رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يُحرم الأطفال من فيسبوك وتيك توك؟.. تحرك برلماني يثير الجدل

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في ظل التوسع الهائل في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وتحولها إلى جزء أساسي من الحياة اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، تتزايد التساؤلات بشأن تأثير هذه المنصات على الأطفال والمراهقين، خاصة مع ارتفاع معدلات الاستخدام بين الفئات العمرية الصغيرة وما يرتبط بذلك من تحديات نفسية وسلوكية واجتماعية.

ومع تزايد المخاوف من مخاطر العالم الرقمي، بدأت العديد من الدول في مراجعة سياساتها المتعلقة باستخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، سعياً إلى وضع ضوابط تضمن حماية النشء من التأثيرات السلبية المحتملة دون حرمانهم من الاستفادة من التطور التكنولوجي.

وفي هذا الإطار، يفتح مجلس النواب المصري ملفًا بالغ الأهمية يتعلق بتنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، من خلال مناقشة مشروع تشريعي جديد قد يضع قيودًا عمرية على استخدام هذه المنصات، في خطوة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الحماية الرقمية وحرية الوصول إلى التكنولوجيا.

كشفت النائبة مها عبد الناصر، وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عن وجود مناقشات برلمانية جارية بشأن إعداد تشريع جديد يستهدف تنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي.

وأوضحت أن النقاشات لا تزال في مراحلها الأولى، حيث يتم حاليًا بحث عدد من المقترحات المتعلقة بالسن المناسبة التي يمكن عندها السماح للأطفال باستخدام هذه المنصات، إضافة إلى دراسة الآليات التي يمكن من خلالها تطبيق أي قيود أو ضوابط مستقبلية.

وأكدت أن البرلمان يتعامل مع الملف باعتباره قضية مجتمعية مهمة ترتبط بمستقبل الأجيال الجديدة وبكيفية التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.

ومن بين أبرز النقاط التي تشغل المناقشات الحالية، مسألة تحديد الحد الأدنى للعمر الذي يسمح للأطفال باستخدام منصات التواصل الاجتماعي.

وأشارت النائبة مها عبد الناصر إلى أن بعض المقترحات تدعو إلى حظر استخدام هذه المنصات على الأطفال دون سن الثالثة عشرة، بينما تذهب مقترحات أخرى إلى رفع الحد العمري ليصل إلى الخامسة عشرة.

وأضافت أن أي قرار نهائي لم يُحسم حتى الآن، حيث تخضع جميع المقترحات للدراسة والمراجعة بهدف الوصول إلى صيغة تحقق المصلحة الفضلى للأطفال دون خلق قيود يصعب تنفيذها عمليًا.

كما أوضحت أن التحدي الأكبر لا يقتصر على تحديد السن فقط، وإنما يمتد إلى كيفية تطبيق القانون وضمان الالتزام به في ظل الطبيعة المفتوحة للعالم الرقمي.

السوشيال ميديا.. سلاح ذو حدين

وأكدت وكيلة لجنة الاتصالات أن منصات التواصل الاجتماعي لا يمكن النظر إليها باعتبارها ظاهرة سلبية أو إيجابية بشكل مطلق، موضحة أنها تمثل "سلاحًا ذا حدين".

فمن ناحية، أحدثت هذه المنصات تغيرات كبيرة في أسلوب الحياة وطرق التواصل بين الأفراد، وأصبحت وسيلة رئيسية للحصول على المعلومات والتعبير عن الآراء والتفاعل مع الأحداث الجارية.

ومن ناحية أخرى، تسببت في ظهور العديد من التحديات المرتبطة بالإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني والتعرض للمحتوى غير المناسب، خاصة لدى الأطفال الذين قد لا يمتلكون القدرة الكافية على التمييز بين المحتوى الآمن والمحتوى الضار.

ورغم الانتقادات الموجهة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، شددت النائبة على أن هذه المنصات لعبت دورًا مهمًا في كشف العديد من القضايا التي كانت تمر دون رصد أو متابعة.

وأوضحت أن السوشيال ميديا ساهمت في توثيق عدد كبير من الوقائع والأحداث المجتمعية، بما في ذلك بعض جرائم التحرش والانتهاكات المختلفة، الأمر الذي ساعد في لفت الانتباه إليها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

وأضافت أن التكنولوجيا الحديثة أصبحت أداة فعالة في تعزيز الرقابة المجتمعية وتسليط الضوء على المشكلات التي تحتاج إلى تدخل ومعالجة.

وأشارت مها عبد الناصر إلى أن التحديات المطروحة لا تقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي فقط، بل تمتد كذلك إلى التقنيات الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.

وأكدت أن هذه التقنيات تحمل فرصًا كبيرة لخدمة المجتمع وتطوير التعليم وتحسين الخدمات المختلفة، لكنها قد تتحول إلى أدوات ضارة إذا أسيء استخدامها أو استُغلت في أنشطة غير قانونية أو غير أخلاقية.

ولذلك ترى أن التطور التكنولوجي السريع يفرض ضرورة مواكبة التشريعات لهذا التطور، بما يضمن الاستفادة من المزايا وتقليل المخاطر المحتملة.

وشددت وكيلة لجنة الاتصالات على أهمية تطوير الإطار التشريعي المنظم للتكنولوجيا والفضاء الرقمي في مصر، مؤكدة أن القضية لا تتعلق فقط بإصدار القوانين، وإنما تتطلب أيضًا نشر الوعي الرقمي بين المواطنين.

وأوضحت أن بناء ثقافة رقمية سليمة لدى الأطفال وأولياء الأمور يمثل جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية لحماية الأجيال الجديدة من المخاطر الإلكترونية.

كما أكدت أن تعزيز الوعي بالاستخدام الآمن للإنترنت يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع تطوير التشريعات، حتى تحقق المنظومة أهدافها بصورة متكاملة.

مصر والتحول الرقمي.. تحديات وفرص

وفي سياق متصل، أوضحت النائبة أن مصر لا تعاني من فجوة تكنولوجية كبيرة مقارنة بالعديد من الدول، لكنها لا تزال في مرحلة يغلب عليها استهلاك التكنولوجيا أكثر من إنتاجها.

وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستثمار بشكل أكبر في تطوير القدرات الرقمية ودعم الابتكار التكنولوجي، بالتوازي مع تحديث القوانين التي تنظم التعامل مع المنصات الرقمية والتقنيات الحديثة.

وأكدت أن تحقيق الاستفادة الكاملة من الثورة التكنولوجية يتطلب وجود بيئة تشريعية متطورة تواكب التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.

ولفتت النائبة إلى أن عددًا من الدول اتخذ بالفعل خطوات تشريعية تهدف إلى تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لحمايتهم من التأثيرات السلبية المحتملة.

وأشارت إلى أن أستراليا كانت من أوائل الدول التي تحركت في هذا الاتجاه من خلال تبني إجراءات وقوانين تستهدف تنظيم وصول الأطفال إلى بعض المنصات الرقمية.

اقرأ أيضًا.. عاشوراء 1448 يقترب.. موعده وفضله وأسرار صيامه وأفضل الأعمال المستحبة لنيل المغفرة

تم نسخ الرابط