الطلب الاستثماري على الذهب يقود السوق العربي.. ومصر تتصدر مشتريات السبائك والعملات
واصل الطلب الاستثماري على الذهب نموه في الأسواق العربية خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعًا باستمرار التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار المعدن النفيس، وهو ما دفع المستهلكين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم الشرائية.
وأظهرت البيانات أن الإقبال على السبائك والعملات الذهبية بات يتفوق على المشغولات في بعض الأسواق، وفي مقدمتها مصر، التي تصدرت الدول العربية في مشتريات الذهب المخصصة للاستثمار، بينما حافظت السعودية على موقعها كأكبر سوق عربية من حيث إجمالي الطلب.
41 طنًا مشتريات الأسواق العربية
كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، أن إجمالي مشتريات السعودية والإمارات ومصر والكويت بلغ نحو 41 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن الأسواق العربية ما زالت تحافظ على مستويات طلب قوية رغم الارتفاعات القياسية في الأسعار العالمية، إلا أن المستهلكين أصبحوا أكثر ميلًا إلى الطلب الاستثماري على الذهب عبر شراء السبائك والعملات، باعتبارها أقل تكلفة من المشغولات الذهبية وأكثر قدرة على الحفاظ على القيمة.
وأوضح، أن إجمالي المشتريات توزع بين 24.43 طنًا من المشغولات الذهبية و16.57 طنًا من السبائك والعملات، بما يعكس استمرار قوة الطلب مع تغير واضح في طبيعة المشتريات.
السعودية تتصدر إجمالي الطلب ومصر الأولى في شراء السبائك والعملات
احتلت السعودية المركز الأول عربيًا بإجمالي مشتريات بلغ 17.80 طنًا، منها 12.70 طنًا من المشغولات الذهبية و5.10 طنًا من السبائك والعملات، مستفيدة من قوة الإنفاق الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي.
وجاءت مصر في المرتبة الثانية بإجمالي 10.86 طنًا، إلا أنها تصدرت الطلب الاستثماري على الذهب بين الأسواق الأربع، بعدما بلغت مشتريات السبائك والعملات 5.70 طنًا، مقابل 5.16 طنًا فقط من المشغولات الذهبية، لتصبح الدولة الوحيدة التي تجاوزت فيها مشتريات المنتجات الاستثمارية حجم الطلب على المشغولات.
وأشار الدكتور وليد فاروق إلى أن هذا التحول يعكس لجوء المصريين إلى الذهب كوسيلة للادخار والتحوط من التضخم وتقلبات الأوضاع الاقتصادية، وهو ما عزز الإقبال على السبائك والعملات خلال الفترة الأخيرة.
كما سجلت الإمارات مشتريات بلغت 8.72 طنًا، مستفيدة من مكانتها كمركز عالمي لتجارة الذهب، بينما بلغت مشتريات الكويت 3.62 طنًا، مع توازن واضح بين الطلب الاستهلاكي والاستثماري.
ارتفاع أسعار الذهب يغير سلوك المستهلكين
أظهرت المقارنة السنوية تراجع إجمالي مشتريات الدول الأربع من 44.96 طنًا خلال الربع الأول من 2025 إلى 41 طنًا في الفترة نفسها من 2026، بانخفاض نسبته 8.8%.
وأوضح مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن السبب الرئيسي يعود إلى انخفاض مشتريات المشغولات الذهبية بنحو 22% نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية وزيادة تكلفة المصنعية، في المقابل ارتفعت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 21.3%، بما يؤكد تنامي الطلب الاستثماري على الذهب في المنطقة.
وأضاف، أن الإمارات سجلت أعلى متوسط لاستهلاك الذهب للفرد بنحو 3.99 جرام سنويًا، تلتها الكويت بـ3.34 جرام، ثم السعودية بـ1.71 جرام، بينما بلغ متوسط الاستهلاك في مصر 0.41 جرام للفرد.
وأكد أن الأسواق العربية تشهد تحولًا واضحًا في سلوك المستهلكين، حيث أصبح الذهب يجمع بين كونه وسيلة للادخار والزينة في الوقت نفسه، مع توقع استمرار هذا الاتجاه طالما ظلت أسعار الذهب العالمية مرتفعة واستمرت حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.



