زلزال جديد يقترب؟.. البحوث الفلكية تحسم الجدل بعد رصد 12 هزة وتكشف الحقيقة كاملة
أثار الزلزال الذي وقع فجر أمس، حالة من القلق بين المواطنين، بالتزامن مع انتشار العديد من الشائعات والتكهنات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن احتمالية تعرض البلاد لزلازل جديدة خلال الأيام المقبلة، وهو ما دفع المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية إلى توضيح الحقائق العلمية المرتبطة بالنشاط الزلزالي، مؤكدًا أن ما جرى رصده بعد الزلزال الرئيسي لا يخرج عن كونه هزات ارتدادية طبيعية تُعد أمرًا معتادًا عقب الزلازل القوية.
وأكد المعهد أن عدد الهزات الارتدادية التي تم تسجيلها حتى الآن بلغ 12 هزة ضعيفة، وهي ظاهرة طبيعية لا تستدعي القلق، مشددًا على أنه لا توجد أي وسيلة علمية في الوقت الحالي تمكن العلماء من التنبؤ بموعد وقوع الزلازل، كما يحدث في توقعات الطقس.
رئيس قسم الزلازل: مدة الشعور بالهزة تختلف حسب البعد عن مركز الزلزال
وقال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، إن الفترة التي يشعر خلالها المواطنون بالزلزال تختلف من منطقة إلى أخرى وفقًا للمسافة الفاصلة عن مركز الهزة الأرضية، موضحًا أن قرب المواطنين من بؤرة الزلزال يؤدي إلى استمرار الإحساس به لمدة أطول، بينما تقل هذه المدة كلما ابتعدت المسافة.
وأشار إلى أن متوسط مدة الشعور بالزلزال داخل القاهرة بلغ نحو 34 ثانية، لافتًا إلى أن اختلاف مدة الإحساس بين المواطنين أمر طبيعي يرتبط بالموقع الجغرافي لكل منطقة.
الحالة النفسية تجعل الزلزال يبدو أطول من مدته الحقيقية
وأوضح رئيس قسم الزلازل أن اعتقاد بعض المواطنين بأن الزلزال استمر دقيقة أو أكثر يعود إلى التأثير النفسي المصاحب لمثل هذه الأحداث، مؤكدًا أن مشاعر الخوف والذعر تجعل الإنسان يفقد القدرة على تقدير الزمن بدقة، وهو ما يفسر شعور البعض بأن الهزة استمرت لفترة أطول من الواقع.
وأضاف أن الحالات الطارئة والكوارث تؤثر على الإدراك الزمني للإنسان، لذلك تختلف تقديرات المواطنين لمدة الهزة رغم أن الأجهزة العلمية تحددها بدقة.
أكثر من 12 تابعًا زلزاليًا.. والأجهزة فقط هي التي رصدتها
وكشف الدكتور شريف الهادي أن المعهد سجل، بعد مرور نحو 14 ساعة أو أكثر على الزلزال الرئيسي، أكثر من 12 هزة ارتدادية صغيرة للغاية، مؤكدًا أن جميعها كانت ضعيفة إلى درجة لم يشعر بها أي مواطن، وإنما تمكنت أجهزة الرصد الزلزالي فقط من تسجيلها.
وأشار إلى أن عدد الهزات التي يتم تسجيلها يعتمد على توزيع محطات الرصد الزلزالي، موضحًا أن وجود محطات بالقرب من مركز الزلزال يسمح برصد عدد أكبر من التوابع، بينما تقل القدرة على تسجيل الهزات شديدة الضعف كلما كانت المحطات بعيدة عن موقع الحدث.
وتطرق رئيس قسم الزلازل إلى نظام الإنذار المبكر الذي يظهر في بعض الهواتف الذكية، موضحًا أنه يعتمد على برنامج طورته شركة جوجل، ومتاح على هواتف أندرويد منذ نحو خمس سنوات.
وأوضح أن النظام يعتمد على الهواتف المنتشرة بالقرب من بؤرة الزلزال، حيث ترصد الموجات الزلزالية الأولى، ثم ترسل تحذيرًا إلى المناطق الأبعد قبل وصول الموجات الرئيسية إليها، وهو ما يمنح السكان في تلك المناطق ثوانٍ معدودة للاستعداد.
ثوانٍ قليلة لا تكفي لحماية المواطنين
ورغم أهمية نظام الإنذار المبكر، أكد الدكتور شريف الهادي أن الفترة الزمنية التي يمنحها التحذير قصيرة للغاية، ولا تكفي لاتخاذ إجراءات حماية فعالة بالنسبة للمواطنين، موضحًا أن مدة أربع أو خمس ثوانٍ لا تمنح الشخص فرصة كافية حتى للنهوض من مكانه قبل وصول الهزة.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لأنظمة الإنذار المبكر تكمن في استخدامها داخل المنشآت الاستراتيجية، مثل المفاعلات النووية والمصانع التي تحتوي على مواد كيميائية خطرة، حيث يمكن لتلك الأنظمة استشعار الزلزال خلال أجزاء من الثانية وتنفيذ عمليات الإغلاق التلقائي للمعدات قبل وصول الموجات الزلزالية، بما يقلل من احتمالات وقوع كوارث كبيرة.
وكشف أن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية نجح بالفعل في تصميم أجهزة متخصصة للقفل الأوتوماتيكي "Automatic Shutdown"، تعمل على فصل الكهرباء وإيقاف تشغيل المنشآت الحيوية فور استشعار الزلزال، بما يسهم في حماية الأرواح وتقليل حجم الخسائر.
لماذا كانت آثار زلزال 2026 أقل من زلزال 1992؟
وعقد رئيس قسم الزلازل مقارنة بين الزلزال الحالي وزلزال عام 1992، مؤكدًا أن الفارق في القوة لم يكن كبيرًا، إلا أن هناك عاملين رئيسيين ساهما في الحد من الآثار هذه المرة.
وأوضح أن العامل الأول يتمثل في التطور الكبير الذي شهدته البنية التحتية المصرية خلال السنوات الماضية، مع الالتزام بتطبيق كود البناء المصري ومعايير التشييد الحديثة المقاومة للزلازل.
أما العامل الثاني فهو موقع الزلزال، إذ وقع زلزال عام 1992 على بعد نحو 30 كيلومترًا فقط من القاهرة، بينما وقع الزلزال الحالي على مسافة تقارب 130 كيلومترًا، وهو ما أدى إلى انخفاض تأثيره على السكان والمنشآت وتقليل حجم الخسائر.
وشدد الدكتور شريف الهادي على أن التنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل ما زال أمرًا غير ممكن علميًا، مؤكدًا أن جميع علماء الزلازل في العالم يتمنون الوصول إلى هذه المرحلة، إلا أن طبيعة الزلازل تختلف تمامًا عن الظواهر الجوية التي يمكن التنبؤ بها.
وأوضح أن الأرض تخضع لعوامل جيولوجية معقدة تجعل تحديد موعد وقوع الزلزال أمرًا مستحيلًا في الوقت الحالي، لذلك لا يمكن الجزم بأن زلزالًا سيحدث في يوم أو ساعة محددة.
وأضاف رئيس قسم الزلازل أن النشاط الزلزالي يخضع لطبيعة الأرض نفسها، مؤكدًا أنه لا توجد وسيلة تسمح بمعرفة ما إذا كان زلزال سيحدث غدًا أو بعد أسبوع، مشيرًا إلى أن العلماء يركزون على دراسة المناطق المعروفة بنشاطها الزلزالي وإعداد الإحصاءات الخاصة بها.
وأوضح أن هذه الدراسات تُستخدم في تطوير كود البناء المصري ووضع الاشتراطات الهندسية المناسبة لكل منطقة وفقًا لمستوى الخطورة الزلزالية.
وتحدث الدكتور شريف الهادي عن إحدى الظواهر التي يثار حولها كثير من الجدل، وهي تغير سلوك بعض الحيوانات قبل وقوع الزلازل، مؤكدًا أن هذه الظاهرة ثبتت علميًا بالفعل.
اقرأ أيضاً.. بزشكيان يعلن موقف طهران: ندافع عن حدودنا ولا نريد استمرار الحرب