رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«أبحاث تتحول إلى منتجات».. أيمن محسب يرحب بشركة جامعة السويس ويدعو لربط العلم بالصناعة

النائب أيمن محسب
النائب أيمن محسب

أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أهمية موافقة مجلس الوزراء على الترخيص لجامعة السويس بتأسيس شركة مساهمة مصرية تحت اسم «جامعة السويس للخدمات المتكاملة»، موضحًا أن القرار يعكس توجهًا متقدمًا نحو تعظيم الاستفادة من الأصول العلمية والبحثية والبشرية التي تمتلكها الجامعات المصرية، وتحويل المعرفة والابتكار من مخرجات أكاديمية إلى قيمة اقتصادية ومشروعات قابلة للتطبيق والإنتاج.

وقال محسب إن القرار يعكس تغييرًا واضحًا في فلسفة التعامل مع الإمكانات الجامعية، والانتقال من نموذج الجامعة التي تقتصر مهمتها على إنتاج المعرفة إلى جامعة قادرة على تسويق المعرفة وتحويلها إلى خدمات ومنتجات وحلول يحتاج إليها الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن الشركة تستهدف مجالات متنوعة، من بينها الاستشارات الهندسية والمالية والتجارية، وإنتاج البرمجيات والأنظمة، والتدريب، إلى جانب احتضان المشروعات الطلابية والبحثية وتحويل مخرجاتها إلى تطبيقات عملية من خلال حاضنات الأعمال والشركات الناشئة.

الاقتصاد الحديث يقيس قدرة الجامعات على إنتاج المعرفة القابلة للتطبيق

وأضاف عضو مجلس النواب أن الاقتصاد الحديث لم يعد يقيس قوة المؤسسات التعليمية بعدد الخريجين أو الأبحاث المنشورة فقط، وإنما بقدرتها على إنتاج المعرفة القابلة للتطبيق، وخلق الابتكار، وتأسيس الشركات، وجذب الاستثمارات، وتقديم حلول عملية للمشكلات التي تواجه القطاعات الإنتاجية.

وأوضح أن الجامعات المصرية تمتلك رصيدًا ضخمًا من الكفاءات والمعامل والمراكز البحثية والوحدات ذات الطابع الخاص، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في بناء الآليات التي تسمح بتحويل هذه الإمكانات إلى قيمة مضافة للاقتصاد والمجتمع.

موقع جامعة السويس يمنحها ميزة تنافسية

وأكد محسب أن جامعة السويس تتمتع بميزة نسبية مهمة يمكن أن تجعل تجربتها نموذجًا ناجحًا، في ظل موقعها داخل نطاق اقتصادي يرتبط بقطاعات الصناعة والطاقة واللوجستيات وقناة السويس.

وأوضح أن هذه المقومات تتيح للشركة الجديدة فرصة بناء شراكات مباشرة مع القطاع الخاص، وتوجيه البحث العلمي نحو احتياجات حقيقية لدى المصانع والشركات والمشروعات الاقتصادية، بما يحقق تكاملًا أكبر بين الجامعة والبيئة الصناعية المحيطة بها.

عقلية استثمارية لقراءة احتياجات السوق

وأشار النائب إلى أن نجاح التجربة يتطلب العمل بعقلية استثمارية وإدارية مختلفة، تكون قادرة على قراءة احتياجات السوق، وتسويق الخبرات الجامعية، واستقطاب العملاء والشركاء، وتحويل المشروعات البحثية الواعدة إلى منتجات وشركات قابلة للنمو.

وشدد على ضرورة أن تكون الشركة قادرة على التحرك بمرونة والاستجابة لمتغيرات السوق، بما يسمح بتحقيق الاستفادة القصوى من الخبرات العلمية والفنية المتاحة داخل الجامعة.

مؤشرات واضحة لقياس نجاح الشركة

وشدد محسب على ضرورة وضع مؤشرات أداء واضحة لقياس نجاح الشركة، بحيث لا يقتصر التقييم على حجم الإيرادات فقط، وإنما يمتد إلى عدد المشروعات البحثية التي تحولت إلى تطبيقات ومنتجات، وعدد الشركات الناشئة التي تم احتضانها، وحجم الاستثمارات التي استطاعت الشركة جذبها، وعدد الشراكات التي أبرمتها مع القطاع الخاص، فضلًا عن حجم الخدمات التي تم تصديرها إلى الأسواق الإقليمية.

وأكد أن هذه المؤشرات ستساعد في قياس الأثر الاقتصادي الحقيقي للشركة، ومدى نجاحها في تحقيق الهدف الأساسي من تأسيسها.

أيمن محسب يطالب بحسم ملف الملكية الفكرية

ولفت النائب إلى أن أحد أهم الملفات التي يجب حسمها منذ البداية هو ملف الملكية الفكرية، خاصة فيما يتعلق بالأبحاث والابتكارات التي يشارك فيها أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وطالب بوضع قواعد واضحة وعادلة تحدد حقوق الجامعة والباحث والمبتكر والشريك الاستثماري، بما يضمن في الوقت نفسه تحفيز أصحاب الأفكار على الابتكار، وعدم تحول الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام تحويل الأفكار والابتكارات إلى مشروعات اقتصادية.

إعادة استثمار العوائد في البحث العلمي

كما دعا محسب إلى تخصيص جزء من العوائد التي تحققها الشركة لإعادة الاستثمار في البحث العلمي، وتطوير المعامل والبنية التكنولوجية، ودعم المبتكرين والطلاب.

وأوضح أن هذا التوجه من شأنه إنشاء دورة اقتصادية متكاملة تبدأ بالبحث العلمي وتنتهي بمنتج أو خدمة تحقق عائدًا، ثم يعاد توظيف جزء من هذا العائد في تطوير منظومة البحث والابتكار داخل الجامعة.

دعم مشروعات الطلاب وتحويلها إلى شركات ناشئة

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن دعم المشروعات الطلابية يمثل أحد أهم الجوانب في القرار، لأنه يفتح الباب أمام انتقال مشروع التخرج من كونه متطلبًا أكاديميًا ينتهي بانتهاء الدراسة، إلى نواة لشركة ناشئة أو منتج قابل للتسويق.

وأكد أن هذا التوجه يتسق مع الاتجاه العالمي نحو تعزيز ريادة الأعمال داخل الجامعات، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، وإتاحة الفرصة أمام الطلاب لتحويل أفكارهم إلى مشروعات حقيقية.

مصر أمام فرصة لتعظيم اقتصاد المعرفة

وأكد محسب أن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتعظيم اقتصاد المعرفة، خاصة في ظل امتلاك الجامعات المصرية قاعدة واسعة من العلماء والباحثين والمهندسين والمتخصصين.

وشدد على أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من مرحلة امتلاك القدرات إلى حسن إدارة هذه القدرات، وتحويلها إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس، بما يعزز مساهمة الجامعات في دعم الاقتصاد الوطني.

تجربة جامعة السويس قابلة للتوسع في جامعات أخرى

وأشار النائب إلى أن تجربة «جامعة السويس للخدمات المتكاملة» يمكن أن تمثل نموذجًا قابلًا للتوسع في جامعات أخرى، خاصة الجامعات الموجودة داخل المناطق الصناعية والاستثمارية.

وأوضح أن الهدف يتمثل في تحويل كل جامعة إلى مركز للمعرفة والابتكار والخدمات المتخصصة يخدم اقتصاد الإقليم المحيط بها، ويسهم في جذب الاستثمارات، ورفع تنافسية القطاعات الإنتاجية، وتقديم حلول علمية للمشكلات التي تواجهها.

محسب: النجاح الحقيقي في ما تنتجه الشركة على أرض الواقع

وشدد النائب أيمن محسب على أن المعيار الحقيقي لنجاح القرار لن يكون في مجرد تأسيس الشركة، وإنما في النتائج التي ستنجح في تحقيقها على أرض الواقع.

وقال: «المطلوب هو أن نرى أبحاثًا تتحول إلى منتجات، وأفكارًا طلابية تتحول إلى شركات، وشراكات جامعية تتحول إلى استثمارات، وخدمات معرفية تتحول إلى موارد جديدة للجامعة، بما يجعل الجامعة شريكًا حقيقيًا في التنمية الاقتصادية».

تم نسخ الرابط