د. سلوى ذكي تكتب: دفء وأمان غزة.. كيف ينجو النازحون من شتاء الخيام؟
ماذا لو لم يكن الخطر القادم على أهل غزة من القصف، بل من المطر والبرد؟
في غزة، لم تعد السماء مصدرًا للخير فقط؛ فمع أول موجات الأمطار، تحولت خيام النازحين إلى برك من المياه، ووجد الأطفال والنساء وكبار السن أنفسهم في مواجهة البرد والرطوبة، بلا جدران تحميهم ولا أسقف تمنع عنهم المطر.
لكن السؤال الأهم: ماذا يمكن أن يفعل أهل غزة بالإمكانات المحدودة المتاحة لديهم، بدلًا من انتظار مساعدات قد تتأخر؟
ماذا لو بدأنا بحلول بسيطة وقابلة للتنفيذ؟
أولًا، اختيار الأماكن المرتفعة نسبيًا لنصب الخيام، والابتعاد عن مجاري السيول والمنخفضات، وعدم إقامة الخيام في مسارات تجمع المياه.ثانيًا، استخدام المشمعات البلاستيكية المتاحة لعمل طبقة عازلة أسفل الخيام، ورفع المراتب والأغطية عن الأرض باستخدام طبالي خشبية أو قواعد بسيطة، مع إحكام تثبيت أغطية الخيام وجعلها مائلة حتى لا تتجمع فوقها المياه.
ثالثًا، حفر مجارٍ سطحية صغيرة حول الخيام لتوجيه مياه الأمطار إلى أماكن تصريف آمنة، بالتعاون بين سكان المخيم، مع عدم توجيه المياه إلى خيام الآخرين أو حبسها حول أماكن الإقامة.
رابعًا، إنشاء فرق تطوعية من داخل كل مخيم، تتولى متابعة تجمعات المياه، ومساعدة كبار السن والأطفال، ونقل الأسر المهددة بالغرق إلى أماكن أكثر أمانًا.
خامسًا، تخصيص أماكن مشتركة جافة وآمنة، ولو كانت مباني قائمة وسليمة بعد فحصها، لإيواء الأطفال والمرضى وكبار السن خلال موجات البرد الشديدة.
ولكن ماذا عن الحل الأكبر؟
ماذا لو جرى إطلاق مبادرة عربية عاجلة باسم «دفء وأمان غزة»، لا تعتمد على إرسال مواد بناء معقدة، بل تركز على توفير ما يحتاجه الناس فعلًا: مشمعات عازلة، وحبال تثبيت، وطبالي خشبية، ومراتب جافة، وملابس شتوية، ومضخات شفط مياه، ومعدات بسيطة لتصريف الأمطار؟وهنا يأتي دور مصر والدول العربية والمؤسسات الإنسانية في تسهيل دخول هذه المستلزمات، وتوفير فرق هندسية وإغاثية للمساعدة في حماية المخيمات.
إن الحل الجذري ليس أن نتعلم كيف نعيش داخل الخيام إلى الأبد، بل أن تكون هذه الحماية مرحلة مؤقتة حتى تبدأ إعادة الإعمار وتوفير مساكن آمنة.