رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كلاب الشوارع تثير الجدل.. الأزهر يحسم الجدل ويوضح الضوابط الشرعية للتعامل معها

الكلاب الضالة
الكلاب الضالة

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية حالة واسعة من الجدل بعد تداول فتوى منسوبة إلى أحد علماء الأزهر الشريف بشأن التعامل مع كلاب الشوارع، حيث اعتبر البعض أن الفتوى تدعو إلى قتل الكلاب بشكل عام، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات والتعليقات المتباينة بين مؤيد ومعارض.

ومع اتساع دائرة الجدل، خرج الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الشريف، لتوضيح حقيقة الفتوى وكشف تفاصيلها الكاملة، مؤكدًا أن ما تم تداوله لا يعكس مضمونها الحقيقي، وأن أجزاءً منها جرى اقتطاعها من سياقها الشرعي، ما أدى إلى فهم مغلوط وإثارة حالة من اللبس لدى كثير من المتابعين.

وأوضح الدكتور عطية لاشين، أن الأزمة الحالية تعود بالأساس إلى تداول أجزاء محددة من الفتوى دون عرض الضوابط والأحكام الشرعية المرتبطة بها، الأمر الذي دفع البعض إلى الاعتقاد بأن الإسلام يجيز قتل جميع الكلاب الضالة، وهو أمر لا يمت للحقيقة بصلة.

وأكد أن الأحكام الشرعية لا يمكن فهمها من خلال جملة مقتطعة أو عبارة منفصلة، بل يجب النظر إليها في إطارها الكامل، بما يتضمنه من شروط وضوابط ومقاصد شرعية تراعي مصالح الناس وتحفظ حقوق جميع المخلوقات.

وأشار إلى أن الشريعة الإسلامية تقوم على أسس راسخة من الرحمة والعدل، ولا تسمح بالاعتداء على أي كائن حي دون مبرر شرعي معتبر، لافتًا إلى أن الفتوى التي أُثير حولها الجدل جاءت في إطار معالجة حالات محددة تتعلق بالحيوانات المؤذية والخطرة على الإنسان

وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة» المذاع عبر قناة «مودرن إم تي آي» مع الإعلامي محمد الدسوقي رشدي، شدد عضو لجنة الفتوى بالأزهر على أن الإسلام عُرف عبر تاريخه بأنه دين الرحمة والسماحة، وأن نصوصه الشرعية تحث على الرفق بالحيوان والإحسان إليه.

وأوضح، أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط دقيقة للتعامل مع مختلف الكائنات الحية، وأنها تحرم الإيذاء أو القتل دون سبب مشروع، مستشهدًا بما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم من النهي عن قتل النساء والأطفال أثناء الحروب، وهو ما يعكس عظمة التشريع الإسلامي واحترامه لقيمة الحياة.

وأضاف، أن الرحمة في الإسلام لا تقتصر على البشر فقط، بل تمتد إلى الحيوان والطير وسائر المخلوقات، وهو ما تؤكده العديد من النصوص القرآنية والنبوية التي دعت إلى الرفق بالحيوان وعدم تعذيبه أو إيذائه.

التفرقة بين الكلاب المسالمة والكلاب المؤذية

وأكد الدكتور عطية لاشين أن الحديث عن الكلاب في الفقه الإسلامي لا يتم بصورة عامة ومطلقة، بل إن الحكم الشرعي يختلف باختلاف طبيعة الحيوان وسلوكه ومدى تأثيره على حياة الناس وأمنهم.

وأوضح، أن هناك نوعًا من الكلاب يعيش بصورة طبيعية بين الناس، ويتسم بالهدوء وعدم العدوانية، ولا يشكل خطرًا على المواطنين أو الممتلكات العامة، مشددًا على أن هذا النوع لا يجوز قتله أو الاعتداء عليه بأي صورة من الصور.

وأشار إلى أن الفتوى كانت واضحة في هذا الجانب، إذ فرقت بين الحيوان المسالم الذي ينبغي الحفاظ عليه واحترام حقه في الحياة، وبين الحيوان الذي يتحول إلى مصدر خطر مباشر على الإنسان

وفي المقابل، أوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن هناك نوعًا آخر من الكلاب يُعرف في الفقه الإسلامي بالكلب العقور، وهو الحيوان الذي يتسم بالشراسة والعدوانية ويهاجم الناس أو يتسبب في إصابتهم وإلحاق الأذى بهم.

وأكد أن الشريعة الإسلامية أجازت التعامل مع هذا النوع من الحيوانات المؤذية إذا أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين وسلامتهم، مستندة في ذلك إلى ما ورد في السنة النبوية من أحكام تتعلق بالكلب العقور والحيوانات التي تهدد أمن الإنسان.

وأضاف، أن الهدف من هذه الأحكام ليس الإضرار بالحيوان أو الانتقام منه، وإنما حماية الأرواح ودفع الأذى وتحقيق المصلحة العامة، وهي من المقاصد الأساسية التي جاءت الشريعة للحفاظ عليها.

وشدد لاشين على أن حماية المواطنين من الأخطار المحتملة تمثل مسؤولية شرعية ومجتمعية، موضحًا أن وجود بعض الكلاب الشرسة أو المصابة بأمراض قد يشكل تهديدًا مباشرًا للأطفال وكبار السن والمارة في الشوارع والأحياء السكنية.

وأكد أن الإسلام يوازن دائمًا بين حق الإنسان في الأمن والسلامة وحق الحيوان في الحياة والرعاية، فلا يسمح بالتعدي على الحيوانات المسالمة، وفي الوقت نفسه لا يترك المجتمع عرضة للمخاطر التي قد تنتج عن الحيوانات المؤذية.

وأضاف، أن هذه الموازنة الدقيقة تمثل أحد أبرز مظاهر الوسطية التي تميز التشريع الإسلامي، حيث يجمع بين الرحمة والحزم وفقًا للظروف والاعتبارات الواقعية.

وأكد أن الفهم الصحيح للأحكام الشرعية يتطلب الرجوع إلى النص الكامل للفتوى ومعرفة الظروف والملابسات التي صدرت فيها، مشيرًا إلى أن الاجتزاء وسوء التأويل قد يؤديان إلى إثارة البلبلة ونشر معلومات غير دقيقة بين الناس.

اقرأ أيضًا.. بعد وفاة الطفلة تيا.. اتهامات للمدرسة بالتأخر في إبلاغ الأسرة تكشف فصولًا جديدة من المأساة

تم نسخ الرابط