تذاكر وهمية ووعود كاذبة.. الذكاء الاصطناعي يشعل موجة نصب تستهدف مشجعي الرياضة
مع تزايد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، برزت في المقابل تحديات أمنية جديدة تمثلت في تنامي عمليات الاحتيال الإلكتروني التي أصبحت أكثر احترافية وقدرة على خداع المستخدمين.
وفي هذا السياق حذر الدكتور حسين العمري، أستاذ علم الحاسوب، من تصاعد نشاط المحتالين الذين يوظفون أدوات الذكاء الاصطناعي لاستهداف الجماهير الراغبة في حضور البطولات الرياضية العالمية، وعلى رأسها بطولة كأس العالم، من خلال إعلانات مزيفة وعروض وهمية لبيع التذاكر.
المحتالون يستغلون شغف الجماهير بالبطولات الكبرى
أكد الدكتور حسين العمري أن المحتالين أصبحوا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لتطوير أساليبهم الإجرامية، مستغلين الحماس الكبير الذي يسبق البطولات الرياضية العالمية، حيث يتم نشر إعلانات تبدو احترافية تعرض تذاكر بأسعار منخفضة ومغرية مقارنة بالأسعار الرسمية، بهدف استدراج الضحايا وإقناعهم بسرعة إتمام عمليات الشراء.
وأوضح أن هذه الحملات الاحتيالية أصبحت أكثر إقناعًا من السابق، إذ يصعب على المستخدم العادي التمييز بينها وبين الإعلانات الحقيقية، خاصة مع التطور الكبير في أدوات إنتاج الصور والفيديوهات والنصوص باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
التزييف العميق.. أخطر أسلحة المحتالين
وخلال مداخلة عبر برنامج «صباح جديد» المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أوضح أستاذ علم الحاسوب أن المحتالين يعتمدون بشكل متزايد على تقنيات «التزييف العميق» التي تتيح إنتاج مقاطع فيديو وصور وأصوات تبدو حقيقية إلى حد كبير، بما يمنح الضحية شعورًا بالثقة في الإعلان أو المنصة المزيفة.
وأشار إلى أن هذه التقنيات تمكّن المحتالين من تقليد شخصيات معروفة أو تصميم حملات دعائية تبدو وكأنها صادرة عن جهات رسمية أو شركات معتمدة، الأمر الذي يزيد من احتمالات وقوع المستخدمين في فخ الاحتيال.
وأوضح العمري أن المحتالين لا يكتفون بالإعلانات المزيفة، بل يستخدمون أيضًا أساليب نفسية مدروسة لدفع الضحية إلى اتخاذ قرار سريع دون التفكير أو التحقق من صحة المعلومات.
وأضاف أن الرسائل الاحتيالية غالبًا ما تتضمن عبارات مثل «العرض ينتهي خلال دقائق»، أو «لم يتبق سوى عدد محدود من التذاكر»، إلى جانب إظهار عدادات وهمية تشير إلى وجود أعداد كبيرة من المشترين في الوقت نفسه، بهدف خلق شعور بالضغط والاستعجال لدى الضحية ودفعها لإتمام عملية الدفع قبل اكتشاف الحقيقة.
وأشار أستاذ علم الحاسوب إلى أن المحتالين يحرصون على توجيه الضحايا نحو وسائل دفع يصعب تتبعها أو استعادة الأموال من خلالها، مثل العملات الرقمية أو التحويلات البنكية المباشرة.
وأوضح أن هذه الوسائل تمنح المحتالين فرصة للهروب بالأموال دون إمكانية كبيرة لتعقبهم أو استرجاع المبالغ التي دفعها الضحايا، وهو ما يجعل الوقاية والتحقق المسبق أكثر أهمية من محاولة استرداد الأموال بعد وقوع عملية الاحتيال.
كيف تكتشف المواقع المزيفة؟
وأكد الدكتور حسين العمري أن هناك مجموعة من المؤشرات التي تساعد المستخدمين على اكتشاف المواقع الإلكترونية الوهمية، مشيرًا إلى أن أبرزها تشابه اسم الموقع مع المنصة الرسمية مع إجراء تغيير بسيط للغاية، مثل استبدال حرف واحد أو إضافة رمز غير ملحوظ.
وأضاف أن العروض غير المنطقية والأسعار المنخفضة بشكل مبالغ فيه تعد من أبرز علامات الاحتيال، خاصة عندما تكون أقل كثيرًا من الأسعار الرسمية المعروفة للتذاكر أو الخدمات.
وشدد العمري على ضرورة تجنب الضغط على أي روابط تصل عبر منصات التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو تطبيقات المراسلة، ما لم يكن مصدرها معروفًا وموثوقًا.
وأكد أن العديد من هذه الروابط تقود إلى مواقع مزيفة صُممت خصيصًا لسرقة البيانات الشخصية أو البيانات البنكية، أو لاختراق حسابات المستخدمين والاستيلاء عليها.
اقرأ أيضاً.. هل تعود الحرب؟.. توافق إسرائيلي على إبقاء الخيار العسكري ضد إيران مطروحًا