اتفاق إسرائيل ولبنان.. هل تتكرر تجربة 1983 الفاشلة|تقرير
يثير الاتفاق الإطاري الموقّع حديثًا بين إسرائيل ولبنان، تساؤلات حول إمكانية استمرار الترتيبات الأمنية في ظل ضعف الحكومة اللبنانية، وإصرار حزب الله على مواصلة المقاومة، ويرى مراقبون أن التحدي الحقيقي لن يكون في التوقيع، بل في مرحلة ما بعد الاتفاق، حيث يبدأ اختبار التطبيق الفعلي على الأرض.
استحضار اتفاق 17 مايو 1983
وفقًا لتقرير موقع واللا العبري، بينما يرحب دبلوماسيون بالاتفاق الجديد باعتباره خطوة نحو استقرار الحدود الشمالية، يعود النقاش إلى اتفاق 17 مايو 1983 الذي وقع بوساطة أمريكية، بهدف إنهاء حالة الحرب، وتنظيم الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، لكنه سرعان ما واجه صعوبات جعلت تنفيذه شبه متعثر.

اتفاق انهار أمام الواقع السياسي والأمني
بحسب استعراض التجربة السابقة، فقد بقي اتفاق 1983 حبرًا على ورق إلى حد كبير، بعد رفض سحب القوات السورية من لبنان، ودعم فصائل محلية، وضغطها على الحكومة اللبنانية الضعيفة، ما أدى إلى انهيار الاتفاق وإلغائه لاحقًا بعد أقل من عام على توقيعه.
نصوص طموحة لم تترجم على الأرض
وتضمنت اتفاقية 1983 بنود واضحة لإنهاء حالة الحرب والاعتراف المتبادل بالسيادة، إضافة إلى منع استخدام الأراضي اللبنانية كمنطلق لأي أعمال عدائية، كما نصت على ترتيبات أمنية في جنوب لبنان، لكنها اصطدمت بواقع ميداني وسياسي أعقد من قدرتها على التنفيذ.
الفارق بين 1983 و2026 في المشهد الإقليمي
ويشير تحليل المقارنة إلى اختلافات جوهرية بين الاتفاقين، أبرزها تغير المعادلات الإقليمية، حيث لم تعد سوريا لاعبًا أساسيًا كما في الماضي، فيما برزت إيران كفاعل رئيسي عبر دعمها لحزب الله، الذي ينظر إليه كقوة عسكرية وسياسية مؤثرة داخل لبنان.

من تطبيع سياسي إلى ترتيبات أمنية
في حين سعى اتفاق 1983 إلى تصور أوسع للعلاقات بين الجانبين، ركز الاتفاق الجديد بشكل أكبر على الترتيبات الأمنية، خاصة ما يتعلق بنزع السلاح ومنع الأنشطة العسكرية قرب الحدود، في ظل إدراك صعوبة بناء مسار تطبيع سياسي شامل في الظروف الحالية.
إشكالية التنفيذ وآليات الضمان
وتبقى مسألة آليات التنفيذ من أبرز نقاط الجدل، إذ يشير النموذج السابق إلى انهيار الاتفاق نتيجة غياب قوة إنفاذ فعالة، بينما يرتبط الاتفاق الحالي بتصور دور دولي بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب الاعتماد على الجيش اللبناني، وسط تساؤلات حول قدرته على فرض السيطرة في الجنوب.

تشابه في الهيكل واختلاف في الظروف
ورغم اختلاف السياقات، تكشف المقارنة عن تشابه في البنية العامة للاتفاقين، من حيث انسحاب إسرائيلي مقابل ترتيبات أمنية وضمانات دولية، إضافة إلى تحميل الجيش اللبناني مسؤولية الانتشار في الجنوب ومنع نشاط الجماعات المسلحة.
الاختبار الحقيقي في اليوم التالي
ويختتم التحليل إلى أن نجاح الاتفاق الجديد لن يقاس بنصوصه أو مراسم توقيعه، بل بقدرته على الصمود في اليوم التالي، ومدى توفر الإرادة والآليات الكفيلة بفرض تنفيذه، تفاديًا لتكرار سيناريو انهيار اتفاق 1983.



