«حزب الوعي» يواصل جولاته بالصين لاستكشاف نماذج الحوكمة وتوظيف التراث في التنمية
واصل وفد حزب الوعي مشاركته في فعاليات برنامج "نظام الحوكمة وتحديث قدراتها لدول مبادرة الحزام والطريق" بجمهورية الصين الشعبية، والذي يُعقد خلال الفترة من 10 إلى 23 يونيو 2026، حيث انتقل الوفد إلى مدينة نانجينغ التاريخية للمشاركة في سلسلة من الزيارات الميدانية والجلسات الدراسية المكثفة الهادفة إلى التعرف على جذور الفلسفة الإدارية الصينية واستكشاف نماذج توظيف التراث الثقافي في دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز القوة الناعمة.
جولة في معبد كونفوشيوس وأكاديمية الجدارة الإمبراطورية
استهل الوفد برنامجه بزيارة منطقة معبد كونفوشيوس التاريخية (Fuzimiao)، التي تعود نشأتها إلى عام 1034م، والتي شكلت عبر قرون طويلة مركزًا للتعليم والفكر والإدارة والقضاء في الصين.
واطلع أعضاء الوفد على المبادئ الأساسية للفلسفة الكونفوشيوسية التي تقوم على الأخلاق والانضباط والمسؤولية العامة، باعتبارها من الركائز التي أسهمت في بناء مؤسسات الدولة الصينية وإعداد الكوادر الإدارية.
كما شملت الجولة زيارة أكاديمية جيانغنان الإمبراطورية، التي ارتبطت تاريخيًا بنظام الامتحانات الإمبراطورية لاختيار المسؤولين والكفاءات وفق معايير الجدارة والاستحقاق والخدمة العامة، في تجربة تعد من أبرز النماذج التاريخية لتكريس مبدأ تكافؤ الفرص في تولي المناصب العامة.
التراث الثقافي كمحرك للتنمية الاقتصادية
وتضمنت الزيارة جولة بمنطقة نهر تشينهواي والأسواق التراثية المحيطة به، حيث اطلع الوفد على تجربة ناجحة في توظيف التراث الثقافي وتحويله إلى مورد اقتصادي وسياحي مستدام، يسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتنشيط الصناعات التقليدية والحرف اليدوية.
وعكست التجربة الصينية قدرة المدن التاريخية على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الهوية الثقافية وتحويلها إلى عنصر فاعل في التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات والسياحة.
متحف السلالات الست.. قراءة في التاريخ والقوة الناعمة
وفي اليوم الثاني من البرنامج، زار الوفد متحف السلالات الست بمدينة نانجينغ، حيث تعرف على مجموعة من المعروضات التي توثق مراحل مهمة من الحضارة الصينية، شملت نماذج من الخزف التقليدي "السيلادون"، والأزياء التاريخية، والتماثيل الفنية التي تجسد ملامح الهوية الثقافية والاستقرار الاجتماعي عبر العصور.

كما استعرض الوفد دور الثقافة والتراث في تعزيز القوة الناعمة الصينية، باعتبارهما من الأدوات المؤثرة في بناء الصورة الذهنية للدولة وترسيخ حضورها الحضاري على المستوى الدولي.
رئيس الوفد: بناء الإنسان أساس التنمية المستدامة
وأكد المستشار محمد صفا، السكرتير العام المساعد ومسؤول التنظيم والعضوية بالحزب ورئيس الوفد، أن التجربة الصينية تقدم نموذجًا مهمًا يؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة.
وأشار إلى أن نجاح التجربة الصينية ارتكز على ترسيخ القيم الأخلاقية وأكواد السلوك لدى المسؤول العام جنبًا إلى جنب مع تطوير القدرات الإدارية والمؤسسية.
وأضاف أن الحضارة المصرية تمتلك إرثًا حضاريًا عريقًا في مجال الإدارة والأخلاق، تجسد في التعاليم والبرديات القديمة، وهو ما يستوجب إعادة توظيف هذا التراث في تطوير منظومة العمل الإداري والتنظيمي وتعزيز معايير الجدارة والنزاهة في اختيار القيادات.
دعوة لدمج التدريب السياسي والمهني للشباب
من جانبها، أكدت الدكتورة جي جي هلال، عضو الوفد ومساعد رئيس لجنة التنمية المستدامة وقطاعات التدريب، أن الربط بين التعليم والعمل والإنتاج الذي قدمته الفلسفة الكونفوشيوسية يمثل نموذجًا جديرًا بالدراسة والاستفادة منه.
وأوضحت أنها تعتزم التقدم بمقترح يهدف إلى دمج التدريب السياسي مع التدريب المهني والحرفي، بما يتيح للشباب اكتساب الخبرات العملية وتحقيق عائد اقتصادي بالتوازي مع تنمية وعيهم السياسي والمجتمعي.
الشباب: التراث والحوكمة الذكية ركيزتان للتنمية
وأكد الأستاذ محمد رضا مكادي أن التجربة الصينية في تحويل التراث إلى قوة اقتصادية وسياحية تمثل نموذجًا يمكن الاستفادة منه في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الصناعات الثقافية والتراثية.
بدوره، أشار الأستاذ يوسف الصغير إلى أهمية الربط بين المسؤولية الأخلاقية والرقابة المؤسسية واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في متابعة الأداء الحكومي، مؤكدًا أن هذه المنظومة تسهم في تعزيز ثقة المواطنين، لا سيما الشباب، في كفاءة المؤسسات العامة ونزاهتها.
القوة الناعمة ودورها في تعزيز التماسك المجتمعي
وفي السياق ذاته، أوضحت الأستاذة نور أشرف أن ما عكسته معروضات متحف السلالات الست من ملامح الاستقرار الاجتماعي والهوية الحضارية يؤكد الدور المحوري للقوة الناعمة في حماية الدول وتعزيز تماسكها.
وأكدت أهمية تبني نماذج للقيادة تقوم على التوجيه وبناء الإنسان وترسيخ قيم الانسجام والتكامل المجتمعي، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويعزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المستقبلية.

