رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أريج جبر لـ«تفصيلة»: الاتفاق الإطاري محاولة أمريكية لتحييد إيران وفصل الساحات

الدكتورة أريج جبر
الدكتورة أريج جبر

قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، إنه لا يمكن قراءة الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل باعتباره اتفاقًا منفصلًا عن سياق إقليمي أوسع، إذ يأتي في لحظة تحاول فيها الولايات المتحدة إعادة ترتيب قواعد الاشتباك في المنطقة، وفصل المسارات بين الساحات المختلفة، خصوصًا بين الملف اللبناني والمسار التفاوضي مع إيران.

وأضافت «جبر» في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة» أنه من حيث الشكل، قد يُقدَّم الاتفاق باعتباره خطوة دبلوماسية تمنح لبنان فرصة لخفض التصعيد وتجنب مواجهة مفتوحة، وهو ما قد يُحسب للدولة اللبنانية على مستوى إدارة الأزمة. لكن القراءة الأعمق تشير إلى أن هذا الاتفاق الإطاري لا يحمل بالضرورة ضمانات حقيقية للاستقرار، بقدر ما يعكس انتقالًا إلى مرحلة جديدة من إدارة الصراع وترتيب النفوذ.

تحييد إيران عن الملف الإيراني

وأوضحت أن الولايات المتحدة استطاعت، من خلال هذا المسار، تحييد إيران عن الملف اللبناني، وتأكيد أن هناك طرفًا رسميًا لبنانيًا يجلس على طاولة التفاوض، بما يعني فصل الساحات وإعادة تعريف طبيعة العلاقة بين لبنان والملفات الإقليمية المرتبطة به.

وأكدت أستاذة العلوم السياسية أن المشكلة الأساسية ليست في مبدأ التفاوض، بل في الظروف التي جرى فيها، إذ دخل لبنان هذا المسار في ظل حالة من الضعف الداخلي والانقسام السياسي، وفي ظل ضغوط متزايدة باتجاه ملف حصر السلاح، وهو ملف لا يمكن مقاربته بمعزل عن البيئة الأمنية والسياسية التي نشأ فيها، وعن استمرار التهديدات الإسرائيلية وعدم الالتزام الكامل بأي ترتيبات سابقة.

وأشارت إلى أنه في الوقت الذي كان فيه الحديث عن حصر السلاح وإعادة ترتيب الوضع الداخلي اللبناني، كانت إسرائيل تواصل تثبيت واقع جديد على الأرض، عبر التمسك بالمناطق التي سيطرت عليها ورفض تقديم ضمانات واضحة تتعلق بالانسحاب الكامل، وهو ما يجعل الاتفاق الإطاري أقرب إلى محاولة لإدارة الواقع وليس حلًا نهائيًا للأزمة.

وأضافت «جبر» أن تحويل الدولة اللبنانية إلى طرف في مواجهة داخلية مع حزب الله يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الداخلي، لأنه قد ينقل لبنان من أزمة أمنية مع الخارج إلى صراع داخلي حول تعريف الدولة ودورها وحدودها. وأكدت أن بناء الدولة لا يكون عبر تفكيك الداخل أو فرض ترتيبات خارجية، بل عبر توافق وطني شامل يعزز قدرة الدولة ويحمي سيادتها.

حصرية السلاح

وأوضحت أنه لا شك أن حصرية السلاح هي مبدأ مرتبط بفكرة الدولة، لكن الوصول إليها يحتاج إلى معالجة وطنية متوازنة، وليس من خلال ضغوط أمريكية أو إسرائيلية تُقدَّم باعتبارها الحل الوحيد، مشيرة إلى أن الدولة القوية تحتاج إلى توافق داخلي قبل أي إجراء أمني أو سياسي.

وقالت أستاذة العلوم السياسية إنه لا يمكن التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها وسيطًا محايدًا بالكامل، فهي طرف أساسي في المعادلة ولها حساباتها المرتبطة بأمن إسرائيل ومحاولة تقليص نفوذ إيران في المنطقة، وبالتالي فإن ضماناتها تبقى مرتبطة بمدى قدرتها على إلزام جميع الأطراف، وليس فقط الضغط على الجانب اللبناني.

وأضافت أنه في هذا السياق، يبدو أن واشنطن تتحرك ضمن مقاربة أوسع، تقوم على احتواء إيران من جهة، ومحاولة تجريدها من أوراق القوة الإقليمية من جهة أخرى، لافتة إلى أن لبنان يمثل إحدى الساحات الرئيسية في هذا الصراع، باعتباره ساحة تماس بين الحسابات المحلية والإقليمية والدولية.

 

الاتفاق الإطاري

وأكدت «جبر» أن الاتفاق الإطاري لا يمثل نهاية الصراع، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها إعادة ترتيب التوازنات، موضحة أنه قد يوفر مساحة مؤقتة من الهدوء، لكنه في الوقت نفسه يفتح أسئلة كبيرة حول مستقبل السيادة اللبنانية، وطبيعة الدور الإسرائيلي، وحدود النفوذ الأمريكي، ومستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية والقوى الداخلية.

واختتمت بالقول إن لبنان اليوم لا يواجه فقط استحقاقًا أمنيًا أو حدوديًا، بل يواجه اختبارًا سياسيًا يتعلق بشكل الدولة المقبلة، وهل ستكون دولة قادرة على بناء توافق داخلي يحمي مصالحها، أم أنها ستتحول إلى ساحة لإعادة إنتاج صراعات المنطقة وفق موازين القوى الخارجية.

ورأت أن المشهد القادم سيكشف ما إذا كان الاتفاق مقدمة لاستقرار حقيقي، أم مجرد هدنة مؤقتة تخفي تحتها جولة جديدة من الصراع.

تم نسخ الرابط