رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عقارات تحت الخطر.. كيف يواجه قانون البناء شبح الانهيارات والزلازل لحماية أرواح المواطنين؟

زلزال
زلزال

لا تبدأ مخاطر العقارات المنهارة لحظة سقوطها، وإنما تسبقها مؤشرات وتحذيرات تتعلق بسلامة المنشأ وقدرته على تحمل العوامل المختلفة، وهو ما دفع المشرّع إلى وضع قواعد قانونية تلزم المسؤولين عن العقارات بالتدخل قبل تحول الخطر إلى واقع.

ومع تزايد المخاوف المرتبطة بسلامة المباني عقب الزلازل والهزات الأرضية التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة، عاد قانون البناء إلى الواجهة باعتباره الإطار المنظم للتعامل مع العقارات المهددة، بداية من أعمال الفحص والصيانة، مرورًا بقرارات الترميم والتدعيم، وصولًا إلى الهدم عند الضرورة.

قرارات اللجان ملزمة.. والملاك والشاغلون أمام مسؤولية قانونية

ألزم القانون المالك أو الشاغلين أو اتحاد الشاغلين، بحسب الأحوال، بسرعة تنفيذ القرارات النهائية الصادرة بشأن العقارات الآيلة للسقوط وأعمال الترميم والصيانة، وذلك خلال المدة الزمنية المحددة للتنفيذ.

وأكدت المادة 93 من قانون البناء أنه في حال امتناع أصحاب الشأن عن تنفيذ قرارات اللجان النهائية، يكون للجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم الحق في تنفيذ الأعمال المطلوبة عن طريق شركات متخصصة، على أن يتم تحميل صاحب العقار جميع التكاليف والنفقات، وتحصيلها بالطريق الإداري.

حق المستأجر في التدخل لحماية العقار حال تقاعس المالك

ولم يغفل القانون حقوق الشاغلين، حيث أجاز للمستأجر، في حال عدم وجود اتحاد شاغلين وتأخر المالك أو الجهة الإدارية عن تنفيذ القرار النهائي، اللجوء إلى القضاء المستعجل للحصول على إذن بإجراء الأعمال المطلوبة، مع استرداد ما تم إنفاقه من مستحقات المالك لديه.

ويهدف هذا الإجراء إلى منع تعطيل أعمال الصيانة أو الترميم التي قد تهدد سلامة قاطني العقار، خاصة في الحالات التي تستوجب تدخلًا عاجلًا.

إخلاء مؤقت للعقار عند الضرورة.. وعودة السكان بعد انتهاء الأعمال

وفي الحالات التي تتطلب أعمال الترميم أو الصيانة أو الهدم الجزئي إخلاء المبنى مؤقتًا، يتم تحرير محضر إداري بأسماء المستأجرين الفعليين، وإخطارهم بموعد الإخلاء المحدد.

وفي حال عدم تنفيذ قرار الإخلاء، يجوز للجهة الإدارية اتخاذ إجراءات التنفيذ بالطريق الإداري، مع ضمان حق شاغلي العقار في العودة إلى وحداتهم بعد انتهاء أعمال الترميم أو التدعيم دون الحاجة إلى موافقة المالك.

كما أعفى القانون الشاغلين من سداد الأجرة وأي التزامات مالية أخرى خلال فترة الإخلاء التي تفرضها أعمال الترميم أو الصيانة أو الهدم الجزئي، وتظل العين خلال هذه الفترة في حيازة الشاغل قانونًا.

عقوبات تصل للحبس حال مخالفة أحكام قانون البناء

وضع قانون البناء عقوبات على المخالفين لضمان الالتزام بتنفيذ قرارات الترميم والصيانة والهدم، حيث يعاقب كل من يخالف أحكام المادتين (93 و95) بالحبس مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتشتد العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، ومثلي الحد الأقصى للغرامة، إذا أدى عدم تنفيذ قرار الهدم الكلي أو الجزئي الصادر عن الجهات المختصة إلى سقوط المبنى.

رسالة القانون: الوقاية قبل الانهيار

وتؤكد هذه الإجراءات أن قانون البناء لا يقتصر على تنظيم عمليات التشييد الجديدة، وإنما يمتد دوره إلى متابعة حالة العقارات القائمة، وإلزام المسؤولين عنها باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على السلامة الإنشائية، بما يحد من مخاطر الانهيارات ويحمي حياة المواطنين.

تم نسخ الرابط