بين الصحة والاستثمار والخزانة العامة.. ماذا تحمل تعديلات القيمة المضافة؟
يعود ملف الضريبة على القيمة المضافة إلى صدارة النقاش تحت قبة البرلمان، فالتعديلات الجديدة المطروحة لا تقتصر على تغيير نسب أو إضافة إعفاءات، بل تعكس توجهًا حكوميًا لإعادة صياغة العلاقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال، عبر مزيج من التيسيرات والحوافز والإجراءات الرامية إلى رفع كفاءة التحصيل ودعم الاستثمار في الوقت نفسه.
ويناقش مجلس النواب خلال جلسته العامة المقبلة تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، بشأن مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة، الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016، وذلك في إطار استكمال الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، ودعم جهود الدولة لتعزيز موارد الموازنة وتحفيز الاستثمار.
البرلمان يناقش تعديلات جديدة على قانون الضريبة على القيمة المضافة
ويستهدف مشروع القانون إدخال عدد من التعديلات الضريبية التي قالت الحكومة إنها تحقق التوازن بين زيادة كفاءة التحصيل الضريبي ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والصحية والتعليمية، إلى جانب دعم مجتمع الأعمال وتحسين مناخ الاستثمار.
وأكد تقرير اللجنة المشتركة أن التعديلات تأتي استكمالًا لخطة الإصلاح الضريبي التي تنفذها وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية، وترسيخًا لمبادئ الشفافية والعدالة الضريبية وتعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال.
ومن أبرز التعديلات الواردة بالمشروع إخضاع الأجهزة الطبية والأجهزة المستخدمة في الأغراض الطبية لضريبة مخفضة بنسبة 5% بدلًا من 14%، أسوة بالآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج، دعمًا للقطاع الصحي وتخفيفًا للأعباء على مقدمي الخدمات الطبية.
كما تضمن المشروع إعفاء مستلزمات وأجزاء أجهزة الغسيل الكلوي ومرشحات الكلى ومدخلات إنتاجها من الضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب توسيع نطاق الإعفاءات الخاصة بالأجهزة التعويضية والأطراف الصناعية.
الحكومة: لا أعباء جديدة على المواطنين بشأن الغاز الطبيعي المنزلي
وشهدت مناقشات اللجنة المشتركة، تأكيدات من الحكومة، بأن التعديلات الخاصة بالغاز الطبيعي لا ترتب أي أعباء إضافية على المواطنين أو مستهلكي الغاز بالمنازل.
وأوضح التقرير، أن ضريبة الجدول المقررة على الغاز الطبيعي بواقع 20 جنيهًا لكل ألف قدم مكعب، سيتم تحصيلها من الجهات المختصة بشراء الغاز الطبيعي، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة، دون تحميل المستهلك النهائي أي التزامات ضريبية إضافية.
إعفاءات وتيسيرات جديدة للمشروعات والأنشطة الخدمية
ويتضمن مشروع القانون تقليص مدة رد الرصيد الدائن للممولين إلى 4 أشهر بدلًا من 6 أشهر، مع منح المشروعات الصغيرة التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه ميزة “استرداد الرصيد الدائن” بعد 3 أشهر فقط.
كما ينص المشروع على إعفاء الخدمات المالية المقدمة من الهيئة القومية للبريد والخدمات المالية غير المصرفية الخاضعة لرقابة البنك المركزي أو الهيئة العامة للرقابة المالية من الضريبة على القيمة المضافة، فضلًا عن استثناء مقار الأنشطة الدينية والخيرية والتعليمية والصحية من الضريبة المفروضة على تأجير بعض الوحدات الإدارية.
وانتهت اللجنة المشتركة إلى الموافقة على مشروع القانون بعد إدخال عدد من التعديلات، مؤكدة أن المشروع يحقق أهداف الدولة في تطوير المنظومة الضريبية، ودعم القطاعات الحيوية، وتعزيز موارد الخزانة العامة دون المساس بالفئات الأكثر احتياجًا.

