هل تتغير قواعد الخروج إلى المعاش؟.. تعديلات مرتقبة تعيد رسم منظومة التأمينات
مع اقتراب انتهاء دور الانعقاد الأول لمجلس الشيوخ، عاد ملف التأمينات الاجتماعية والمعاشات إلى واجهة النقاش التشريعي عبر مقترحات تستهدف إعادة تنظيم شروط استحقاق المعاش والتقاعد المبكر، وتوسيع الحماية التأمينية في حالات الوفاة والعجز.
وتكشف التعديلات المقترحة عن توجه لتحقيق معادلة تجمع بين تعزيز الحقوق التأمينية للمؤمن عليهم والحفاظ على الاستدامة المالية لصناديق التأمينات.
ومن بين أبرز هذه المشروعات، مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، والذي يتضمن مجموعة من التعديلات المتعلقة بشروط استحقاق المعاش، وتنظيم التقاعد المبكر، وحالات العجز والوفاة، إلى جانب منح بعض الفئات العاملة في المهن الشاقة والخطرة مزايا واستثناءات خاصة.
شروط استحقاق المعاش عند بلوغ سن الشيخوخة
أبقى مشروع القانون على المبدأ الأساسي لاستحقاق المعاش عند بلوغ سن الشيخوخة، مع اشتراط توافر مدة اشتراك فعلية في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة لا تقل عن 120 شهرًا.
كما نص المشروع على رفع الحد الأدنى لمدة الاشتراك إلى 180 شهرًا بعد مرور خمس سنوات من تطبيق القانون، بهدف دعم الاستدامة المالية لصناديق التأمينات وضمان استمرار قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه أصحاب المعاشات.
حالات الوفاة والعجز في مشروع القانون
وتضمنت التعديلات توسيع نطاق الحماية التأمينية في حالات انتهاء الخدمة بسبب الوفاة أو العجز الكامل أو العجز الجزئي المستديم، مع وضع ضوابط تضمن سلامة تطبيق القانون.
واشترط المشروع، في حالة العجز الجزئي المستديم، ثبوت عدم وجود عمل آخر مناسب لدى صاحب العمل يمكن نقل العامل إليه، على أن يتم ذلك من خلال لجنة متخصصة يصدر بتشكيلها قرار من رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بالتنسيق مع الوزراء المختصين، وتضم ممثلًا عن التنظيم النقابي وآخر عن الهيئة.
كما أجاز المشروع استثناء بعض الحالات من شرط عدم وجود عمل بديل، بقرار من رئيس الهيئة بعد موافقة مجلس الإدارة، بما يمنح مرونة في التطبيق وفقًا لكل حالة.
استمرار الحماية التأمينية بعد انتهاء الخدمة
ولم تقتصر الحماية التأمينية على فترة الخدمة فقط، إذ نص المشروع على استمرار استحقاق المعاش في حالة حدوث الوفاة أو العجز الكامل أو الجزئي المستديم خلال سنة من تاريخ انتهاء الخدمة أو النشاط، بشرط عدم بلوغ سن الشيخوخة، وألا يكون قد تم صرف تعويض الدفعة الواحدة.
أما إذا وقعت الوفاة أو العجز بعد مرور أكثر من سنة على انتهاء الخدمة، فقد اشترط المشروع توافر مدة اشتراك لا تقل عن 120 شهرًا، ترتفع إلى 180 شهرًا بعد خمس سنوات من تطبيق القانون.
ضوابط جديدة للتقاعد المبكر
وخصص مشروع القانون بابًا لتنظيم التقاعد المبكر، واضعًا عددًا من الشروط التي تستهدف تحقيق التوازن بين حق العامل في إنهاء خدمته قبل بلوغ سن المعاش، والحفاظ على استدامة نظام التأمينات.
واشترط المشروع للاستفادة من التقاعد المبكر:
بلوغ سن الخمسين على الأقل.
توافر مدة اشتراك فعلية لا تقل عن 240 شهرًا.
ألا يقل المعاش المستحق عن 50% من أجر أو دخل التسوية الأخير.
تقديم طلب رسمي للحصول على المعاش.
عدم الخضوع لنظام التأمينات الاجتماعية وقت تقديم طلب الصرف.
وتهدف هذه الضوابط إلى الحد من إساءة استخدام نظام التقاعد المبكر، مع الحفاظ على حق المستحقين في الاستفادة منه وفق شروط محددة.
استثناءات لبعض الفئات
وراعى مشروع القانون طبيعة بعض المهن والفئات الخاصة، فنص على استثناءات من شرط الحد الأدنى لمدة الاشتراك في حالات معينة، خاصة المرتبطة بإصابات العمل أو انتقال العامل بين فئات وظيفية مختلفة.
كما أجاز تطبيق استثناءات على بعض الفئات الخاضعة للوائح خاصة أو اتفاقات جماعية، بشرط اعتمادها من رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما يحقق مرونة أكبر في التعامل مع أوضاع سوق العمل المختلفة.
ماذا تستهدف التعديلات؟
تستهدف التعديلات المقترحة تحقيق توازن بين تعزيز الحماية الاجتماعية للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، وضمان الاستدامة المالية لمنظومة التأمينات، من خلال تنظيم شروط استحقاق المعاش، ووضع ضوابط واضحة للتقاعد المبكر، وتوسيع مظلة الحماية في حالات الوفاة والعجز، مع مراعاة خصوصية بعض الفئات المهنية.



