رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عاشوراء 1448 يقترب.. موعده وفضله وأسرار صيامه وأفضل الأعمال المستحبة لنيل المغفرة

يوم عاشوراء
يوم عاشوراء

يترقب المسلمون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي حلول يوم عاشوراء من كل عام هجري، لما يحمله هذا اليوم المبارك من معانٍ إيمانية عظيمة وفضائل جليلة وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. 

ويُعد يوم عاشوراء واحدًا من أعظم الأيام التي يستحب للمسلمين اغتنامها بالطاعة والعبادة والتقرب إلى الله تعالى.

ويرجع الفضل التاريخي لهذا اليوم إلى الحدث العظيم الذي شهد نجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه من بطش فرعون وجنوده، حيث أنقذ الله تعالى المؤمنين وأغرق الطغاة، فصام موسى عليه السلام هذا اليوم شكرًا لله تعالى على نعمته ونصره.

وعندما قدم النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ووجد اليهود يصومون هذا اليوم، سألهم عن سبب صيامهم، فأخبروه بأنه يوم نجّى الله فيه موسى وقومه من فرعون، فقال صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منهم»، فصامه وأمر المسلمين بصيامه، ليصبح يوم عاشوراء من الأيام المباركة التي يتقرب فيها المسلمون إلى ربهم بالصيام والطاعات.

متى يوافق يوم عاشوراء 1448 هجريًا؟

يزداد البحث خلال هذه الأيام عن موعد صيام عاشوراء لعام 1448 هجريًا، خاصة مع اقتراب العشر الأوائل من شهر المحرم، وهو أول شهور السنة الهجرية وأحد الأشهر الحرم التي عظّمها الله سبحانه وتعالى.

ووفقًا للحسابات الفلكية المعلنة، فمن المتوقع أن يوافق يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر المحرم لعام 1448 هجريًا، يوم الخميس الموافق 25 يونيو 2026.

أما يوم تاسوعاء، وهو اليوم التاسع من شهر المحرم، فمن المتوقع أن يوافق يوم الأربعاء 24 يونيو 2026.

ويستحب للمسلم أن يصوم يوم تاسوعاء مع يوم عاشوراء اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفةً لليهود الذين كانوا يقتصرون على صيام اليوم العاشر فقط.

ما حكم صيام يوم عاشوراء؟

أكد علماء الشريعة ودار الإفتاء المصرية أن صيام يوم عاشوراء سنة مؤكدة ومستحب من أعظم النوافل التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، وليس فرضًا أو واجبًا.

وأوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المسلم الذي يصوم يوم عاشوراء ينال أجرًا عظيمًا وثوابًا كبيرًا عند الله سبحانه وتعالى، بينما لا يأثم من ترك صيامه لأنه من السنن والنوافل وليس من الفرائض.

وأشار إلى أن هذا اليوم المبارك يمثل فرصة عظيمة لمغفرة الذنوب والتقرب إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة، مؤكدًا أن فضل عاشوراء ثابت بالأحاديث النبوية الصحيحة

من أعظم الفضائل التي اختص الله بها يوم عاشوراء ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عندما سُئل عن صيامه فقال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».

ويعني ذلك أن الله تعالى يجعل صيام هذا اليوم المبارك سببًا في تكفير الذنوب والخطايا التي وقعت خلال العام الماضي من صغائر الذنوب، وهو فضل عظيم يمنحه الله لعباده الصائمين.

ولهذا يحرص المسلمون في مختلف بقاع الأرض على اغتنام هذه المناسبة الإيمانية العظيمة، أملاً في نيل المغفرة والرحمة والرضوان من الله تعالى.

بين العلماء أن لصيام عاشوراء عدة مراتب، تتفاوت في الفضل والكمال.

المرتبة الأولى: صيام عاشوراء منفردًا

أكد الشيخ محمد كمال أن أقل ما يمكن للمسلم فعله هو صيام اليوم العاشر من شهر المحرم منفردًا، مشيرًا إلى أن من صام هذا اليوم وحده نال الأجر الوارد في السنة النبوية.

وبالتالي فإن المسلم الذي لا يستطيع صيام يوم قبله أو بعده لا يُحرم من فضل عاشوراء إذا صام العاشر فقط.

المرتبة الثانية: صيام التاسع والعاشر

وتُعد هذه المرتبة أفضل من صيام العاشر منفردًا، حيث يستحب للمسلم أن يصوم يوم تاسوعاء مع عاشوراء اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، وذلك رغبة في مخالفة اليهود الذين كانوا يصومون اليوم العاشر وحده.

المرتبة الثالثة: صيام التاسع والعاشر والحادي عشر

ويرى عدد من العلماء أن أكمل مراتب صيام عاشوراء أن يصوم المسلم ثلاثة أيام متتابعة هي التاسع والعاشر والحادي عشر من شهر المحرم.

ويحقق المسلم بذلك مزيدًا من الأجر والاقتداء بالسنة ومخالفة أهل الكتاب بصورة أوضح، فضلًا عن مضاعفة الثواب الناتج عن الصيام في شهر الله المحرم.

يتكرر هذا السؤال كثيرًا بين المسلمين مع اقتراب يوم عاشوراء، وقد حسمت دار الإفتاء المصرية الأمر مؤكدة أن صيام عاشوراء يكفر ذنوب السنة الماضية وليس السنة المقبلة.

واستندت دار الإفتاء إلى الحديث النبوي الشريف الذي نص على أن صيام يوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله، وهو ما يدل على عظم فضل هذا اليوم المبارك.

وأكدت أن هذا التكفير يتعلق بصغائر الذنوب، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة صادقة واستغفار ورد الحقوق إلى أصحابها إن كانت متعلقة بحقوق العباد.

لا يقتصر فضل عاشوراء على الصيام فقط، بل يستحب للمسلم أن يعمر هذا اليوم بالطاعات والقربات المتنوعة.

وأوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية السابق، أن هناك العديد من الأعمال المباركة التي ينبغي للمسلم الحرص عليها في هذا اليوم العظيم.

الإكثار من الذكر والدعاء

يُعد الذكر من أعظم العبادات التي تقرب العبد من ربه، لذلك يستحب الإكثار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم طوال يوم عاشوراء.

كما يُستحب للمسلم أن يغتنم هذا اليوم بالدعاء لنفسه وأهله وأمته، سائلًا الله المغفرة والرحمة والرزق والبركة وحسن الخاتمة.

من الأعمال الجليلة التي يُستحب الإكثار منها في يوم عاشوراء قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه والعمل بأحكامه.

كما يمكن للمسلم الاستماع إلى تلاوات القرآن الكريم إذا لم يتمكن من القراءة، لما في ذلك من زيادة الإيمان وطمأنينة القلب.

الصدقة وصنائع المعروف

حث العلماء على الإكثار من أعمال البر والإحسان في يوم عاشوراء، ومن ذلك الصدقة على الفقراء والمحتاجين ومساعدة المحتاجين وقضاء حوائج الناس.

فالصدقة من أسباب نزول الرحمة ورفع البلاء ومضاعفة الأجر، خاصة إذا اجتمعت مع الصيام والطاعات الأخرى.

التوسعة على الأهل والأسرة

من السنن التي أشار إليها عدد من العلماء التوسعة على الأهل والأبناء في هذا اليوم المبارك، من خلال إدخال السرور عليهم وتوفير احتياجاتهم والاجتماع معهم على المحبة والمودة.

وأكد الدكتور علي جمعة أهمية اغتنام يوم عاشوراء لتعزيز الروابط الأسرية وصلة الأرحام وجمع أفراد العائلة حول مائدة واحدة، بما يسهم في ترسيخ قيم المودة والتراحم بين أفراد الأسرة.

اقرأ أيضاً.. شبح الحرب يعود إلى لبنان.. غارات إسرائيلية عنيفة وموجة نزوح جديدة تهز الجنوب والبقاع

تم نسخ الرابط