وداعًا للهواتف الرخيصة
الذكاء الاصطناعي يرفع فاتورة الهواتف الذكية.. هل انتهى زمن الأسعار الاقتصادية؟
لم يعد شراء هاتف ذكي جديد بنفس السهولة التي اعتادها المستهلكون خلال السنوات الماضية بعدما بدأت أسعار الأجهزة الإلكترونية في الارتفاع بصورة ملحوظة.
ويرى محللون أن هذه الزيادات لم تعد مرتبطة بعوامل مؤقتة فقط بل تعكس تحولًا أعمق في سوق التكنولوجيا، تقوده الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على مكونات الأجهزة، خاصة رقائق الذاكرة.
ارتفاعات متتالية في الأسعار
شهدت الفترة الأخيرة رفع أسعار عدد من الأجهزة الإلكترونية، إذ أعلنت شركة أبل زيادة أسعار بعض أجهزة ماك بوك وآيباد، مبررة ذلك بارتفاع تكاليف الإنتاج.
كما رفعت سامسونج أسعار بعض هواتفها وأجهزتها اللوحية في بعض الأسواق دون إعلان رسمي، بينما تشير تقارير إلى أن الأجيال المقبلة من الهواتف القابلة للطي والأجهزة القابلة للارتداء قد تأتي بأسعار أعلى من الإصدارات الحالية.
أزمة الذاكرة وراء المشهد
يرجع الخبراء هذه الزيادات إلى الارتفاع المستمر في أسعار رقائق الذاكرة، نتيجة الطلب الضخم عليها من شركات الذكاء الاصطناعي.
ومع محدودية الطاقة الإنتاجية الحالية لن تدخل مصانع جديدة الخدمة قبل سنوات، وهو ما يجعل نقص المعروض مستمرًا ويصعب عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة في المستقبل القريب.
الذكاء الاصطناعي يغير قواعد السوق
في السابق كانت أسعار رقائق الذاكرة ترتفع ثم تنخفض في دورات يمكن للشركات توقعها والتكيف معها، لكن هذا النمط بدأ يتغير مع التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
فالشركات والحكومات حول العالم تضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والبنية التقنية ما يحافظ على الطلب المرتفع ويجعل التنبؤ بالأسعار أكثر صعوبة.
أسباب قد تمنع انخفاض الأسعار
يتوقع محللو السوق، حسبما ذكر موقع «العربية»، استمرار نقص رقائق الذاكرة إلى ما بعد عام 2028 وحتى مع زيادة الإنتاج قد تستقر الأسعار عند مستويات أعلى من السابق.
كما أن الشركات التي رفعت أسعار منتجاتها لحماية هوامش أرباحها لن تجد دافعًا اقتصاديًا قويًا لإعادتها إلى مستوياتها القديمة، خاصة إذا استمر المستهلكون في الشراء.
تغييرات قد تطال مواصفات الأجهزة
ومع استمرار الضغوط قد تلجأ بعض الشركات إلى إعادة هيكلة منتجاتها سواء بزيادة الأسعار أو تقليل بعض المزايا والمكونات للحفاظ على الفئة السعرية نفسها.
وتشير تقارير إلى ظهور مؤشرات على هذا التوجه في بعض هواتف الفئة المتوسطة، بينما يُتوقع أن تركز الشركات خلال الفترة المقبلة على الحفاظ على الربحية أكثر من المنافسة عبر خفض الأسعار.
ويرى مراقبون أن مرحلة الأسعار المستقرة في سوق الهواتف الذكية أصبحت من الماضي، وأن المستهلكين قد يواجهون واقعًا جديدًا تتسم فيه الأجهزة الحديثة بأسعار أعلى يصعب التراجع عنها، في ظل استمرار سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا.


