رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الدولار يتراجع أمام الجنيه رغم مكاسبه العالمية.. ما الأسباب؟

الدولار
الدولار

شهد سعر الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري خلال الأيام الأخيرة، في وقت واصلت فيه العملة الأمريكية تحقيق مكاسب في عدد من الأسواق العالمية مدفوعة بحالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية.

ويعكس الأداء المختلف للسوق المصرية وجود عوامل محلية قوية دعمت الجنيه وساهمت في زيادة المعروض من النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي.


تدفقات أجنبية قوية تعزز الجنيه المصري

في هذا الصدد، قال محمد بدرة الخبير المصرفي، إن انخفاض سعر الدولار أمام الجنيه خلال الفترة الحالية يعود بالأساس إلى زيادة المعروض من العملات الأجنبية داخل السوق المحلية، نتيجة تدفقات استثمارية أجنبية كبيرة إلى أدوات الدين الحكومية، إلى جانب التحسن المستمر في مصادر النقد الأجنبي المختلفة.

وأوضح الخبير المصرفي أن تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة لعب دورًا مهمًا في تعزيز ثقة المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، خاصة مع تنامي التوقعات بإمكانية التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي دفع المزيد من الاستثمارات الأجنبية نحو أسواق مثل مصر.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية واستقرار سوق الصرف خلال الأشهر الماضية منحا المستثمرين الأجانب مزيدًا من الثقة، مما انعكس على زيادة التدفقات المالية وارتفاع حجم الدولار المتاح لدى البنوك، وهو ما ساهم في دعم الجنيه المصري أمام العملة الأمريكية.


أدوات الدين تجذب مليارات الدولارات

أظهرت البيانات الحديثة استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية المصرية، حيث استقطبت أكثر من 4 مليارات دولار خلال الأسبوع الماضي فقط، في مؤشر يعكس جاذبية العائد على الاستثمار بالسوق المحلية.

كما سجلت تعاملات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين تدفقات إضافية بلغت نحو 280.4 مليون دولار خلال تعاملات يوم الإثنين، إلى جانب 442.55 مليون دولار خلال تعاملات الثلاثاء، ما عزز من حجم السيولة الدولارية المتاحة داخل القطاع المصرفي.

ويرى محللون أن استمرار هذه التدفقات يسهم في تعزيز استقرار سوق الصرف، ويمنح البنك المركزي مساحة أكبر للحفاظ على توازن سوق النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة.


تحويلات المصريين بالخارج تدعم استقرار الدولار

إلى جانب الاستثمارات الأجنبية، تلقى الجنيه المصري دعمًا قويًا من الارتفاع اللافت في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي تعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.

وارتفعت التحويلات بنسبة 33.2% خلال الفترة من يوليو 2025 حتى أبريل 2026، لتصل إلى 39.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، وهو ما وفر تدفقات نقدية إضافية ساعدت على زيادة المعروض من الدولار داخل السوق.

وانعكس ذلك على أسعار الصرف بالبنوك، حيث سجل الدولار مستويات متقاربة لدى عدد من البنوك العاملة في السوق المصرية، ليستقر قرب 49.57 جنيه للشراء و49.67 جنيه للبيع، في ظل استمرار الضغوط النزولية على العملة الأمريكية محليًا رغم قوتها في الأسواق العالمية.

تم نسخ الرابط