رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كنوز مدفونة منذ قرون تظهر إلى النور.. اكتشافات أثرية تكشف أسرارًا جديدة عن مصر القديمة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تواصل البعثات الأثرية المصرية كتابة فصول جديدة من تاريخ الحضارة المصرية، مع الإعلان عن سلسلة من الاكتشافات المهمة التي تعكس ثراء التراث الإنساني الذي تزخر به البلاد، حيث نجحت فرق التنقيب التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مواقع أثرية جديدة بمحافظة الوادي الجديد ومدينة مارينا العلمين، لتفتح هذه الاكتشافات نافذة واسعة على تفاصيل الحياة الدينية والسكنية والعسكرية والاقتصادية خلال العصرين البيزنطي والروماني.

وتؤكد هذه النتائج العلمية استمرار النجاح الذي تحققه البعثات الأثرية الوطنية في استكشاف كنوز الحضارة المصرية، وإضافة معلومات تاريخية جديدة تثري الدراسات الأثرية، وتدعم مكانة مصر باعتبارها واحدة من أغنى دول العالم بالإرث الحضاري والآثار الممتدة عبر آلاف السنين.

في واحدة من أبرز الاكتشافات الحديثة، نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في الكشف عن مدينة سكنية متكاملة بمنطقة الداخلة في محافظة الوادي الجديد، يعود تاريخها إلى العصر البيزنطي، وهو كشف يسلط الضوء على طبيعة العمران والاستقرار البشري في تلك المنطقة خلال القرون الأولى للميلاد.

وأوضح صبري فرج، مدير عام آثار الواحات البحرية، أن المدينة المكتشفة شُيدت مبانيها باستخدام الطوب اللبن، وهو أحد أهم مواد البناء التي كانت مستخدمة آنذاك، كما تضم كنيسة يرجع تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي، الأمر الذي يعكس الأهمية الدينية التي تمتعت بها المنطقة خلال العصر البيزنطي.

وأشار إلى أن الكشف يقدم صورة متكاملة عن مدينة مزدهرة كانت تضم مختلف المقومات التي تحتاجها التجمعات السكانية، بما يعكس مستوى متقدمًا من التنظيم والتخطيط العمراني.

ولم تقتصر الاكتشافات على المباني السكنية فحسب، بل كشفت أعمال الحفائر عن شبكة متكاملة من الطرق الرئيسية والفرعية التي تربط أجزاء المدينة المختلفة، وهو ما يدل على وجود تخطيط عمراني متطور يراعي حركة السكان وتنظيم الحياة اليومية.

كما عثر علماء الآثار على حصن دفاعي يتميز بأسوار سميكة وأبراج للمراقبة، بما يعكس الأهمية الاستراتيجية للمدينة وحرص سكانها على توفير وسائل الحماية والدفاع، ويؤكد امتلاكها منظومة دفاعية متقدمة بالنسبة لتلك الحقبة التاريخية.

وأظهرت أعمال التنقيب أيضًا مجموعة من المنازل الواسعة التي احتوت على أفران مخصصة لخبز الطعام، إلى جانب مطابخ وأدوات للطحن، وهو ما يوفر للباحثين صورة دقيقة عن طبيعة الحياة اليومية للسكان، وأساليب إعداد الطعام، والأنشطة المنزلية التي كانت تمارس داخل المدينة.

ويؤكد هذا الكشف أن المدينة لم تكن مجرد موقع إداري أو عسكري، بل كانت مجتمعًا متكاملًا يضم جميع عناصر الحياة السكنية والاقتصادية والدينية.

ومن بين أبرز المكتشفات التي عثرت عليها البعثة، أكثر من 200 قطعة فخارية تحمل كتابات باللغتين اليونانية والقبطية، إلى جانب مجموعة من العملات البرونزية والذهبية، وهي مقتنيات تعد وثائق تاريخية مهمة تقدم معلومات دقيقة عن طبيعة الأنشطة الاقتصادية والإدارية والدينية التي شهدتها المدينة.

وأوضح صبري فرج أن هذه اللقى الأثرية تمثل مادة علمية ثرية للمتخصصين في دراسة العصر البيزنطي، إذ تساعد على فهم طبيعة العلاقات التجارية والإدارية، وتكشف جانبًا من الحياة الثقافية واللغوية التي سادت المنطقة خلال تلك الفترة.

وأضاف أن الجمع بين المنشآت السكنية والدفاعية والدينية، إلى جانب الوثائق المكتوبة والعملات، يمنح الباحثين رؤية شاملة عن طبيعة المجتمع الذي عاش في المدينة قبل قرون طويلة.

مارينا العلمين تكشف أسرار مدينة رومانية مزدهرة

وفي كشف أثري آخر لا يقل أهمية، واصلت أعمال التنقيب بمدينة مارينا العلمين على الساحل الشمالي الغربي تحقيق نتائج جديدة، تؤكد المكانة التاريخية لهذه المدينة التي كانت واحدة من أهم الموانئ التجارية خلال العصر الروماني.

وأكد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بوزارة السياحة والآثار، أن مارينا العلمين لعبت دورًا محوريًا في حركة التجارة البحرية، وكانت مركزًا مهمًا لتصدير العديد من المنتجات المصرية إلى مناطق مختلفة داخل الإمبراطورية الرومانية.

وأوضح أن أعمال الحفائر داخل المدينة كشفت حتى الآن عن 44 مقبرة أثرية، تتميز بتنوع تصميماتها واختلاف أساليب الدفن المستخدمة فيها، وهو ما يعكس التنوع الاجتماعي والثقافي الذي شهدته المدينة في ذلك العصر.

وكشف رئيس قطاع الآثار المصرية أن أحدث أعمال التنقيب أسفرت عن العثور على مجموعة من الحلي والمقتنيات الذهبية داخل عدد من المقابر، بما يشير إلى المكانة الاجتماعية الرفيعة لبعض أصحابها.

كما كشفت الحفائر عن مقابر منحوتة تتميز بتصميمات معمارية فريدة تجمع بين الطراز المصري القديم والطراز الروماني، في صورة تعكس التفاعل الحضاري والثقافي بين الحضارتين، وتبرز قدرة المصريين على استيعاب المؤثرات الخارجية مع الحفاظ على هويتهم المعمارية.

ويرى الأثريون أن هذه الاكتشافات تقدم أدلة جديدة على طبيعة المجتمع الروماني في مصر، ومدى اندماج الثقافات المختلفة داخل المدن الساحلية خلال تلك الفترة.

اقرأ أيضاً.. من مقام السيدة نفيسة.. وزير الأوقاف يدشن الموسم الثاني من دولة التلاوة

تم نسخ الرابط