ضربة قاضية للنصابين.. الرقم القومي للعقار يفضح الملكيات الوهمية ومنصة عالمية تفتح أبواب الاستثمار
تتجه الدولة المصرية إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع العقاري عبر تبني منظومة رقمية متكاملة، تعتمد على تطبيق الرقم القومي للعقار وإطلاق منصة إلكترونية متخصصة لتصدير العقار المصري إلى الأسواق العالمية، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الشفافية، وتنظيم السوق، وحماية حقوق المتعاملين، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وتأتي هذه الخطوات ضمن جهود الدولة للتحول الرقمي وتطوير مناخ الاستثمار، حيث يُنظر إلى تصدير العقارات باعتباره أحد القطاعات القادرة على توفير تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي، إلى جانب دعم قطاع التشييد والبناء الذي يمثل أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني.
منصة إلكترونية جديدة لتسويق العقارات
أكد النائب أمين مسعود، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن إطلاق منصة متخصصة لتصدير العقار المصري يمثل خطوة استراتيجية طال انتظارها، مشيرًا إلى أن اللجنة طالبت في العديد من المناسبات بضرورة الاهتمام بهذا الملف، لما يمثله من أهمية اقتصادية كبيرة.
وأوضح أن المنصة ستتيح عرض المشروعات العقارية المصرية بصورة احترافية أمام المستثمرين داخل مصر وخارجها، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للعقار المصري في الأسواق الدولية، ويزيد من فرص جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأضاف أن التجارب العالمية أثبتت أن المنصات الرقمية أصبحت وسيلة رئيسية لتسويق المشروعات العقارية، وهو ما يجعل إنشاء منصة مصرية متخصصة ضرورة لمواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.
القطاع العقاري.. قاطرة للنمو الاقتصادي
وأشار وكيل لجنة الإسكان، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة» المذاع على قناة «مودرن إم تي أي»، إلى أن الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد والبناء تمثل ما يقرب من 60% من الاقتصاد القومي، وهو ما يعكس الأهمية الكبيرة لهذا القطاع في دعم الاقتصاد المصري.
وأوضح أن تنشيط الاستثمار العقاري لا يقتصر تأثيره على شركات التطوير العقاري فقط، بل يمتد ليشمل عشرات الصناعات والأنشطة الاقتصادية، مثل صناعة الأسمنت والحديد والسيراميك والأخشاب ومواد التشطيب والأثاث والنقل والخدمات الهندسية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وأكد أن أي خطوة تهدف إلى تنشيط السوق العقارية ستؤدي إلى تحريك عجلة الاقتصاد بصورة واسعة، وهو ما يجعل مشروع تصدير العقار أحد الملفات ذات الأولوية خلال المرحلة الحالية.
ومن أبرز الخطوات التي تستعد الدولة لتطبيقها، تنفيذ منظومة الرقم القومي للعقار، والتي تستهدف منح كل عقار في مصر رقمًا قوميًا فريدًا يشبه الرقم القومي للمواطن.
وأوضح النائب أمين مسعود أن هذه المنظومة ستقضي على العديد من المشكلات التي عانت منها السوق العقارية لسنوات طويلة، وفي مقدمتها عمليات النصب والاحتيال، وبيع الوحدة الواحدة لأكثر من شخص، أو تداول عقارات غير مستوفاة للإجراءات القانونية.
وأشار إلى أن الرقم القومي للعقار سيصبح بمثابة الهوية الرقمية الكاملة لكل وحدة عقارية، بما يسهل التحقق من بياناتها بدقة قبل إتمام أي عملية بيع أو شراء.
قاعدة بيانات متكاملة لكل عقار في مصر
وأوضح أن الرقم القومي للعقار لن يكون مجرد رقم تعريفي، بل سيرتبط بقاعدة بيانات إلكترونية متكاملة تتضمن جميع المعلومات الخاصة بالعقار، مثل بيانات الملكية، وسنة الإنشاء، والتراخيص، والاستخدام، والموقف الضريبي، وغيرها من البيانات الرسمية.
وأكد أن هذه المعلومات ستكون متاحة من خلال منظومة رقمية مؤمنة، بما يعزز الثقة بين البائع والمشتري، ويضمن سلامة جميع الإجراءات العقارية.
وأضاف أن هذه المنظومة ستسهم في إنهاء الكثير من النزاعات العقارية، وتسهيل عمليات التسجيل والتوثيق، وتحقيق أعلى درجات الشفافية داخل السوق.
وأشار وكيل لجنة الإسكان إلى أن المنصة الإلكترونية الجديدة ستكون تحت إشراف وزارتي الإسكان والاتصالات، بما يضمن مصداقية البيانات ودقتها، ويوفر بيئة استثمارية آمنة للمستثمرين المصريين والأجانب.
وأكد أن وجود جهة حكومية مشرفة يمنح المستثمرين ثقة أكبر في التعامل مع السوق المصرية، ويحد من أي ممارسات غير قانونية قد تؤثر على حركة الاستثمار.
وأكد أمين مسعود أن مصر تمتلك اليوم مجموعة كبيرة من المدن الجديدة التي أصبحت قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة.
وأوضح أن الدولة أنفقت مئات المليارات من الجنيهات لإنشاء بنية تحتية متطورة ومدن ذكية وفق أحدث المعايير العالمية، وهو ما يجعل هذه المدن مؤهلة بقوة لجذب المستثمرين من مختلف دول العالم.
وأضاف أن جودة المشروعات العقارية المصرية أصبحت تضاهي العديد من المشروعات العالمية، وهو ما يوفر فرصة حقيقية لزيادة صادرات العقار خلال السنوات المقبلة
وأكد وكيل لجنة الإسكان أن العائد الاقتصادي من تصدير العقارات لا يقتصر على بيع الوحدات السكنية فقط، وإنما يمتد إلى دعم العديد من القطاعات الأخرى.
وأوضح أن زيادة أعداد المستثمرين والملاك الأجانب داخل مصر تسهم في تنشيط قطاع السياحة، ورفع نسب الإشغال الفندقي، وزيادة الطلب على المطاعم والخدمات التجارية والترفيهية، إلى جانب دعم قطاع النقل والخدمات المالية.
وأشار إلى أن هذه المنظومة تمثل أحد المصادر المهمة لتوفير العملة الأجنبية بصورة مستدامة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز قدرة الدولة على تنفيذ خطط التنمية.
التحول الرقمي يقود مستقبل السوق العقارية المصرية
وتواصل الدولة تنفيذ خطة متكاملة للتحول الرقمي داخل القطاع العقاري، من خلال إنشاء قاعدة بيانات قومية موحدة لجميع العقارات، وربطها بمنصة إلكترونية حديثة تتيح للمستثمرين داخل مصر وخارجها الاطلاع على المشروعات المتاحة وإتمام الإجراءات بسهولة وأمان.
اقرأ أيضاً.. تصريحات حاسمة من الإفتاء بشأن الاعتداء الأسري وتهديد الأطفال