرد قد يمتد إلى نطاق إقليمي أوسع، ويأتي الرد بتهديدات واستهدافات طالت منشآت حيوية في الخليج ما يهدد أمن واستقرار دول الخليج ومن ثم استقرار أسواق الطاقة العالمية.

واشنطن أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فالإدارة الأمريكية تدرك أن أي مواجهة واسعة قد تتحول إلى حرب استنزاف مكلفة، بما تحمله من أعباء عسكرية واقتصادية وسياسية، خاصة في ظل تحديات داخلية واستحقاقات سياسية مهمة.. لذلك، لا يزال الجدل قائما حول حدود التصعيد المقبول، وكيفية تحقيق أهداف الردع دون الانزلاق إلى صراع مفتوح.

حالة من الترقب لمرحلة ما بعد انتهاء المونديال، مع تصاعد التحركات العسكرية واستمرار حشد القوات في المنطقة، بالتزامن مع استعدادات ميدانية قد تعكس احتمالات لمزيد من التصعيد، وإن كانت طبيعة هذه التحركات وأهدافها النهائية لا تزال غير محسومة، ففي المحصلة، تقف المنطقة أمام مفترق طرق؛ فإما أن تنجح الاتصالات السياسية في احتواء الأزمة وإعادة ضبط قواعد الاشتباك، وإما أن تتحول الحشود العسكرية والرسائل المتبادلة إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى أمن المنطقة وأسواق الطاقة والملاحة الدولية.

ويبقى السؤال: هل تكون صافرة نهاية المونديال بداية فصل جديد من التصعيد الأمريكي الإيراني؟!، أم تنجح الحسابات السياسية في إبقاء المنطقة على حافة الحرب دون الانزلاق إليها؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

تم نسخ الرابط