رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

​«مسيرات رخيصة وممرات مغلقة».. محامي الأمن القومي الأمريكي تكشف لـ «تفصيلة» كيف تبتز إيران واشنطن

محامي الأمن القومي
محامي الأمن القومي الأمريكي إرينا تسوكرمان

تظهر التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران أن الصراع يتجه نحو المساومة القسرية، تتداخل فيها العمليات العسكرية والضغط البحري والحرب الاقتصادية والمفاوضات والضغوط السياسية الداخلية بشكل متزايد.

أسباب سعي واشنطن وطهران لمنع التصعيد 

في هذا السياق، قالت إرينا تسوكرمان، محامي الأمن القومي الأمريكي، إن المحادثات الحالية بين الجانبين الأمريكي والايراني يجب التعامل معها بجدية، لأن لدى واشنطن وطهران أسبابًا تدفعهما إلى منع تصعيد آخر خارج عن السيطرة، مشيرة إلى أنه رغم ذلك لا تزال الأدلة على قبول أي من الحكومتين بالشروط السياسية اللازمة لتسوية دائمة محدودة للغاية.

الولايات المتحدة وإيران 
الولايات المتحدة وإيران 

وأضافت تسوكرمان في تصريح خاص لموقع تفصيلة أن إيران لا زالت تتعامل مع مضيق هرمز باعتباره أقوى أوراق نفوذها، بينما تراجعت حركة الملاحة التجارية بشكل كبير مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.

هرمز يتحول من نقطة ضعف إلى ورقة ضغط إيرانية

وتابعت أن التطور الأهم يتمثل في نجاح إيران في تحويل مضيق هرمز من نقطة ضعف جغرافية إلى أداة للمساومة السياسية، حيث إنه قبل الحرب، كان بإمكان واشنطن التعامل مع البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والوكلاء والعقوبات والأمن البحري والنفوذ الإقليمي الإيراني باعتبارها ملفات منفصلة جزئيًا، لكن الحرب دفعت هذه الملفات إلى الاندماج معًا.

ولفتت محامي الأمن القومي الأمريكي إلى أن طهران فعليًا ترى أن واشنطن لا يمكنها أن تتوقع في الوقت ذاته حرية الملاحة، واستمرار حركة التجارة في الخليج دون قيود، وتنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي، ووقف الهجمات على شركاء الولايات المتحدة، مع استمرار الضغط الاقتصادي الأقصى.

إيران تعرقل السيطرة التجارية على هرمز

واعترفت بأن موقف إيران في مضيق هرمز يستحق اهتمامًا خاصًا، لأن التفوق التقليدي الهائل للولايات المتحدة لم يؤدِ إلى سيطرة تجارية مماثلة على المضيق، كما أنه قبل الحرب، كان بإمكان أكثر من 130 سفينة عبور المضيق في يوم عادي، إلا أن حركة سفن السلع في الآونة الأخيرة تراجعت بشكل ملحوظ.

إرينا تسوكرمان محامي الأمن القومي الأمريكي 
إرينا تسوكرمان محامي الأمن القومي الأمريكي 

وأضافت: «هذه نتيجة استراتيجية لافتة؛ إذ تستطيع البحرية الأمريكية الهيمنة على أي مواجهة مع القوات الإيرانية التقليدية، لكنها لا تستطيع إقناع ملاك السفن المدنيين بأن المرور آمن بما يكفي لاستئناف العمليات الطبيعية».

وأردفت: «لا تحسب شركات الناقلات وشركات التأمين السيطرة وفقًا لعدد المدمرات الأمريكية الموجودة في المنطقة، بل وفقًا لاحتمال تعرض سفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار وتحمل شحنة بمئات الملايين من الدولارات لهجوم بطائرة مسيرة أو صاروخ أو لغم أو قارب مفخخ أو عملية تخريب»، وبالتالي، تحتاج إيران فقط إلى امتلاك قدرات كافية واستعداد مثبت لمهاجمة السفن التجارية لتقويض ادعاء واشنطن بأن الممر المائي آمن.

طهران تستفيد من معادلة تكلفة غير متكافئة

وأشارت محامي الأمن القومي الأمريكي إلى أن ذلك يمنح طهران معادلة تكلفة غير متكافئة للغاية، إذ إن طهران لا تحتاج إلى إغراق مدمرة أمريكية أو هزيمة مجموعة حاملة طائرات، بل يمكنها إطلاق طائرات مسيرة منخفضة التكلفة نسبيًا، وزرع ألغام، وتهديد السفن من الساحل، واستخدام زوارق سريعة، والتلاعب بأجهزة الإرسال والاستقبال، وترهيب شركات الشحن، ومهاجمة عدد كافٍ من الأهداف بشكل دوري لإبقاء أقساط التأمين مرتفعة.

في المقابل، تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية الأكثر تكلفة بكثير، والمتمثلة في المراقبة والاعتراض والمرافقة والدفاع الجوي ومكافحة الألغام وجمع المعلومات الاستخباراتية والحفاظ على قوات بحرية كافية للرد الفوري على أي تصعيد، بالإضافة إلى أن الدفاعات الأمريكية الناجحة تستهلك صواريخ اعتراضية وساعات طيران وقدرات صيانة وطاقمًا بشريًا ووقت انتشار، وبالتالي، يمكن لإيران أن تخسر مواجهات فردية، بينما تنجح في تحقيق الهدف الأكبر المتمثل في فرض تكاليف مستمرة.

مضيق هرمز 
مضيق هرمز 

البحرية الأمريكية في مأزق

ولفتت إلى أن البحرية الأمريكية تواجه بالفعل تراكمات في أعمال الصيانة وتأخيرات في بناء السفن وضغوطًا على الأفراد والتزامات عالمية ضخمة، ولذلك فإن الحفاظ على قوة كبيرة حول إيران، بالتزامن مع الحفاظ على ردع موثوق ضد الصين، أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد إبقاء السفن موجودة فعليًا.

انتشار حاملة أبراهام لينكولن يكشف كلفة الحرب البشرية

وأوضحت أن الانتشار شديد الصعوبة لحاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» يكشف الجانب البشري من هذه المشكلة أيضًا، فالفترات الطويلة في البحر، وقلة زيارات الموانئ، والعمليات في منطقة حرب نشطة، والضغط التشغيلي المستمر، واضطراب الجداول الزمنية، وعدم اليقين بشأن مدة الانتشار، كلها تفرض ضغوطًا تراكمية على أطقم السفن.

وأضافت أن التعامل مع مشكلات الأفراد باعتبارها مسألة هامشية في الاستراتيجية يتجاهل الطريقة التي تعمل بها القوة البحرية فعليًا، حيث إن السفن لا تنتشر من تلقاء نفسها، والصيانة لا تنفذ نفسها، والبحارة المنهكون لا يستعيدون جاهزيتهم تلقائيًا لمجرد وصول سفينة أخرى لتحل محلهم، وبالتالي فإن استراتيجية إيران الناشئة تستهلك جاهزية البحرية الأمريكية بطرق ستصبح أكثر وضوحًا إذا استمرت المواجهة حتى ما تبقى من عام 2026.

الصين العامل الحاسم في حسابات واشنطن

وتطرقت خلال حديثها لموقع تفصيلة عن الصين التي اعتبرتها أنها لا تزال العامل الذي لا يمكن تجاهله في هذه الحسابات، فلا تحتاج بكين إلى التنسيق مع طهران للاستفادة من تشبع القدرات البحرية الأمريكية، حيث إن كل حاملة طائرات ومدمرة وناقلة وطائرة استطلاع وغواصة ووحدة دفاع جوي وأصل لوجستي يتم تخصيصه لفترات طويلة للخليج، يؤثر في المرونة الأمريكية في أماكن أخرى.

وبالتالي تستطيع الصين مراقبة دورات الانتشار وجداول الصيانة بقدر ما تستطيع إيران ذلك.

هدنة مسلحة بدلًا من السلام

وتوقعت أن مفاوضات الاتفاق الجاري بين واشنطن وطهران أن يشتري الوقت دون أن يحل الصراع الاستراتيجي الذي طال أمده بين الطرفين.

وتابعت: «ستبدأ إيران فورًا في إعادة بناء قدرات عسكرية محددة، بينما ستحاول واشنطن تحديد هذا البناء وتعطيله».

واستطردت:«ستراقب إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية وإنتاج الصواريخ والدفاعات الجوية وشبكات المشتريات»، مشيرة إلى أنه تل أبيب قد تشن هجمات جديدة إذا خلص الوضع إلى أن طهران تعيد بناء قدراتها بسرعة كبيرة، ما قد يتسبب في تجدد الخلافات حول العقوبات وعمليات التفتيش.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن النتيجة النهائية قد تبدو أقرب إلى هدنة مسلحة تحافظ عليها حالة من الضعف المتبادل، وليس سلامًا واضح المعالم.

تم نسخ الرابط