رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تصريحات حاسمة من الإفتاء بشأن الاعتداء الأسري وتهديد الأطفال

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاعتداء على الزوجة أو الأبناء، أو تهديدهم وترويعهم، لا يمت بصلة إلى تعاليم الشريعة الإسلامية، مشددة على أن الإسلام قام على الرحمة والمودة والإحسان داخل الأسرة، وأن ما يروجه البعض من أن العنف الأسري مباح شرعًا هو فهم خاطئ يخالف نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.

وجاء ذلك ردًا على سؤال تلقته دار الإفتاء من إحدى السيدات، أوضحت فيه أن زوجها يحاول إقناعها بأن الاعتداء عليها وعلى أبنائها، وتهديدهم وإخافتهم، أمر أباحته الشريعة الإسلامية، رغم أنها ترى في تعاليم الإسلام قيم الرحمة والتسامح، وتتساءل عن مدى صحة هذا الادعاء.

وأوضحت دار الإفتاء أن الإسلام جعل حسن معاملة الزوج لزوجته وأبنائه من أعظم علامات كمال الأخلاق والإيمان، واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، وهو حديث يرسخ مبدأ الرحمة والإحسان داخل الأسرة، ويجعل معاملة الأهل معيارًا حقيقيًا لفضيلة الإنسان.

وأكدت أن هذا الحديث الشريف ينسف كل الممارسات التي تقوم على الإهانة أو العنف أو التخويف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم بنفسه النموذج العملي في حسن عشرة زوجاته وأهل بيته.

السيرة النبوية تؤكد رفض العنف ضد المرأة

وأشارت دار الإفتاء إلى أن حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تمثل التطبيق العملي لأخلاق الإسلام، إذ لم يثبت عنه قط أنه اعتدى على إحدى زوجاته أو خادمًا أو أي شخص بيده.

واستشهدت بما روته السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: "ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله"، وهو ما رواه الإمام مسلم، مؤكدة أن هذا السلوك النبوي يمثل القدوة التي ينبغي أن يقتدي بها المسلمون.

ماذا يقصد القرآن بقوله تعالى: "واضربوهن"؟

وتطرقت دار الإفتاء إلى الآية الكريمة الواردة في سورة النساء: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾، موضحة أن هذه الآية كثيرًا ما تُفهم بصورة غير صحيحة ويتم استخدامها لتبرير العنف ضد المرأة.

وأكدت أن المقصود بالضرب في هذه الآية ليس الإهانة أو الإيذاء أو الاعتداء الجسدي، وإنما جاء في سياق ثقافي واجتماعي معين كان يعتبر الضرب الرمزي وسيلة للتعبير عن العتاب وإظهار عدم الرضا، وليس للإضرار بالزوجة.

وأوضحت أن الفقهاء بينوا أن هذا الضرب – إذا وجد سببه الشرعي – يكون رمزيًا للغاية، وبما لا يسبب ألمًا أو ضررًا، كأن يكون بالسواك أو ما يشبهه، والغرض منه مجرد التنبيه، وليس العقاب أو الإهانة.

وشددت دار الإفتاء على أن الضرب ليس مباحًا بإطلاق كما يروج البعض، وإنما يحرم بصورة قاطعة إذا تحول إلى وسيلة للإهانة أو الإيذاء أو الاعتداء الجسدي أو النفسي.

وأضافت أن السنة النبوية مرت بعدة مراحل في التعامل مع هذه المسألة، حيث نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولًا عن ضرب النساء، ثم جاء الترخيص في نطاق ضيق للغاية وبصورة رمزية لا تحمل معنى الإيذاء، ثم استنكر في نهاية الأمر ما فعله بعض الصحابة ممن تجاوزوا ذلك وأساءوا إلى زوجاتهم، حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم إن من يفعل ذلك ليس من خيار الناس.

وبينت أن هذا التسلسل التشريعي يدل على أن الإسلام يتجه إلى تضييق هذا الأمر وعدم فتح الباب أمام استخدام العنف داخل الأسرة.

العرف والثقافة لا يبرران الإيذاء

وأوضحت دار الإفتاء أن ما اعتبره بعض الفقهاء من الضرب الرمزي كان مرتبطًا بأعراف وثقافات معينة لا تعد هذا التصرف إهانة، أما إذا أصبح الفعل في أي مجتمع صورة من صور الإيذاء أو الإهانة أو الاعتداء، فإنه يكون محرمًا ولا يجوز التذرع بالنصوص الشرعية لتبريره.

وأكدت أن مقاصد الشريعة تقوم على حفظ الكرامة الإنسانية وصيانة النفس ومنع الظلم، وأن أي ممارسة تؤدي إلى إهانة الزوجة أو تعنيفها نفسيًا أو جسديًا تتعارض مع هذه المقاصد.

كما أكدت دار الإفتاء أن الأبناء لهم حقوق أصيلة في الإسلام، من أهمها الرحمة والرعاية والتربية الحسنة، وأن تخويفهم أو الاعتداء عليهم أو استخدام العنف معهم بصورة تؤذيهم نفسيًا أو جسديًا يخالف الهدي النبوي.

وأوضحت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أرحم الناس بالأطفال، وكان يلاعبهم ويحتضنهم ويعاملهم بالرفق واللين، ليؤسس بذلك نموذجًا تربويًا قائمًا على الرحمة لا على القسوة.

اقرأ أيضاً..شمائل خير البرية.. أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم كما نقلها الصحابة  

تم نسخ الرابط