التعامل المتوازن مع التؤام
للآباء والأمهات.. إرشادات فعالة للتعامل الصحيح مع التوأم وتفادي أخطاء المقارنة
تبدو تربية التوأم سهلة بسبب تشابه العمر والاحتياجات، لكنها في الواقع تتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة لتحقيق التوازن بين الطفلين، فيواجه الآباء والأمهات تحديًا خاصًا عند تربية التوأم، فالتشابه في العمر والمراحل الدراسية والأنشطة اليومية يجعل المقارنات أمرًا شائعًا، سواء داخل الأسرة أو من المحيطين.
ويحذر خبراء التربية من أن المقارنة المستمرة قد تزرع الغيرة والمنافسة غير الصحية بين الطفلين، بينما يسهم التعامل العادل واحترام شخصية كل منهما في بناء الثقة بالنفس وتقوية العلاقة بينهما.
وفي السطور التالية نستعرض أهم الإرشادات التي تساعد الآباء على تحقيق العدالة بين التوأم وتعزيز ثقتهما بأنفسهما.
الاعتراف باختلاف شخصية كل طفل
رغم أن التوأم يشتركان في العمر والعديد من الظروف فإن لكل منهما شخصية مستقلة وميولًا مختلفة، لذلك ينصح المختصون بعدم افتراض أنهما يجب أن يحبا الأشياء نفسها أو يتفوقا في المجالات ذاتها، بل ينبغي تشجيع كل طفل على اكتشاف مواهبه الخاصة، لأن احترام الاختلاف يقلل الشعور بالمنافسة ويمنح كل منهما مساحة للتعبير عن نفسه.
تجنب المقارنات في الدراسة والسلوك
تعد المقارنة من أكثر الأخطاء التربوية تأثيرًا على التوأم، مثل قول «أخوك أذكى منك» أو «أختك أكثر هدوءًا»، مثل هذه العبارات قد تضعف ثقة الطفل بنفسه وتخلق شعورًا بالغيرة أو الإحباط، والأفضل التركيز على تطور كل طفل مقارنة بنفسه والإشادة بجهوده وإنجازاته دون ربطها بأداء شقيقه.
توزيع الاهتمام والوقت بالتساوي
العدالة لا تعني التطابق الكامل لكنها تعني أن يشعر كل طفل بأنه يحظى بالحب والاهتمام، وينصح الخبراء بقضاء وقت منفرد مع كل طفل بين الحين والآخر حتى يشعر بأنه مميز وله مكانة خاصة لدى والديه، وهو ما يعزز الاستقرار النفسي ويقلل التنافس على جذب الانتباه.
احترام الاحتياجات الفردية عند تقديم الهدايا والمكافآت
ليس من الضروري أن يحصل التوأم دائمًا على الهدايا نفسها إذا كانت اهتماماتهما مختلفة، فاختيار هدية تناسب شخصية كل طفل يشعره بالتقدير، بينما يجب أن تكون قيمة الهدايا والمكافآت عادلة حتى لا يفسر أحدهما الأمر على أنه تفضيل لشقيقه.
تشجيع التعاون بدلًا من المنافسة
يمكن للوالدين غرس روح التعاون من خلال الألعاب الجماعية والمهام المشتركة داخل المنزل، مع الثناء على العمل الجماعي وليس على الفائز فقط، كما يساعد تعليم الطفلين دعم بعضهما البعض والاحتفال بنجاحات كل منهما في بناء علاقة قائمة على المودة بدلًا من الصراع.
منح كل طفل مساحة للاستقلال
يفضل عدم إلزام التوأم بممارسة الأنشطة نفسها أو ارتداء الملابس المتطابقة طوال الوقت، خاصة مع التقدم في العمر، فإتاحة الفرصة لكل طفل لاختيار أصدقائه وهواياته وملابسه المناسبة لعمره تساعده على تكوين هوية مستقلة، وتقلل الشعور بأنه مجرد نسخة من شقيقه.
التعامل الهادئ مع مشاعر الغيرة
قد تظهر الغيرة بين التوأم في مواقف مختلفة، وهو أمر طبيعي خلال مراحل النمو، وينصح الخبراء بعدم توبيخ الطفل بسبب هذه المشاعر بل الاستماع إليه وشرح أسباب القرارات الأسرية بلغة تناسب عمره، مع التأكيد باستمرار أن حب الوالدين لا ينقسم ولا يقل بوجود الأخ أو الأخت وأن لكل طفل مكانة خاصة لا يمكن أن يأخذها أحد غيره.


