رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عمرو عامر يكتب: من فيصل إلى محمد بن سلمان.. القاهرة والرياض تحالف التاريخ والدم

تفصيلة

في العلاقات بين الدول تجتمع المصالح العليا وتتحدث ضد التحديات المشتركة وتعلو وتنخفض تلك العلاقات وفق الظروف المحيطة، لكن في العلاقات المصرية السعودية هناك شيئ مختلف وبعيدا عن وحدة المصير وشراكات التجارة ومجمل التعاون بل تتخطاها إلى علاقات قومية وإنسانية وعاطفية بين الشعبين تتجاوز العلاقات التقليدية، فهناك صهر ونسب قديم بين المصريين وشعب المملكة منذ الزواج بأمر إلهي لخليل الله إبراهيم عليه السلام بـ هاجر المصرية وإنجاب إسماعيل أبو العرب، ومن هنا صار المصريون أخوالا للسعوديين وامتد الزواج القديم إلى علاقات مصاهرة واسعة بين الشعب إلى اليوم جعلت الدماء في عروقهم واحدة.

وعلى مدار التاريخ تشكل العلاقات المصرية السعودية ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي، حيث يجسد البلدان جناحي الأمة العربية والإسلامية اللذين لا غنى لأحدهما عن الآخر، كما أثبتت المحن والأزمات أن الشراكة بين القاهرة والرياض ليست مجرد تحالف سياسي عابر، بل هي رباط مصيري عميق صاغته جغرافية التاريخ ومواقف الرجال.

و​تزخر سجلات التاريخ بمواقف سعودية ناصعة في دعم مصر وأمنها القومي، ولعل أبرزها مقولة ​الملك فيصل بن عبد العزيز (رحمه الله) حينما سطر ملحمة تاريخية في حرب أكتوبر 1973 عندما اتخذ قرار حظر تصدير النفط للدول الداعمة لإسرائيل، وخلّد التاريخ مقولته الشهيرة التي أصبحت مذهبًا في العزة والكرامة ​«عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن، وسنعود لهما، ولكن البترول العربي لن يكون أغلى من الدم العربي.»

​وفي أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وقفت المملكة العربية السعودية موقفًا حاسما لضمان استقرار مصر وسيادتها، وأطلق الملك عبد الله كلماته التاريخية للضغط الدولي ولتعزيز الاقتصاد المصري ​«إن المملكة العربية السعودية تضع كل إمكانياتها الاقتصادية في خدمة مصر، وما سيقطعه العالم عن مصر ستوصله السعودية.»

​تواصلت هذه العلاقات الاستراتيجية في العهد الحديث، حيث أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مناسبات عدة على المدى العميق لهذه الشراكة، مشددًا فيها على أن ​العلاقات السعودية المصرية صلبة وقوية وتاريخية وممتدة عبر الزمن، ولا يمكن لأي ظرف إقليمي أو دولي أن يمس جوهرها.

اليوم وليس غدا ​تكتسب الشراكة المصرية السعودية أهمية استثنائية نظرًا للظروف الإقليمية الراهنة والتحديات الأمنية المعقدة في المنطقة، وفي مواجهة الاعتداءات والتهديدات الموجهة ضد أراضي المملكة من قبل ميليشيا الحوثي، يبرز الدعم المصري الحاسم والمباشر كضرورة استراتيجية وأخلاقي،ة فمن منظور ​الأمن القومي المشترك تعتبر مصر أمن المملكة العربية السعودية وسلامة أراضيها خطًا أحمر لا يقبل المساومة، وتؤكد دائمًا أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

​ويسهم التنسيق المصري مع قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في ردع التهديدات الإقليمية وتأمين الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما يحمي المصالح الاقتصادية والأمنية للبلدين، كما ​يُمثل التكاتف المصري السعودي الجدار الصد الأول ضد المخططات التخريبية في المنطقة، ويضمن الحفاظ على مفهوم الدولة الوطنية في وجه الميليشيات المسلحة.

​بدون مبالغة.. قوة العلاقات المصرية السعودية واستمرار تنسيقهما رفيع المستوى هما الضمانة الوحيدة لحفظ توازن الأمة العربية والإسلامية وصون مقدراتها أمام كل من يسعى لتقويض أمنها واستقرارها.

اليوم المملكة العربية السعودية في أمس الحاجة إلى الدعم المصري الرسمي والشعبي وقد حصلت عليهما، ليس وفق حسابات المصلحة والمنفعة ولكن اتساقا مع علاقات أخوية ودماء مشتركة تجري في الدماء بين الرياض والقاهرة، وأثبتت الزيارة الأخيرة لولي العهد السعودي إلي القاهرة والاتصالات اليومية أن القاهرة لن تترك الرياض تقف وحيدة تواجه خطرا وجوديا ومخططا للنيل من استقرارها وازدهارها وأن مصر تقف موقفا لايقبل المساومة ولا يحتمل التشكيك أن أمن السعودية هو امتداد طبيعي لأمن مصر وهو خط أحمر لن يسمح لأحد بتجاوزه وحين تضع القاهرة خطوطا حمراء فهي تضع الجميع عند حجمه.. حمى الله مملكتنا من كل سوء وسدد خطى قادتها في عبور المحن.

تم نسخ الرابط