عقب ضبط مصنع «بير سلم» بالفيوم.. كيف تميّز بين البن الأصلي والمغشوش؟
يتزايد اهتمام المواطنين بسبب موجة الغضب من المواطنين بسبب الطرق الملتوية لبعض التجارة لتحقيق الربح السريع على حساب صحة المواطنين الأمر الذي دفع العديد من المواطنين لمعرفة الطرق الصحيحة للتفرقة بين البن الأصلي والمغشوش خاصة بعد واقعة ضبط مصنع بير سلم بمركز أبشواي في محافظة الفيوم عثر بداخله على كميات كبيرة من المكونات المستخدمة في تصنيع البن المغشوش قبل طرحه في الأسواق باستخدام أسماء تجارية معروفة الأمر الذي أعاد إلى الواجهة قضية غش البن والمخاطر الصحية الناتجة عن تداول منتجات غير مطابقة للمواصفات.
وجاءت الواقعة خلال حملة رقابية نفذتها إدارة تموين أبشواي في إطار جهود الدولة لمواجهة الغش التجاري وحماية صحة المواطنين حيث أسفرت الحملة عن ضبط نحو 2 طن من نوى البلح والبسلة والكربوهيدرات كانت تستخدم في تصنيع البن المغشوش كما تبين استخدام أسماء تجارية معروفة مثل بن العميد والبن اليمني والبرازيلي وغيرها من العلامات الشهيرة لتسويق المنتج المغشوش وإيهام المستهلكين بأنه منتج أصلي.
مخاطر البن المغشوش على الصحة
أكد الدكتور أنس يحيى خبير التغذية العلاجية، أن المواد المستخدمة في تصنيع البن المغشوش لا تمثل مجرد مخالفة تجارية وإنما قد تؤدي إلى أضرار صحية خطيرة إذا تم تناولها بصورة متكررة، موضحا أن استخدام نوى البلح والبسلة والكربوهيدرات وغيرها من المواد البديلة قد ينعكس بصورة سلبية على صحة الإنسان ويسبب أضرارا للكلى إلى جانب تأثيرات صحية أخرى قد تختلف من شخص إلى آخر بحسب طبيعة الجسم وكمية الاستهلاك.
وأشار إلى أن انتشار مثل هذه المنتجات يفرض على المستهلكين ضرورة التأكد من مصدر البن الذي يشترونه وعدم الانسياق وراء الأسعار المنخفضة أو المنتجات مجهولة المصدر لأن ذلك قد يعرضهم لتناول مواد لا تمت بصلة إلى البن الطبيعي.
أشهر طرق غش البن
وأوضح أن أساليب غش البن لا تقتصر على استخدام نوى البلح والبسلة والكربوهيدرات فقط بل تعتمد على خلط عدد كبير من المكونات منخفضة التكلفة بهدف إنتاج خليط يشبه البن الطبيعي في اللون والطعم والرائحة حتى يصعب على المستهلك العادي اكتشافه بسهولة.
وأوضحت الدكتورة حنين وحيد خبيرة التغذية، أن بعض المخالفين يقومون بخلط نوى البلح مع قشر الفول السوداني وقشر البن والبسلة الجافة والكربوهيدرات ثم يضيفون القمح أو الذرة المحمصة قبل طحن جميع المكونات معا للحصول على مسحوق قريب في شكله من البن الطبيعي.
وأضافت أن بعض القائمين على الغش يلجأون إلى إضافة الشوكولاتة الداكنة إلى الخليط بهدف إكسابه مذاقا يشبه القهوة الأصلية حتى لا يلاحظ المستهلك الفارق بسهولة عند الاستخدام
كما أشارت إلى أن بعض حالات الغش تتم باستخدام ثمار البلوط بعد خلطها ببيكربونات الصوديوم مع قشر الفول السوداني وقشر البن بينما يعمد آخرون إلى إعادة استخدام تفل البن الناتج عن المقاهي بعد تجفيفه وخلطه بمكونات أخرى ثم إعادة بيعه على أنه بن طبيعي وهو ما يشكل غشا واضحا للمستهلك.
اختبارات منزلية تساعد على كشف البن المغشوش
وأوضح عماد صاحب أحد متاجر البن الشهيرة بالفيوم أن هناك عددا من الاختبارات المنزلية البسيطة التي يمكن أن تساعد المستهلك في التعرف على جودة البن قبل استخدامه مؤكدا أن أفضل وسيلة لضمان جودة المنتج هي مشاهدة عملية الطحن أمام المشتري حتى يكون على يقين من طبيعة الحبوب التي يتم استخدامها.
وأضاف أن شراء البن حب ثم طحنه أمام العميل يقلل بصورة كبيرة من احتمالات التعرض للغش لأنه يسمح للمستهلك برؤية الحبوب والتأكد من جودتها قبل الطحن إضافة إلى عمل اختبار للقهوة أمام الزبون خاصه في القهوة السادة لأنها أكثر أنواع القهوة التي يستطيع المواطنين من خلالها التأكد أن كان البن مغشوش أم أصلي.
اختبار الماء
وأشار إلى أن أول هذه الاختبارات يتمثل في وضع كمية صغيرة من البن داخل كوب من الماء فإذا بقي البن طافيا على سطح الماء لعدة لحظات قبل أن يترسب تدريجيا فإن ذلك يعد مؤشرا على أنه بن طبيعي أما إذا هبط مباشرة إلى قاع الكوب بسرعة فقد يكون مغشوشا ومخلوطا بمواد أخرى مثل نوى البلح أو غيرها من المكونات المستخدمة في عمليات الغش.
وأوضح أن هذا الاختبار لا يمثل دليلا قاطعا لكنه يعد من المؤشرات التي يمكن الاستفادة منها عند الشك في جودة المنتج إضافة إلى اختبار الليمون وأضاف أنه يمكن أيضا إجراء اختبار آخر للكشف عن وجود بيكربونات الصوديوم وذلك من خلال وضع بضع قطرات من عصير الليمون على كمية من البن فإذا حدث فوران واضح فقد يشير ذلك إلى احتواء الخليط على بيكربونات الصوديوم التي تستخدم عادة في بعض عمليات الغش.
وأشار كذلك إلى أن البن الأصلي عند إعداد فنجان القهوة تكون له نسبة طبيعية من الرغوة بينما لا تظهر عليه تكتلات واضحة أما البن المغشوش فيكون أكثر عرضة للتكتل بصورة ملحوظة وهو ما قد يلفت انتباه المستهلك عند التحضير وأثناء تناول القهوة.
كيف تفرق بين البن الأصلي والمغشوش؟
وأكد المختصون أن التفرقة بين البن الأصلي والمغشوش تعتمد على أكثر من علامة ولا يجب الاعتماد على مؤشر واحد فقط لأن بعض القائمين على الغش يطورون أساليبهم باستمرار لإخفاء الفروق بين المنتج الطبيعي والمغشوش.
وأشاروا إلى أن المذاق والرائحة واللون وطريقة الذوبان وسلوك البن أثناء التحضير جميعها مؤشرات تساعد المستهلك في تقييم جودة المنتج كما أن شراء البن من مصدر موثوق يظل الوسيلة الأكثر أمانا لتجنب الوقوع ضحية لعمليات الغش التجاري.
نصائح لتجنب شراء البن المغشوش
ونصح خبير التغذية الدكتور أنس يحيى، المواطنين بشراء البن من المحال المعروفة والعلامات التجارية الموثوقة مع تجنب المنتجات مجهولة المصدر أو التي تباع بأسعار منخفضة بصورة غير مبررة مقارنة بالأسعار السائدة في الأسواق.
وأوصى يحيى، بشراء حبوب البن الكاملة ثم طحنها في المنزل باستخدام مطاحن كهربائية صغيرة باعتبارها الوسيلة الأكثر أمانا للحصول على قهوة طبيعية عالية الجودة وخالية من الغش مع ضرورة الاحتفاظ بالبن في عبوات محكمة الغلق للحفاظ على جودته.
وأضاف أن وعي المستهلك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الغش التجاري لذلك يجب عدم شراء أي منتج مجهول المصدر مهما كان سعره منخفضا لأن فارق السعر قد يخفي وراءه استخدام مكونات رديئة أو غير مطابقة للمواصفات.
علامات تميز البن المغشوش
وأوضح أن القهوة التركية تعد من أكثر أنواع البن تعرضا للغش بسبب الإقبال الكبير عليها وهو ما يدفع بعض المخالفين إلى تقليدها باستخدام مكونات بديلة أقل تكلفة.
وأشار إلى أن هناك علامات واضحة يمكن للمستهلك ملاحظتها عند استخدام البن المغشوش وفي مقدمتها الطعم الذي يميل إلى الاحتراق نتيجة تحميص المكونات البديلة مثل البسلة ونوى البلح والحبوب الأخرى المستخدمة في الخلط.
وأضاف أن لون البن المغشوش يكون في كثير من الأحيان أفتح من اللون الداكن المعروف للبن الطبيعي كما قد يختلف قوامه وملمسه عن البن الأصلي.
وأوضح أيضا أن من أبرز العلامات غياب التأثير المعتاد للكافيين حيث يلاحظ كثير من محبي القهوة عدم الشعور بالنشاط واليقظة بعد تناول البن المغشوش ويرجع ذلك إلى انخفاض أو غياب نسبة الكافيين نتيجة استبدال البن الحقيقي بمكونات أخرى لا تحتوي على الكافيين وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أهمية توخي الحذر عند شراء البن وعدم الانجذاب إلى الأسعار المنخفضة أو المنتجات مجهولة المصدر لأن الحفاظ على الصحة يبدأ باختيار منتجات سليمة ومعروفة المصدر خاصة في ظل استمرار الحملات الرقابية التي تستهدف ضبط مصانع بير السلم ومكافحة الغش التجاري وحماية المستهلك من المنتجات غير المطابقة للمواصفات.












