رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«مجلس الشيوخ مستني إحالة النواب؟».. ناجي الشهابي يفتح ملف المادتين 248 و249 ويطالب بتفعيل دور الغرفة الثانية

النائب ناجي الشهابي،
النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ

فتح النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، ملفًا جديدًا حول كيفية تفعيل المادة 249 من الدستور، متسائلًا عن فلسفة جعل مجلس النواب إحدى جهتي إحالة مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور إلى مجلس الشيوخ، وما إذا كانت سلطة الإحالة تحولت عمليًا من وسيلة للتنسيق والتكامل بين غرفتي البرلمان إلى قيد إجرائي يحد من فاعلية مجلس الشيوخ.

 ناجي الشهابي يفتح ملف المادتين 248 و249 ويطالب بتفعيل دور الغرفة الثانية


وتنص المادة 249 من الدستور على أخذ رأي مجلس الشيوخ في مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تُحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، إلى جانب عدد من الموضوعات الأخرى التي حددها الدستور. 
وقال الشهابي إن صياغة المادة 249 في صورتها الحالية تختلف عن الوضع الذي عرفه دستور 1971 بالنسبة لمجلس الشورى، إذ كانت المادة 195 آنذاك تتحدث عن مشروعات القوانين التي يحيلها إليه رئيس الجمهورية.
وأوضح أن المقارنة لا تستهدف العودة إلى دستور سابق، وإنما تهدف إلى فهم التطور الدستوري الذي حدث في تعديلات عام 2019، متسائلًا عما إذا كان المقصود من إضافة مجلس النواب إلى جانب رئيس الجمهورية كإحدى جهات الإحالة هو تحقيق التكامل بين الغرفتين، أم أن الصياغة الجديدة أسست عمليًا لعلاقة تجعل مجلس الشيوخ في انتظار ما يقرر مجلس النواب إحالته إليه.
وكشف الشهابي، الذي عاصر الحياة البرلمانية ومناقشات التعديلات الدستورية، أن إضافة مجلس النواب إلى جانب رئيس الجمهورية كإحدى جهتي الإحالة كانت محل إصرار من الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب آنذاك، مؤكدًا أن هذه الواقعة تستحق أن تُقرأ اليوم في ضوء التجربة العملية لمجلس الشيوخ بعد عودته إلى الحياة النيابية.
وأشار إلى أن الواقع العملي يقدم مؤشرًا مهمًا، إذ بلغ عدد مشروعات القوانين التي أحالها مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ 8 مشروعات، قبل أن تسحب الحكومة مشروع قانون المستشفيات الجامعية، ليصبح العدد 7 مشروعات قوانين فقط.
وأضاف أن قانوني الأسرة والمحليات، وهما من القوانين المكملة للدستور بحسب رؤيته، لم يحلهما مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ، وهو ما يطرح تساؤلًا حول مدى استفادة الدولة من الإمكانات والخبرات الموجودة داخل الغرفة الثانية للبرلمان.
وكان الشهابي قد طرح في وقت سابق ضرورة عرض مشروعي قانون الأسرة والإدارة المحلية على مجلس الشيوخ، باعتبارهما من القوانين التي ترتبط بنصوص دستورية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من خبرات المجلس في تعميق دراسة التشريعات.
وأكد رئيس حزب الجيل أن محدودية الإحالات تجعل إعداد جدول أعمال تشريعي منتظم لمجلس الشيوخ أكثر صعوبة أمام هيئة المكتب والأمانة العامة، رغم ما يضمه المجلس من خبرات قانونية واقتصادية وسياسية وعلمية وإدارية، إلى جانب لجانه النوعية القادرة على دراسة التشريعات بصورة متخصصة.
وأوضح الشهابي أن قراءة المادة 249 لا ينبغي أن تنفصل عن المادة 248 من الدستور، التي حددت لمجلس الشيوخ اختصاصًا أصيلًا في دراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بتعميق النظام الديمقراطي وتوسيع مجالاته، ودعم السلام الاجتماعي والحقوق والحريات والمقومات الأساسية للمجتمع.
وأضاف أن المادة 248 رسمت فلسفة الدور العام لمجلس الشيوخ، بينما جاءت المادة 249 لتحدد إحدى أدوات ممارسة هذا الدور، من خلال إبداء الرأي في الموضوعات التي حددها الدستور، وفي مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تُحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب.
ومن ثم، أكد الشهابي أن السؤال المطروح ليس متعلقًا بتجاوز النص الدستوري أو الانتقاص من اختصاص مجلس النواب، وإنما بكيفية تفسير وتطبيق النصين معًا بما يحقق الغاية الدستورية من وجود الغرفة الثانية، ويضمن الاستفادة من خبراتها في مرحلة مبكرة من صناعة التشريع، بدلًا من أن تظل ممارسة هذا الدور مرتبطة بإجراءات الإحالة.
وشدد رئيس حزب الجيل على أن مجلس الشيوخ ليس لجنة تابعة لمجلس النواب، وإنما غرفة ثانية للبرلمان ذات وجود دستوري مستقل واختصاصات حددها الدستور، ومن ثم فإن العلاقة بين المجلسين يجب أن تقوم على التكامل والتعاون، وليس على علاقة رئيس ومرؤوس أو غرفة تأمر وأخرى تنتظر.
وأوضح أن الحديث هنا لا ينصب على الطعن في دستورية المادة 249، مؤكدًا أن النص الدستوري واضح في تحديد جهتي الإحالة، وإنما يتعلق بكيفية ممارسة هذا الاختصاص بما يحقق الغاية من وجود مجلس الشيوخ.
وأكد الشهابي أن احترام الدستور لا يعني فقط الالتزام بحرف النص، وإنما أيضًا فهم النص في إطار البناء الدستوري المتكامل وفلسفة إنشاء الغرفة الثانية للبرلمان.
وتساءل رئيس حزب الجيل: إذا كان مجلس النواب إحدى جهتي الإحالة، فهل يعني ذلك أن يظل مجلس الشيوخ منتظرًا دائمًا لما يحيله إليه مجلس النواب؟ وهل كان المقصود أن يكون مجلس النواب بوابة مجلس الشيوخ إلى العملية التشريعية، أم أن الغاية كانت إقامة علاقة تكامل حقيقية بين غرفتين للبرلمان؟
وأكد الشهابي أن نجاح تجربة مجلس الشيوخ لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد مشروعات القوانين التي تصل إليه، وإنما بمدى قدرة الدولة على الاستفادة من خبراته ورؤاه في تحسين التشريع، داعيًا إلى فتح نقاش دستوري وبرلماني هادئ حول كيفية تحقيق التكامل بين غرفتي البرلمان، دون أن تتحول إحدى أدوات هذا التكامل إلى قيد إجرائي على فاعلية الغرفة الأخرى.
وأشار إلى أن اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ تنظم بالفعل إجراءات نظر مشروعات القوانين المحالة إليه، حيث يعرض رئيس المجلس المشروعات المحالة في أول جلسة تالية لورودها، ثم يمكن إحالتها إلى اللجان النوعية المختصة لدراستها وإعداد تقارير بشأنها، قبل مناقشتها داخل المجلس وإبلاغ رأيه إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب.
واختتم الشهابي طرحه بالإشارة إلى أن هذا النقاش يمهد لسؤال أكثر تحديدًا في رؤيته لتفعيل المادة 249: متى يجب أن تتم إحالة مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ؟
وهل يمكن أن تتم الإحالة في مرحلة مبكرة، أو بالتزامن مع إحالته إلى مجلس النواب، بما يسمح لمجلس الشيوخ بالمشاركة برأيه وخبرته في وقت مبكر من صناعة التشريع، ويحقق الغاية التي من أجلها أعاد الدستور إنشاء الغرفة الثانية للبرلمان؟

تم نسخ الرابط