النواب ينتصر لأولياء الأمور.. ميثاق الحقوق يقترب لإنهاء أزمات الرسوم بالمدارس الخاصة
وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة على اقتراح برغبة بإعداد "ميثاق حقوق أولياء الأمور في المدارس الخاصة"، في تحرك يستهدف إعادة ضبط العلاقة بين المدارس والأسر المصرية على أسس أكثر شفافية وعدالة، خاصة في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بالمصروفات الدراسية والرسوم الإضافية وآليات التعامل الإداري داخل بعض المؤسسات التعليمية.
وجاءت موافقة المجلس عقب استعراض تقرير لجنة الاقتراحات والشكاوى، التي أوصت بإعداد الميثاق باعتباره أداة تنظيمية تسهم في حماية حقوق أولياء الأمور والطلاب، وتدعم استقرار المنظومة التعليمية الخاصة التي تشهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
ضمان حق الأسر في معرفة تكلفة التعليم وآليات الشكوى
ويستند المقترح إلى واقع يفرض تحديات متزايدة أمام الأسر المصرية، مع ارتفاع تكلفة التعليم الخاص واتساع قاعدة الملتحقين به، الأمر الذي يجعل من وضوح الالتزامات المالية والخدمات التعليمية المقدمة ضرورة ملحة لضمان التوازن بين حقوق المستثمرين في القطاع وحقوق أولياء الأمور.
ويضع الميثاق المقترح خمسة محاور رئيسية في مقدمتها الشفافية المالية، من خلال إلزام المدارس بالإعلان المسبق والواضح عن جميع المصروفات والرسوم الدراسية وربطها بالخدمات المقدمة فعليًا، بما يمنع فرض أعباء مالية غير معلنة على الأسر.
كما يتضمن الميثاق ضمان الحقوق التعليمية للطلاب عبر التأكيد على التزام المدارس بمستوى الخدمات التعليمية المعلن عنها، إلى جانب تطوير آليات التواصل بين الإدارة وأولياء الأمور من خلال تقارير دورية عن المستوى الدراسي والسلوكي للطلاب.
وفي الجانب الرقابي، يمنح الميثاق أهمية خاصة لملف الشكاوى وتسوية النزاعات، عبر إنشاء قنوات واضحة ومحددة لتلقي الشكاوى، مع وضع أطر زمنية للرد عليها وحلها بصورة عادلة وسريعة، بما يحد من النزاعات المتكررة بين المدارس وأولياء الأمور.
ربط مدى الالتزام ببنود الميثاق بعمليات التفتيش
ولا يقتصر المقترح على تنظيم الحقوق فقط، بل يمتد إلى تعزيز المساءلة، حيث يدعو إلى إلزام المدارس الخاصة بتقديم تقارير دورية للجهات المختصة، وربط مدى الالتزام ببنود الميثاق بعمليات التفتيش والمتابعة الدورية.
ويستفيد المقترح من عدد من التجارب الدولية الناجحة، من بينها النموذج الفرنسي الذي يعتمد على رقابة مباشرة من وزارة التعليم لضمان جودة الخدمات وشفافية المصروفات، والنموذج البريطاني الذي تقوم فيه هيئة "أوفستد" بمراجعة أداء المدارس الخاصة ونشر تقارير علنية حول مستوى الخدمات التعليمية والإدارية.
ويري عدد من السياسين أن إعداد "ميثاق حقوق أولياء الأمور" يمثل خطوة نحو بناء علاقة أكثر توازنًا بين أطراف العملية التعليمية في القطاع الخاص، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشفافية والإفصاح بما يعزز ثقة الأسر في المؤسسات التعليمية ويحمي حقوق الطلاب وأولياء الأمور على حد سواء.

