بعد فتح مضيق هرمز.. أزمة بحرية جديدة لم تكن بالحسبان تهدد الإمدادات|تقرير
بفعل إغلاق استمر لفترة طويلة في مضيق هرمز، وجدت مئات ناقلات النفط العملاقة نفسها عالقة داخل مياه الخليج العربي دون قدرة على المغادرة، ومع مرور الوقت، تحولت هذه السفن إلى ما يشبه “جزرًا صناعية ساكنة”، بعدما غطت هياكلها طبقات كثيفة من الطحالب والكائنات البحرية العالقة، وفقًا للاعلام العبري.
ورغم التوصل لاحقًا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من إعادة فتح المضيق ورفع بعض القيود، إلا أن عودة الحركة لم تكن بالسهولة المتوقعة.
عقبة غير مرئية تعطل العودة للحياة الطبيعية
مع استئناف الملاحة، ظهرت مشكلة لم تكن في الحسبان، حيث إن السفن التي بقيت لفترات طويلة دون حركة، أصبحت مغطاة بترسبات بحرية كثيفة، أعاقت انسيابها في الماء، وأثرت على قدرتها التشغيلية.
حولت هذه الكائنات البحرية التي التصقت بهياكل السفن السطح الأملس المصمم، لتقليل الاحتكاك إلى طبقة خشنة تزيد مقاومة المياه بشكل كبير، مما جعل الإبحار أكثر بطئًا وأعلى تكلفة.
حين يتحول البحر إلى عبء على السفن
ووفقًا للتقرير، فإن تراكم هذه الطبقات لا يؤثر فقط على سرعة السفن، بل يرفع مستوى السحب المائي بشكل ملحوظ، وهو ما يجبر المحركات على العمل بجهد مضاعف، هذا الضغط الإضافي يؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود بنسب قد تصل إلى 40%، وهو ما يجعل تشغيل ناقلات النفط غير اقتصادي في بعض الحالات، خصوصًا في الرحلات الطويلة التي تمتد لآلاف الكيلومترات.
كما أن الاهتزازات الناتجة عن تلوث المراوح بالطحالب والمحار قد تتسبب في أضرار ميكانيكية خطيرة، تصل أحيانًا إلى توقف السفينة كليًا في عرض البحر.
قيود دولية تزيد الأزمة تعقيدًا
لا تتوقف المشكلة عند الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى القوانين البحرية الدولية، التي تمنع دخول السفن الملوثة بيولوجيًا إلى العديد من الموانئ، ويأتي هذا الإجراء ضمن جهود منع انتقال الكائنات الغازية بين البيئات البحرية المختلفة، وهو ما يعني أن بعض هذه الناقلات لا يمكنها الرسو قبل الخضوع لعمليات تنظيف صارمة ومعقدة.
منظفو القاع في سباق مع الزمن
تتطلب إعادة هذه السفن إلى الخدمة، عمليات تنظيف دقيقة ومكثفة، يقوم بها متخصصون في أعمال الغوص والصيانة البحرية يعرفون بفرق تنظيف هياكل السفن، وبالنظر إلى ضخامة الناقلات التي قد يتجاوز طولها 300 متر فإن تنظيف كل سفينة، يتطلب آلاف الأمتار المربعة من العمل تحت الماء، في ظروف صعبة ومعقدة.
ورغم أن العملية قد لا تستغرق سوى ساعات معدودة لكل سفينة، فإن الضغط الهائل على فرق التنظيف بعد توقف طويل أدى إلى ارتفاع كبير في التكلفة، حيث أصبحت هذه الخدمات تقدم بأسعار مرتفعة بسبب الطلب المتزايد.


