رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صهيوني يكتب: بين المقاومة والدبلوماسية.. هل يجد الفلسطينيون طريقًا موحدًا نحو الحرية؟

ستيفن صهيوني محلل
ستيفن صهيوني محلل سياسي أمريكي سوري

في الوقت الذي تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية وتتغير نظرة قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي تجاه القضية الفلسطينية، يبرز سؤال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل يستطيع الفلسطينيون توحيد رؤيتهم السياسية والنضالية من أجل تحقيق مشروع وطني جامع يقود إلى الحرية وإنهاء الاحتلال؟

أصبحت القضية الفلسطينية اليوم حاضرة بقوة في النقاشات العالمية، خاصة بعد الحرب المدمرة على قطاع غزة، والتي خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا والمفقودين والجرحى، وأعادت رسم صورة إسرائيل لدى قطاعات واسعة من الأمريكيين والغربيين الذين كانوا ينظرون إليها لسنوات باعتبارها الحليف الأقرب للغرب والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.

ومع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، باتت صور الدمار والتقارير القادمة من الأراضي الفلسطينية تصل مباشرة إلى ملايين الأشخاص حول العالم، الأمر الذي أدى إلى تصاعد الانتقادات الموجهة لإسرائيل واتهامها بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، فيما يصفها كثيرون اليوم بأنها تمارس سياسات فصل عنصري واستعمار استيطاني.

تغير المزاج الغربي تجاه إسرائيل

يرى الصحفي السوري الأمريكي المختص بالشأن الأمريكي والشرق الأوسط ستيفن صهيوني أن التحول الأبرز يتمثل في تغير المزاج الشعبي داخل الولايات المتحدة والدول الغربية تجاه إسرائيل، بعد سنوات طويلة من الدعم السياسي والإعلامي غير المشروط.

ويشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون كان يعتبر أن الخطر الحقيقي على إسرائيل لا يتمثل في المواجهات العسكرية، بل في حدوث تغير جوهري في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، وهو ما يعتقد بعض المراقبين أن ملامحه بدأت تظهر مع تصاعد الانتقادات داخل المجتمع الأمريكي.

الانقسام الفلسطيني.. العقبة الأكبر أمام مشروع التحرر

في المقابل، لا تزال الساحة الفلسطينية تعاني انقسامًا سياسيًا وجغرافيًا بين عدة تيارات ورؤى مختلفة حول طبيعة الحل.

فمنظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح تواصلان التمسك بخيار الاعتراف الدولي والسعي إلى إقامة دولة فلسطينية عبر حل الدولتين، في حين تواجه السلطة الفلسطينية انتقادات تتعلق بالفساد ومدى قدرتها على تمثيل جميع الفلسطينيون.

أما حركتا حماس والجهاد الإسلامي، فترى كل منهما أن المقاومة المسلحة تمثل أحد المسارات الرئيسية لمواجهة الاحتلال، بينما يحمّل بعض الفلسطينيون حماس مسؤولية التداعيات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر وما ترتب عليه من رد عسكري إسرائيلي واسع.

وفي المقابل، تواصل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات "BDS" العمل عبر وسائل سلمية وغير عنيفة لتحقيق أهداف تتعلق بحقوق الفلسطينيين والمساواة وإنهاء ما تصفه بسياسات التمييز.

المسيحيون في فلسطين.. صمت غربي رغم الانتهاكات

وخلال مقابلة أجراها ستيفن صهيوني مع الشاعر والناشط الفلسطيني من غزة أحمد مقداد، تناول الطرفان ملف المواقع المسيحية المقدسة والانتهاكات التي تتعرض لها.

وقال مقداد إن الانتهاكات بحق المسيحيين في فلسطين ليست جديدة، لكنها ازدادت خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن الحكومات الغربية لم تتخذ مواقف فعالة تجاه هذه القضية، رغم وجود ردود فعل محدودة من بعض المجتمعات المسيحية الغربية.

المقاومة وحل الدولتين.. هل يلتقي المساران؟

وحول مستقبل المقاومة الفلسطينية، أوضح أحمد مقداد أن الفلسطينيون حاولوا على مدار عقود انتزاع حقوقهم عبر وسائل متعددة، سواء كانت سلمية أو من خلال أشكال مختلفة من المقاومة، لكنه يرى أن غياب أفق سياسي حقيقي ورفض الحكومات الإسرائيلية لفكرة حل الدولتين جعلا الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ الصعوبة.

وأضاف أن تحقيق السلام الحقيقي يقتضي ضمان حق الفلسطينيون في العيش بحرية وكرامة، بما يهيئ في المستقبل لإنهاء وجود الجماعات المسلحة وفتح صفحة جديدة من الاستقرار.

الانتخابات الإسرائيلية لا تغيّر جوهر السياسات
وعن الأوضاع الداخلية في إسرائيل وفرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أكد مقداد أنه لا يولي اهتمامًا كبيرًا للانتخابات الإسرائيلية، معتبرًا أن تغير الأشخاص لا يعني بالضرورة تغير السياسات، وأن المواقف الأساسية تجاه الحقوق الفلسطينية لا تزال ثابتة لدى معظم القوى السياسية الإسرائيلية.

غزة بين الحرب وإعادة الإعمار

وفيما يتعلق بقطاع غزة، يرى مقداد أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يتحول إلى واقع فعلي على الأرض، مشيرًا إلى استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات، فضلًا عن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.

وأكد أن القطاع سيحتاج إلى سنوات طويلة من العمل لإعادة الإعمار، مشددًا على أهمية ممارسة ضغوط دولية حقيقية من أجل فتح المعابر، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، إلى جانب إنشاء سلطة فلسطينية موحدة لإدارة القطاع وتمثيل الفلسطينيون سياسيًا في المرحلة المقبلة.

مستقبل القضية الفلسطينية.. الوحدة أولًا

يبقى مستقبل القضية الفلسطينية مرتبطًا بقدرة الفلسطينيين على تجاوز خلافاتهم الداخلية وتشكيل قيادة موحدة تمتلك رؤية سياسية واضحة، تجمع بين الدفاع عن الحقوق الوطنية والسعي إلى بناء مشروع تحرري قادر على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.

ففي ظل التحولات التي يشهدها الرأي العام العالمي، تبدو وحدة الصف الفلسطيني أحد أهم العوامل التي قد تحدد شكل المرحلة المقبلة ومستقبل الصراع بأكمله.

تم نسخ الرابط