التأمينات تحت قبة البرلمان.. تعهد بإنهاء أزمة «السيستم» ومطالبات بمحاسبة المسؤولين وتعويض المتضررين
تحولت أزمة تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات إلى محور نقاش ساخن داخل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، وسط مطالبات نيابية واسعة بمحاسبة المسؤولين عن الأزمة، وضمان عدم تكرارها، في الوقت الذي تعهدت فيه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بإنهاء جميع المشكلات الفنية المرتبطة بالنظام الإلكتروني الجديد بحلول الأول من أغسطس 2026.
وخلال اجتماع اللجنة برئاسة النائب محمد سعفان، وبحضور النائب أحمد عبد الجواد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، واللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، ناقش النواب تداعيات تعطل منظومة التأمينات الإلكترونية وتأخر إنجاز المعاملات وصرف بعض المستحقات، في ضوء عشرات طلبات الإحاطة المقدمة من أعضاء المجلس.
الانتقال إلى النظام الإلكتروني الجديد
وفي مستهل كلمته، قدم اللواء جمال عوض اعتذارًا رسميًا لأصحاب المعاشات عن المشكلات التي صاحبت الانتقال إلى النظام الإلكتروني الجديد، مؤكدًا أن الهيئة تعمل على مدار الساعة لمعالجة الأعطال الفنية، وأن المنظومة ستشهد استقرارًا كاملًا خلال شهر أغسطس المقبل.
وشهد الاجتماع انتقادات حادة من عدد من النواب، حيث طالب النائب أحمد البرلسي برحيل رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، مع ضرورة الكشف عن تفاصيل الشركة المنفذة للنظام الإلكتروني الجديد، مؤكدًا أهمية الشفافية في ملف يمس حقوق ملايين المواطنين.
كما دعا النائب رضا عبد السلام إلى إنشاء خط ساخن لتلقي شكاوى أصحاب المعاشات والعمل على حلها بصورة فورية، مشيرًا إلى أن الأزمة تسببت في تأخير حصول بعض المواطنين على مستحقاتهم، وهو ما انعكس سلبًا على آلاف الأسر التي تعتمد على المعاش كمصدر دخل رئيسي.
من جانبه، أكد محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن الأزمة لا ترتبط بوجود عجز مالي داخل الهيئة، وإنما تعود إلى تحديات التشغيل والتطبيق الخاصة بالمنظومة الجديدة، مشيرًا إلى وجود ما يقرب من نصف مليون معاملة متأخرة وفقًا لمكاتبات رسمية متداولة، الأمر الذي يكشف حجم الضغوط الواقعة على النظام الحالي.
وخلال المناقشات، شدد النواب على أن حقوق أصحاب المعاشات لا تحتمل التأخير أو التجريب، مطالبين بوضع حلول جذرية لمشكلات تعطل النظام الإلكتروني، وزيادة منافذ صرف المعاشات للحد من الزحام المتكرر أمام ماكينات الصراف الآلي ومكاتب التأمينات.
وانتهى الاجتماع إلى حزمة من التوصيات المهمة، أبرزها التزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بإنهاء جميع المشكلات الفنية المرتبطة بالنظام الإلكتروني الجديد قبل الأول من أغسطس 2026، بما يضمن انتظام الخدمات التأمينية وصرف المستحقات دون تأخير.
كما أوصت اللجنة بدراسة تطبيق المادة (130) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، بما يتيح صرف التعويضات المستحقة تلقائيًا للمواطنين في حالات التأخر في صرف الحقوق التأمينية بسبب أخطاء أو تأخيرات ترجع إلى الهيئة، على أن يتم تنفيذ ذلك بحد أقصى الأول من سبتمبر المقبل.
وشملت التوصيات كذلك تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارات العمل والصحة والتضامن الاجتماعي، لدراسة ملفات العجز الكلي والجزئي المعروضة على القومسيون الطبي، مع التوسع في التيسيرات المقدمة للحالات المرضية المزمنة والمستعصية، وعدم إلزامها بتكرار إجراءات الكشف الطبي إلا عند الضرورة.
وأكدت لجنة القوى العاملة استمرار متابعتها لملف التأمينات الاجتماعية خلال الفترة المقبلة، ودراسة أي تعديلات تشريعية مطلوبة لمعالجة الاختلالات القائمة بالقانون رقم 148 لسنة 2019، بما يسهم في تطوير المنظومة وتحسين جودة الخدمات المقدمة لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم.
