رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

شبح الحرب يعود إلى لبنان.. غارات إسرائيلية عنيفة وموجة نزوح جديدة تهز الجنوب والبقاع

لبنان
لبنان

تشهد الساحة اللبنانية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا أعاد إلى الأذهان مشاهد المواجهات العنيفة التي شهدتها المناطق الجنوبية خلال الأشهر الماضية، بعدما كثف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في عدد من البلدات اللبنانية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وعودة حركة النزوح من جديد نحو المدن الأكثر أمنًا.

وفي ظل التطورات المتلاحقة، تتجه الأنظار إلى الجنوب اللبناني وسهل البقاع، حيث تتواصل الغارات الجوية والاستهدافات العسكرية وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وتدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة

وكشف أحمد سنجاب، مراسل قناة القاهرة الإخبارية من لبنان، عن تطورات ميدانية وصفها بالمتسارعة والخطيرة، موضحًا أن الساعات الأولى من صباح اليوم شهدت تحركات إسرائيلية جديدة على الأرض، تمثلت في محاولة الالتفاف على المشهد الميداني من خلال التقدم باتجاه مرتفعات علي الطاهر عبر طرق ومسالك غير مأهولة.

وأشار إلى أن هذه التحركات جاءت في إطار محاولات إسرائيلية لإعادة رسم المشهد العسكري في المنطقة، بالتزامن مع تصاعد العمليات الجوية والقصف المدفعي على عدد من المناطق الجنوبية، الأمر الذي أثار حالة من القلق بين السكان ودفع العديد منهم إلى مغادرة منازلهم خشية اتساع نطاق العمليات العسكرية

وفي تطور لافت، أعلن المراسل أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارتين جويتين استهدفتا منطقة بعلبك الواقعة في سهل البقاع شرقي لبنان، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على توسع نطاق العمليات العسكرية خارج المناطق الجنوبية التقليدية.

ويأتي استهداف بعلبك بعد فترة من الهدوء النسبي الذي شهدته المنطقة، ما أثار مخاوف من دخول مناطق جديدة ضمن دائرة المواجهة المباشرة.

ووفق المعطيات الميدانية، فإن الغارات جاءت عقب ما وصفته إسرائيل بشبهات حول إطلاق صواريخ باتجاه قواتها المنتشرة في محيط مرتفعات علي الطاهر، الأمر الذي دفعها إلى توسيع عملياتها العسكرية وتنفيذ ضربات داخل العمق اللبناني.

ومع استمرار العمليات العسكرية منذ ساعات الفجر الأولى، امتدت الغارات الإسرائيلية لتشمل عددًا كبيرًا من البلدات والقرى الجنوبية، في واحدة من أعنف موجات القصف التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وأكد مراسل القاهرة الإخبارية أن نحو 12 بلدة جنوبية تعرضت لغارات واستهدافات متفرقة، وسط دمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية، وتزايد المخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

وتحولت العديد من القرى إلى ساحات مفتوحة للقصف، في ظل تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي واستمرار حالة الاستنفار الأمني والعسكري على طول المناطق الحدودية.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية المتواصلة عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، حيث أشارت الحصيلة الأولية إلى استشهاد 18 شخصًا وإصابة أكثر من 33 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وتبقى هذه الأرقام مرشحة للارتفاع خلال الساعات المقبلة، في ظل استمرار عمليات القصف وصعوبة وصول فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى بعض المناطق المستهدفة بسبب كثافة الغارات واستمرار التهديدات الأمنية.

وتعكس هذه الحصيلة حجم الخسائر البشرية التي خلفها التصعيد العسكري الأخير، وسط دعوات متزايدة من الجهات الإنسانية لتوفير ممرات آمنة للمدنيين وتسهيل عمليات الإغاثة.

بلدات منكوبة ومجازر عائلية تهز الجنوب

وشمل القصف الإسرائيلي عددًا من البلدات الجنوبية، من بينها كفر بنيت وحبوش وعدشيت، بالإضافة إلى بلدة حاريص التي شهدت واحدة من أكثر الحوادث مأساوية خلال الساعات الماضية.

ووفق المعلومات الواردة من الميدان، أدى استهداف مباشر في بلدة حاريص إلى مقتل سبعة أفراد من عائلة واحدة، في حادثة وصفت بأنها مجزرة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الدامية التي تشهدها المنطقة.

وأثارت هذه الحادثة حالة من الحزن والغضب بين السكان، خاصة أن العديد من الضحايا كانوا من المدنيين الذين عادوا مؤخرًا إلى منازلهم بعد فترة نزوح طويلة.

ومن المفارقات المؤلمة أن عددًا من البلدات التي تعرضت للقصف خلال الساعات الماضية كانت قد شهدت عودة تدريجية لسكانها خلال الفترة الأخيرة، بعد هدوء نسبي أعقب اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة.

وكانت آلاف العائلات قد عادت إلى منازلها أملاً في استعادة حياتها الطبيعية وإعادة إعمار ما دمرته المواجهات السابقة، إلا أن تجدد القصف أجبر الكثير منهم على مغادرة منازلهم مرة أخرى، في مشهد يعكس هشاشة الاستقرار الأمني في المنطقة

ومع تصاعد حدة الغارات واتساع نطاق الاستهدافات، عادت حركة النزوح لتفرض نفسها على المشهد اللبناني مجددًا.

وأوضح مراسل القاهرة الإخبارية أن عشرات العائلات بدأت بمغادرة القرى والبلدات الجنوبية متجهة نحو مناطق أكثر أمانًا، حيث استقبلت مدينة صيدا أعدادًا كبيرة من النازحين خلال الساعات الماضية.

كما وصلت مجموعات أخرى من الأسر إلى العاصمة بيروت، في محاولة للابتعاد عن مناطق القصف المستمر، وسط مخاوف من ازدياد أعداد النازحين إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة نفسها

وفي ظل تزايد أعداد النازحين، أعيد تفعيل عدد من المدارس والمباني العامة كمراكز إيواء مؤقتة لاستقبال الأسر الفارة من مناطق المواجهات.

وتسعى الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية إلى توفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، من غذاء ومياه وأدوية ومستلزمات معيشية، إلا أن استمرار القصف يفرض تحديات كبيرة أمام جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

ويحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، خصوصًا مع تزايد أعداد النازحين وضغطهم على الخدمات الأساسية في المدن المستقبلة لهم.

اقرأ أيضاً.. من الإدمان إلى السرطان.. الصحة تدق ناقوس الخطر بشأن السجائر الإلكترونية

تم نسخ الرابط