هل تعود الحرب؟.. توافق إسرائيلي على إبقاء الخيار العسكري ضد إيران مطروحًا
تشهد الساحة السياسية والأمنية داخل إسرائيل حالة من التوافق المتنامي بشأن احتمالات توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران خلال الفترة المقبلة، في ظل تصاعد الخطاب الرسمي الذي يركز على تعزيز القدرات العسكرية الإسرائيلية والاعتماد بشكل أكبر على الإمكانات الذاتية في مجال التسليح والدفاع.
وكشفت دانا أبو شمسية، مراسلة قناة القاهرة الإخبارية من القدس، أن الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية تبدو أكثر انسجامًا من أي وقت مضى بشأن التعامل مع الملف الإيراني، حيث تتزايد المؤشرات التي تعكس وجود رؤية مشتركة بين صناع القرار حول ضرورة الإبقاء على خيار العمل العسكري مطروحًا على الطاولة إذا اقتضت التطورات ذلك.
التهديدات العسكرية أو الخطط العملياتية المحتملة
وأوضحت أبو شمسية، خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد أبو زيد عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن النقاش الدائر داخل إسرائيل لا يقتصر فقط على التهديدات العسكرية أو الخطط العملياتية المحتملة، بل يمتد إلى الحديث عن ضرورة تعزيز مفهوم الاكتفاء الذاتي في مجال التسليح العسكري.
وأضافت أن الخطاب الإسرائيلي الحالي يركز على أهمية امتلاك الدولة العبرية قدرات مستقلة تمكنها من تنفيذ عملياتها العسكرية وتحقيق أهدافها الأمنية دون الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي، وهو توجه يكتسب زخماً متزايداً في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ويعكس هذا التوجه رغبة إسرائيلية في تعزيز هامش الحركة الاستراتيجي وتوسيع القدرة على اتخاذ قرارات عسكرية بصورة مستقلة، خصوصاً فيما يتعلق بالملفات الأمنية الحساسة التي تعتبرها تل أبيب تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
تطوير القدرات الذاتية
ورغم التركيز الإسرائيلي المتزايد على تطوير القدرات الذاتية، أكدت أبو شمسية أن الخطاب الرسمي لا يتضمن أي تراجع عن أهمية العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي لا تزال تُعتبر الحليف الأبرز والشريك الاستراتيجي الرئيسي لإسرائيل.
وأشارت إلى أن الرؤية الإسرائيلية السائدة تقوم على الجمع بين الأمرين؛ أي الحفاظ على متانة العلاقات مع واشنطن والاستفادة من الشراكة العسكرية والسياسية القائمة، وفي الوقت ذاته العمل على بناء منظومة دفاعية وتسليحية أكثر استقلالية وقدرة على مواجهة التحديات المختلفة.
وتعتبر الولايات المتحدة الداعم العسكري والسياسي الأكبر لإسرائيل على مدار عقود، إلا أن التطورات الأخيرة دفعت بعض الأوساط الإسرائيلية إلى المطالبة بتقليل مستويات الاعتماد على المساعدات الخارجية، بما يضمن استمرار القدرة على تنفيذ الخطط الأمنية حتى في حال وجود تباينات أو اختلافات في المواقف السياسية بين الجانبين.
ولفتت مراسلة القاهرة الإخبارية إلى أن هذا التحول في الخطاب الإسرائيلي جاء بعد فترة شهدت العديد من التصريحات المتبادلة والمواقف المتباينة بين مسؤولين إسرائيليين وأطراف داخل الإدارة الأمريكية.
وأوضحت أن الأشهر الماضية شهدت حالة من الجدل السياسي والإعلامي، تخللتها تهديدات وتصريحات متبادلة ومزايدات سياسية بين أعضاء في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي والمعارضة من جهة، وعدد من المسؤولين في البيت الأبيض من جهة أخرى.
وقد عكست تلك التصريحات وجود تباينات في بعض الملفات الإقليمية الحساسة، وفي مقدمتها طريقة التعامل مع إيران وبرنامجها النووي، إلى جانب حدود التحرك العسكري الإسرائيلي ومستوى التنسيق المطلوب مع الحليف الأمريكي في مثل هذه القضايا.
وفي سياق متصل، أشارت أبو شمسية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تحدث في وقت سابق عن إمكانية التوجه نحو جولة عسكرية ثانية ضد إيران، حتى في حال اضطرت إسرائيل إلى خوض هذه المواجهة بصورة منفردة.
صنع القرار في إسرائيل
وتعكس هذه التصريحات مستوى القلق الذي يسيطر على دوائر صنع القرار في إسرائيل تجاه التطورات المرتبطة بالملف الإيراني، كما تكشف عن استعداد سياسي لإبقاء جميع الخيارات مفتوحة، بما في ذلك الخيار العسكري المباشر.
ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات تحمل رسائل متعددة الأطراف، فهي موجهة إلى الداخل الإسرائيلي لتأكيد الجاهزية الأمنية، كما تحمل رسائل ردع إلى إيران، بالإضافة إلى كونها رسالة للحلفاء الدوليين بشأن جدية الموقف الإسرائيلي من هذا الملف.
وأكدت أبو شمسية أن العديد من الأوساط السياسية والأمنية داخل إسرائيل تعتبر أن ما جرى تحقيقه حتى الآن في إطار المواجهة مع إيران لا يرقى إلى مستوى الأهداف التي تسعى إليها تل أبيب.
اقرأ أيضًا.. مصر تفتح أبواب الأمل لغزة.. علاج الجرحى وقوافل الإغاثة تواصل العبور رغم التحديات


