رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ليس العصير هو المشكلة.. ماكينات القصب غير النظيفة تثير المخاوف الصحية

عصير القصب
عصير القصب

مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يتصدر عصير القصب قائمة المشروبات الأكثر إقبالًا بين المواطنين الباحثين عن الانتعاش وتعويض السوائل المفقودة إلا أن هذا المشروب الشعبي المحبب قد يتحول من وسيلة للترطيب إلى خطر صحي حقيقي إذا لم تُراعَ قواعد النظافة داخل أماكن إعداده، وهو ما دفع الإعلامية بسمة وهبة إلى إطلاق تحذير عاجل للمستهلكين بشأن تناول عصير القصب من مصادر غير موثوقة.

يُعد عصير القصب واحدًا من أشهر المشروبات الطبيعية في مصر، حيث يفضله الملايين خلال الأيام الحارة بسبب مذاقه المميز وقدرته على منح الجسم إحساسًا سريعًا بالانتعاش، لكن خلف هذا المشهد المعتاد، تبرز مخاوف صحية مرتبطة بطرق التحضير والتخزين، خاصة في بعض المحال التي لا تلتزم بإجراءات النظافة الدورية.

وفي هذا السياق، شددت الإعلامية بسمة وهبة على أهمية التأكد من مستوى النظافة داخل محال العصائر، مؤكدة أن جودة العصير لا تعتمد فقط على القصب المستخدم، بل ترتبط بشكل أساسي بنظافة الماكينات والأدوات المستخدمة في عملية العصر.

وخلال تقديمها برنامج "90 دقيقة" المذاع على قناة المحور، حرصت بسمة وهبة على إجراء تجربة مباشرة داخل أحد محال عصير القصب، حيث تابعت خطوات إعداد العصير لحظة بلحظة أمام الجمهور.

وظهرت برفقة عدد من العاملين بالمحل، مستعرضة آلية استخراج العصير من الماكينة، في محاولة لتوعية المشاهدين بأهمية متابعة تفاصيل عملية التحضير والانتباه إلى مدى التزام المكان بمعايير السلامة والنظافة.

وأكدت أن عصير القصب يرتبط ارتباطًا وثيقًا بفصل الصيف، نظرًا لكونه مشروبًا متاحًا بأسعار مناسبة مقارنة بالعديد من المشروبات الأخرى، فضلًا عن قدرته على تخفيف الشعور بالعطش في الأجواء الحارة.

وخلال التجربة، لفتت الإعلامية الانتباه إلى ملاحظة قد تثير تساؤلات الكثير من المستهلكين، وهي التغير السريع في لون العصير بعد استخراجه مباشرة من الماكينة.

وأوضحت أن هذا التغير يعد أمرًا طبيعيًا يحدث نتيجة تفاعل العصير مع الهواء بعد العصر، مشيرة إلى أن اللون الذي يظهر فور خروج العصير من الماكينة يختلف تدريجيًا مع مرور الوقت بسبب عمليات الأكسدة الطبيعية.

وأكدت أن معرفة المستهلك بهذه التفاصيل تساعده على التمييز بين التغيرات الطبيعية التي تطرأ على العصير الطازج وبين العلامات التي قد تشير إلى فساد المنتج أو سوء حفظه.

ورغم شعبية عصير القصب وفوائده المعروفة، فإن الخطر الأكبر  بحسب التحذيرات  لا يكمن في العصير ذاته، وإنما في الإهمال المتكرر لعمليات تنظيف ماكينات العصر.

فمع الاستخدام المستمر للماكينات طوال ساعات اليوم، قد تتراكم بقايا القصب والعصارة داخل الأجزاء المختلفة للمعدة، ما يخلق بيئة مناسبة لنمو البكتيريا والميكروبات والفطريات إذا لم تتم عملية التنظيف بصورة دورية وصحيحة.

وأكدت بسمة وهبة أن بعض المحال قد تواصل العمل لساعات طويلة دون إجراء تنظيف شامل للماكينات، وهو ما يزيد احتمالات تلوث العصير وانتقال الملوثات إلى المستهلكين.

ويشير متخصصون في سلامة الغذاء إلى أن المعدات غير النظيفة تعد من أبرز أسباب تلوث الأغذية والمشروبات، خاصة في فصل الصيف الذي يساعد ارتفاع درجات حرارته على سرعة نمو الكائنات الدقيقة الضارة.

كما تطرقت الإعلامية إلى التطور الذي شهدته صناعة عصير القصب على مدار العقود الماضية، موضحة أن بعض الماكينات القديمة كانت تُصنع من الخشب وتُستخدم على نطاق واسع في الماضي.

أما اليوم، فقد أصبحت الماكينات المعدنية الحديثة هي الأكثر انتشارًا داخل محال العصائر، نظرًا لما توفره من سهولة أكبر في التنظيف والصيانة مقارنة بالأنواع التقليدية القديمة.

ورغم هذا التطور التقني، يبقى العامل الأهم هو مدى التزام أصحاب المحال بإجراءات التنظيف والتعقيم المنتظمة، إذ إن الماكينة الحديثة قد تصبح مصدرًا للتلوث إذا أُهملت نظافتها لفترات طويلة.

ولم تتوقف التحذيرات عند حدود نظافة الماكينات فقط، بل امتدت إلى مسألة تخزين عصير القصب بعد استخراجه.

فالعصير الطبيعي يُعد من المنتجات سريعة التلف، ويحتاج إلى ظروف حفظ مناسبة للحفاظ على جودته وسلامته. وعند تركه لفترات طويلة في درجات حرارة مرتفعة أو تخزينه بطريقة غير صحية، تزداد احتمالات تكاثر البكتيريا داخله بصورة كبيرة.

ويؤكد خبراء التغذية أن العصائر الطبيعية عمومًا يجب استهلاكها في أسرع وقت ممكن بعد إعدادها، لأن قيمتها الغذائية وجودتها تتأثران بمرور الوقت وبظروف التخزين غير الملائمة

وحذرت بسمة وهبة من أن تناول عصير القصب الفاسد أو الملوث قد يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض الصحية المزعجة، والتي قد تختلف حدتها من شخص لآخر وفقًا لحالته الصحية ودرجة التلوث.

ومن أبرز هذه الأعراض:

آلام ومغص حاد بالمعدة.

الشعور بالغثيان.

القيء المتكرر.

اضطرابات الجهاز الهضمي.

الإسهال في بعض الحالات.

ارتفاع درجة حرارة الجسم.

الشعور بالإجهاد العام والإرهاق.


وفي الحالات الأكثر خطورة، قد يحتاج المصاب إلى تدخل طبي إذا استمرت الأعراض أو تفاقمت بصورة ملحوظة.

ورغم هذه التحذيرات، يظل عصير القصب من المشروبات الطبيعية المفيدة عند إعداده وحفظه وفق المعايير الصحية السليمة.

فهو يساعد على ترطيب الجسم وتعويض جزء من السوائل التي يفقدها الإنسان نتيجة التعرق في الأجواء الحارة، كما يمنح الجسم قدرًا من الطاقة السريعة بفضل احتوائه على السكريات الطبيعية.

ويتميز كذلك بمذاقه المحبب لدى مختلف الفئات العمرية، ما يجعله من أكثر المشروبات انتشارًا خلال موسم الصيف.

وينصح المتخصصون المستهلكين باتباع عدد من الإجراءات البسيطة لتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالمشروبات الطازجة، من أبرزها:

شراء العصير من أماكن معروفة وموثوقة.

التأكد من نظافة الماكينات وأدوات التحضير.

ملاحظة مستوى النظافة العامة داخل المحل.

تجنب العصير المخزن لفترات طويلة.

الحرص على تناول العصير فور شرائه.

الابتعاد عن المحال التي تظهر عليها علامات الإهمال أو سوء التخزين.

اقرأ أيضاً.. من الإدمان إلى السرطان.. الصحة تدق ناقوس الخطر بشأن السجائر الإلكترونية

تم نسخ الرابط