أحمد يونس لـ«تفصيلة»: مفاوضات لبنان وإسرائيل تؤسس لمرحلة ما بعد الحرب
قال المحلل السياسي اللبناني أحمد يونس إن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل لا تبدو مجرد محاولة لمعالجة أزمة حدودية آنية، بل تعكس بداية مرحلة جديدة يسعى من خلالها كل طرف إلى تثبيت رؤيته الأمنية والسياسية لما بعد الحرب.
وأضاف يونس في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة» أن جوهر الاتفاق الإطاري لا يكمن في كونه وثيقة تفاهم، بقدر ما يتمثل في كونه إطارا يراد له أن ينظم المرحلة المقبلة، ويحدد قواعد الاشتباك وحدود النفوذ وآليات التعامل مع أي توتر مستقبلي. إلا أن الطريق إلى ذلك لا يزال مليئا بالعقبات، لأن أي اتفاق لا يستند إلى معالجة الأسباب التي ولدت الصراع سيبقى معرضا للاهتزاز عند أول اختبار ميداني.
وأوضح السياسي اللبناني أن المعيار الحقيقي لنجاح هذا المسار لن يكون في توقيع النصوص أو عقد الاجتماعات، بل في قدرة الأطراف على تحويل الالتزامات السياسية إلى وقائع ملموسة تبدأ بوقف شامل للاعتداءات، وانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة الأهالي إلى مناطقهم، وإيجاد آلية رقابة وضمانات دولية تمنع العودة إلى دوامة التصعيد.
وأشار إلى أن المؤشرات لا توحي بأن إسرائيل مستعدة للتخلي بسهولة عن عقيدتها الأمنية القائمة على الاحتفاظ بهامش واسع من حرية العمل العسكري داخل الساحة اللبنانية، انطلاقا من اعتبارها أن أمن الجبهة الشمالية لا يزال أولوية تتقدم على أي التزام سياسي، الأمر الذي يثير مخاوف من أن يتحول الاتفاق إلى وسيلة لإدارة الوجود العسكري الإسرائيلي لا لإنهائه.
تباعد في قراءة المسار
وأكد يونس أن المقاربتين الرسمية والحزبية داخل لبنان لا تزالان متباعدتين في قراءة هذا المسار، إذ ترى الدولة أن استعادة الحقوق تمر عبر التفاوض والدعم الدولي، بينما يعتبر حزب الله أن أي تفاوض مباشر مع إسرائيل يفتقد إلى التوازن السياسي، وأن الضمانة الحقيقية تكمن في استمرار عناصر القوة وفي نتائج التحولات الإقليمية، ولا سيما ما قد تفضي إليه التفاهمات بين واشنطن وطهران.
وأضاف أن مستقبل الاتفاق الإطاري لن يتحدد فقط داخل قاعات التفاوض، بل أيضا في ضوء موازين القوى الإقليمية ومدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة.
واختتم يونس تصريحاته بالتأكيد على أنه حتى ذلك الحين، سيبقى الاتفاق أقرب إلى إطار لإدارة النزاع منه إلى تسوية نهائية، بانتظار نضوج ظروف سياسية وأمنية تسمح بتحويله إلى استقرار دائم يحفظ سيادة لبنان ويبدد الهواجس الأمنية لجميع الأطراف.


