منال عوض: حماية البيئة البحرية مفتاح التنمية المستدامة والاقتصاد الأزرق
شاركت مصر بوفد رسمي من وزارة التنمية المحلية والبيئة، برئاسة المهندس شريف عبد الرحيم رئيس جهاز شئون البيئة، في أعمال الاجتماع الأول للجنة الإقليمية لمشروع الاقتصاد الأزرق المستدام في البحر الأحمر وخليج عدن (HESBERSGA)، إلى جانب اجتماع نقاط الاتصال الوطنية للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن (PERSGA)، والذي استضافته مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحماية البيئة البحرية والتنمية المستدامة.
التحديات البيئية المشتركة
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن مصر تنظر إلى التعاون الإقليمي باعتباره ركيزة أساسية لمواجهة التحديات البيئية المشتركة، مشيرة إلى أن الحفاظ على البيئة البحرية لم يعد مجرد التزام بيئي، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة وصون الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.
وأوضحت الوزيرة أن اجتماعات الهيئة الإقليمية تمثل منصة مهمة لتنسيق السياسات البيئية بين الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وتبادل الخبرات، ودعم تنفيذ اتفاقية جدة وبروتوكولاتها، بما يسهم في تحسين إدارة الموارد البحرية والساحلية والتصدي للتحديات المتزايدة، وفي مقدمتها التلوث البحري، والصيد غير القانوني، والآثار السلبية لتغير المناخ.
وشددت على أهمية تطوير آليات إقليمية لتبادل البيانات والمعلومات البيئية بما يحقق الاستفادة المشتركة، مع احترام سيادة كل دولة على بياناتها والالتزام بالتشريعات الوطنية، بما يعزز الثقة والتعاون بين الدول الأعضاء.
ودعت الوزيرة إلى تبني رؤية مشتركة خلال المرحلة المقبلة ترتكز على إعداد مؤشرات إقليمية موحدة للاقتصاد الأزرق، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في أعمال الرصد البيئي، إلى جانب دعم برامج بناء القدرات، وتشجيع الابتكار والتمويل الأزرق، وزيادة مساهمة القطاع الخاص والمجتمعات المحلية في جهود التنمية البحرية المستدامة.
مجال حماية البيئة البحرية
وخلال الاجتماعات، استعرض المهندس شريف عبد الرحيم أبرز ما حققته مصر في مجال حماية البيئة البحرية، مؤكدًا أن الدولة نجحت في تطوير منظومة الرصد البيئي البحري، وتعزيز الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، وتحديث الخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت والمواد الخطرة المنقولة بحرًا، فضلًا عن تطوير نظم النمذجة والتنبؤ بحركة بقع الزيت، بما يرفع جاهزية الاستجابة السريعة لحوادث التلوث.
مشروع الاقتصاد الأزرق المستدام
وأشار رئيس جهاز شئون البيئة إلى أن مشروع الاقتصاد الأزرق المستدام يتوافق مع توجهات الدولة المصرية، خاصة بعد الانتهاء من إعداد الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق (2026 – 2035)، التي تعد أول إطار وطني متكامل لتنمية القطاعات البحرية والساحلية بصورة مستدامة، وتعزيز الاستثمار في الأنشطة الزرقاء والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية.
وأضاف أن مصر تمتلك خبرات متقدمة في مجالات الرصد البيئي، والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، والتخطيط المكاني البحري، وتقييم المخاطر البيئية، وإعداد قواعد البيانات ونظم المعلومات الجغرافية البحرية، بما يؤهلها للإسهام بفاعلية في تنفيذ المشروع الإقليمي.
من جانبها، استعرضت الدكتورة هبة شعراوي، المنسق الوطني للمشروع، عددًا من المقترحات التنفيذية، من بينها إعادة تأهيل المحميات الطبيعية، ودعم التحول إلى الموانئ الخضراء على ساحل البحر الأحمر، وتطبيق منظومة التخطيط البحري المكاني بما يعزز الاستخدام المستدام للموارد البحرية.
واختتمت الاجتماعات بتأكيد الوفد المصري استمرار التزام الدولة بدعم المبادرات الإقليمية الرامية إلى حماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، وتعزيز التعاون مع الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، بما يسهم في الحفاظ على رأس المال الطبيعي للمنطقة وترسيخ مبادئ الاقتصاد الأزرق المستدام، وتحقيق التنمية والازدهار لشعوب الإقليم.

