مالك فرانسيس لـ«تفصيلة»: مفاوضات سويسرا نافذة دبلوماسية قد تحدد مستقبل المنطقة
قال المحلل السياسي مالك فرانسيس إن المفاوضات الأمريكية–الإيرانية التي عُقدت في سويسرا اكتسبت أهمية استثنائية في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، معتبرًا أنها تمثل نافذة دبلوماسية قد تحدد مستقبل المنطقة قبل الانزلاق إلى مواجهة واسعة.
وأضاف فرانسيس في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة» أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراع بين واشنطن وطهران لا يمكن حسمه عسكريًا، إذ قد تؤدي المواجهات إلى تأجيل الأزمات دون إنهائها، ما يجعل العودة إلى طاولة التفاوض خيارًا يعكس إدراكًا متبادلًا لكلفة التصعيد.
وأوضح المحلل السياسي أن الملف النووي لا يزال يتصدر جدول الأعمال، إلا أن المحادثات الحالية تتجاوز ذلك لتشمل قضايا أوسع، من بينها العقوبات الاقتصادية، والأصول الإيرانية المجمدة، وأمن الملاحة في الخليج العربي، إضافة إلى ملفات إقليمية في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
وأشار إلى أن أي اتفاق مستدام يتطلب معالجة هذه القضايا ضمن إطار شامل يوازن بين المصالح الأمنية والسياسية للطرفين.
منع إيران من امتلاح سلاح نووي
وبحسب فرانسيس، تسعى الولايات المتحدة إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وتجنب اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط، فيما تسعى إيران إلى رفع العقوبات الاقتصادية والحصول على اعتراف بدورها الإقليمي وحقها في تطوير برنامج نووي سلمي وفق القوانين الدولية.
ولفت إلى أن مسار المفاوضات، رغم ما رافقه من مؤشرات إيجابية، لا يزال يواجه عقبات مرتبطة بتباين المواقف وتدخل أطراف إقليمية ودولية ترى في أي تقارب أميركي–إيراني تهديدًا لمصالحها.
وأكد المحلل السياسي أن انعدام الثقة بين الجانبين، الممتد منذ عقود، يجعل أي اتفاق عرضة للاهتزاز عند أي أزمة جديدة.
مؤشر إيجابي
واعتبر أن استمرار الحوار في حد ذاته يمثل مؤشرًا إيجابيًا، حتى إن لم يفضِ إلى اتفاق فوري، موضحًا أن التفاوض يبقي بدائل التصعيد العسكري مؤجلة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.
وختم فرانسيس تصريحاته بأن نجاح المفاوضات في سويسرا لن يُقاس فقط بالتوصل إلى اتفاق جديد، بل بقدرته على فتح مسار طويل الأمد نحو الاستقرار الإقليمي، وتقليل احتمالات المواجهة، وإعادة توجيه الموارد نحو التنمية بدلًا من الصراعات.

