هل أصبحت الأدوية النفسية موضة إلكترونية؟.. ظاهرة جديدة تثير قلق الأسر والأطباء
حذر الإعلامي هشام موسى من تنامي ظاهرة وصفها بـ«الخطيرة والمقلقة» على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن بعض التطبيقات والمنصات التي أُنشئت في الأصل لتعزيز التواصل بين الأفراد وتقريب المسافات بينهم، أصبحت في بعض الأحيان بيئة خصبة لانتشار سلوكيات سلبية ومحتويات مضللة قد تشكل تهديدًا مباشرًا لصحة الشباب والمراهقين وسلامتهم النفسية والجسدية.
وأشار إلى أن السباق المحموم نحو تحقيق المشاهدات والتفاعل على مواقع التواصل دفع بعض المستخدمين إلى نشر محتوى يفتقر إلى المسؤولية، بل ويتجاوز حدود الترفيه إلى الترويج لسلوكيات قد تكون لها آثار خطيرة على فئات عمرية صغيرة تبحث عن حلول سريعة لمشكلاتها النفسية أو الاجتماعية.
وخلال تقديمه برنامج «خط أحمر» المذاع على قناة الحدث اليوم، كشف هشام موسى عن ظهور موجة جديدة وصفها بـ«التريند الأسود»، والتي انتشرت خلال الفترة الأخيرة عبر عدد من منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح، أن هذه الظاهرة تعتمد على نشر مقاطع فيديو يظهر فيها بعض الشباب والفتيات وهم يتحدثون عن معاناتهم من ضغوط نفسية أو أزمات عاطفية أو حالات حزن واكتئاب، قبل أن تنتهي هذه المقاطع بمشاهد توحي بأن تناول أدوية نفسية معينة كان السبب في تجاوز تلك المشكلات واستعادة التوازن النفسي وتحسين الحالة المزاجية.
وأكد أن هذا النوع من المحتوى يقدم صورة مضللة وخطيرة للغاية، إذ يصور العقاقير النفسية على أنها حلول سحرية وسريعة لجميع الأزمات النفسية، متجاهلًا أن هذه الأدوية تخضع لضوابط طبية صارمة ولا يجوز استخدامها إلا وفق تشخيص متخصص ومتابعة دقيقة.
وشدد موسى على أن الأمر يتجاوز كونه مجرد محتوى رقمي أو تحديًا عابرًا يسعى أصحابه إلى جذب الانتباه، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي يكمن في احتمالية تقليد هذا السلوك من قبل المراهقين والشباب الذين قد يفتقرون إلى الوعي الكافي بحقيقة هذه الأدوية وتأثيراتها الصحية.
وأوضح، أن العقاقير النفسية ليست منتجات عادية يمكن تداولها أو الترويج لها عبر مقاطع الفيديو القصيرة، بل هي أدوية علاجية تُوصف لحالات محددة بعد تقييم طبي دقيق، وتحتاج إلى متابعة مستمرة من الأطباء المختصين للتأكد من ملاءمتها للحالة المرضية ومراقبة تأثيراتها الجانبية المحتملة.
وأضاف، أن كثيرًا من هذه الأدوية قد يتطلب إجراء فحوصات وتحاليل دورية، فضلًا عن مراقبة التغيرات الصحية والسلوكية التي قد تطرأ على المريض أثناء فترة العلاج، الأمر الذي يجعل استخدامها العشوائي أو تقليد ما يُنشر على الإنترنت مخاطرة كبيرة قد تكون لها نتائج غير متوقعة.
وأكد الإعلامي أن المشكلة لا تكمن فقط في تناول الدواء دون وصفة طبية، وإنما في الجهل الكامل بالتداعيات الصحية التي قد تنجم عن ذلك، مشيرًا إلى أن بعض الأدوية النفسية قد تتسبب في آثار جانبية معقدة تختلف من شخص لآخر، وقد تمتد تأثيراتها إلى أجهزة متعددة داخل الجسم.
وأوضح، أن التعامل مع هذه العقاقير يتطلب معرفة دقيقة بالجرعات المناسبة، والتداخلات الدوائية المحتملة، والحالة الصحية العامة للمريض، وهو ما لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزاله في مقطع فيديو قصير أو نصيحة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولفت إلى أن الانسياق وراء المحتوى الرائج دون التحقق من مصادره أو استشارة المختصين قد يدفع بعض الشباب إلى اتخاذ قرارات صحية خاطئة تكون عواقبها وخيمة على المدى القريب أو البعيد.
وأشار هشام موسى إلى أن خطورة هذه الممارسات دفعت جهات معنية إلى إصدار تحذيرات رسمية بشأنها، بعد أن تحولت من حالات فردية متفرقة إلى ظاهرة تستدعي الانتباه والتعامل الجاد.
وأكد أن انتشار مقاطع الترويج للأدوية النفسية بصورة غير علمية يمثل تهديدًا حقيقيًا للصحة العامة، خاصة في ظل سهولة وصول المحتوى إلى ملايين المستخدمين خلال وقت قصير، وهو ما يزيد من احتمالات التأثر به أو محاولة تقليده.
وأضاف، أن التضليل الطبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح من أخطر أشكال المحتوى المنتشر على الإنترنت، لأنه يمس صحة الإنسان بشكل مباشر، وقد يدفع البعض إلى الاعتماد على معلومات غير موثقة أو وصفات غير آمنة بدلًا من اللجوء إلى الأطباء والمتخصصين.
وفي سياق حديثه، شدد موسى على ضرورة التمييز بين مشاركة التجارب الشخصية وبين تقديم نصائح طبية للآخرين، مؤكدًا أن مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تكون بديلًا عن المؤسسات الطبية أو الاستشارات المهنية المعتمدة.
وأوضح، أن المشكلات النفسية، مهما كانت طبيعتها، تحتاج إلى تقييم علمي دقيق يراعي الظروف الفردية لكل شخص، وأن العلاج النفسي والدوائي يخضع لمعايير طبية معروفة لا يمكن تعميمها على الجميع.
وأضاف، أن تقديم الأدوية النفسية باعتبارها علاجًا جاهزًا وسريعًا لمختلف الأزمات الإنسانية يختزل قضية معقدة للغاية في صورة مبسطة ومضللة، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية وخطيرة.
اقرأ أيضًا.. بعد تزايد حوادث العقر.. دعوات لنقل الكلاب الضالة خارج المدن تثير الانقسام