بكتيريا الأمعاء تقود ثورة علاجية جديدة
بدون أدوية تقليدية.. علاج جديد واعد لتخفيف الاكتئاب من خلال الجهاز الهضمي
تتواصل الأبحاث العلمية للكشف عن وسائل مبتكرة لعلاج الاضطرابات النفسية، خاصة مع تزايد معدلات الإصابة بالاكتئاب حول العالم.
وفي أحدث التطورات أعلن علماء روس عن نتائج واعدة لدواء مستخلص من إحدى البكتيريا النافعة، أظهر قدرة على تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق لدى مرضى السمنة في خطوة تعزز الاهتمام المتزايد بالعلاقة بين صحة الأمعاء والصحة النفسية.
دواء مستخلص من بكتيريا نافعة
ابتكر باحثون من معهد علم الوراثة العامة التابع لأكاديمية العلوم الروسية، بالتعاون مع المركز الفيدرالي لبحوث التغذية والتكنولوجيا الحيوية، دواءً يعتمد على بكتيريا Lactobacillus brevis، وهي إحدى أنواع البكتيريا النافعة التي تعيش طبيعيًا في الأمعاء وتستخدم في بعض المنتجات الغذائية المخمرة.
وأوضح البروفيسور فاليري دانيلينكو، رئيس قسم الأسس الوراثية للتكنولوجيا الحيوية بالمعهد، أن الدواء خضع لدراسة تجريبية لاستكشاف تأثيره في علاج الاكتئاب خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو متلازمة التمثيل الغذائي، وهي حالات ترتبط بارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية.
نتائج مشجعة خلال أربعة أسابيع
شملت الدراسة مجموعة من الشباب البالغين تراوحت أعمارهم بين 34 و36 عامًا وجميعهم كانوا يعانون من السمنة إضافة إلى الاكتئاب أحادي القطب، وهو اضطراب يتميز بالحزن المستمر وفقدان الطاقة واللامبالاة وصعوبة ممارسة الأنشطة اليومية.
واستمر العلاج لمدة 28 يومًا وأظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في شدة أعراض الاكتئاب حيث تراجعت من المستوى المتوسط إلى المستوى الخفيف، كما سجل المشاركون انخفاضًا في مستويات القلق مقارنة ببداية التجربة، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا إيجابيًا يستحق المزيد من الدراسات.
تحسن في الأمعاء والصحة النفسية
لم تقتصر النتائج على الجانب النفسي فقط إذ أظهرت استبيانات المشاركين تحسنًا في وظائف الجهاز الهضمي، إلى جانب شعور أفضل بالصحة العامة كما سجل عدد منهم تحسنًا في التركيز والقدرات المعرفية، وهو ما يدعم فرضية وجود ارتباط وثيق بين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء وأداء الدماغ والحالة المزاجية.
ويعتقد العلماء حسبما نشرت صحفية «روسيا اليوم» الإلكترونية، أن تعديل تركيبة الميكروبيوم المعوي قد يسهم في التأثير على المواد الكيميائية العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج، وهو مجال بحثي يشهد اهتمامًا عالميًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة.
الحاجة إلى دراسات أوسع
ورغم النتائج الواعدة يؤكد الباحثون أن الدراسة ما تزال في مراحلها الأولية وأن اعتماد هذا الدواء كخيار علاجي يتطلب إجراء تجارب سريرية أكبر تشمل أعدادًا متنوعة من المرضى ولمدد زمنية أطول، بهدف التأكد من فعاليته وسلامته على المدى البعيد.
وتأتي هذه النتائج بالتزامن مع انعقاد المؤتمر الخامس عشر متعدد التخصصات «المعلوماتية الحيوية لتنظيم الجينوم وبنيته والنظم البيولوجية»، في جامعة نوفوسيبيرسك حيث عرض الباحثون تفاصيل الدراسة، مؤكدين أن فهم العلاقة بين الأمعاء والدماغ قد يمهد الطريق لتطوير جيل جديد من العلاجات التي تعتمد على البكتيريا النافعة لدعم الصحة النفسية وتحسين جودة الحياة.


