رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

لو من غير رغوة ما تشربهوش.. تحذيرات صادمة تكشف أسرار غش عصير القصب

عصير القصب
عصير القصب

شهدت الأيام الأخيرة حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الشعبية، بعد تداول تحذيرات متزايدة بشأن احتمالية غش عصير القصب باستخدام مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم»، وهي المادة التي أثارت تساؤلات عديدة حول مدى سلامة استخدامها وتأثيراتها المحتملة على صحة المواطنين.

وتزامن انتشار هذه التحذيرات مع تزايد الإقبال على عصير القصب باعتباره واحدًا من أكثر المشروبات الصيفية انتشارًا في مصر، الأمر الذي دفع المستهلكين إلى البحث عن العلامات التي تمكنهم من التفرقة بين العصير الطبيعي والعصير الذي قد يكون تعرض لعمليات غش أو إضافة مواد غير مصرح باستخدامها.

وأصبحت الأسئلة تتردد بقوة بين المواطنين: كيف يمكن اكتشاف عصير القصب المغشوش؟ وهل الرغوة الموجودة على سطح العصير علامة على جودته؟ وما حقيقة المخاطر الصحية المرتبطة بمادة ثاني أكسيد التيتانيوم

وفي هذا الصدد، أوضحت الدكتورة شيرين علي زكي، رئيس لجنة سلامة الغذاء السابقة بنقابة الأطباء البيطريين، أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم ليست مادة حديثة الظهور، بل تُستخدم منذ سنوات طويلة في العديد من الصناعات المختلفة.

وأشارت إلى أن المادة تدخل في تصنيع عدد من المنتجات، من بينها بعض أنواع مبيضات القهوة والحلاوة الطحينية ومنتجات أخرى تعتمد على اللون الأبيض الناصع.

وخلال تصريحات إعلامية، أوضحت أن المادة متاحة للبيع في أسواق الكيماويات وتختلف أسعارها وفقًا لدرجة النقاء، وهو ما يجعل الحصول عليها أمرًا ليس بالصعب بالنسبة للبعض.

وأكدت أن بعض حالات الغش التي تم رصدها تعتمد على استخدام هذه المادة بهدف إخفاء التغيرات الطبيعية التي تطرأ على عصير القصب بعد عصره.

لماذا يتغير لون عصير القصب الطبيعي؟

بحسب المتخصصين، فإن عصير القصب الطبيعي يمتلك خصائص معروفة، أبرزها سرعة التأكسد عند تعرضه للهواء.

فبعد فترة قصيرة من عصره، يبدأ العصير تدريجيًا في التحول من لونه الفاتح إلى درجات أغمق تميل إلى البني، وهي عملية طبيعية تحدث نتيجة تفاعل مكونات العصير مع الأكسجين الموجود في الهواء.

ويؤكد الخبراء أن هذا التغير اللوني لا يعد دليلًا على فساد العصير، بل هو علامة طبيعية تشير إلى أن المنتج لم تتم إضافة مواد تعمل على تثبيت اللون أو إخفاء آثار التأكسد.

وأوضحت الدكتورة شيرين علي زكي أن بعض المخالفين يلجؤون إلى إضافة مادة ثاني أكسيد التيتانيوم إلى عصير القصب بهدف الحفاظ على مظهره الأبيض الفاتح لفترات طويلة.

وتعمل المادة على تغطية آثار التأكسد الطبيعي، ما يجعل العصير يبدو وكأنه طازج حتى بعد مرور وقت طويل على عصره.

وبذلك يفقد المستهلك القدرة على التمييز بين العصير الطازج والعصير الذي تم الاحتفاظ به لفترات طويلة، الأمر الذي يمثل نوعًا من التضليل والغش التجاري.

وحذرت رئيس لجنة سلامة الغذاء السابقة من أن الخطر لا يتعلق فقط بالغش التجاري، بل يمتد إلى الجوانب الصحية أيضًا.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات العلمية أثارت مخاوف بشأن الجزيئات النانوية الدقيقة الموجودة في مادة ثاني أكسيد التيتانيوم، وما يمكن أن تسببه من تأثيرات تراكمية داخل جسم الإنسان عند التعرض لها بصورة متكررة.

وأضافت أن بعض الأبحاث تناولت احتمالات تأثير هذه الجزيئات على الحمض النووي للخلايا، وهو ما دفع العديد من الجهات التنظيمية حول العالم إلى إعادة تقييم استخدام المادة في المنتجات الغذائية.

ضبط مخالفات ومطالب بتوسيع الحملات الرقابية

وأكدت الدكتورة شيرين علي زكي أن استخدام المادة في هذه الحالات يُعد مخالفة تستوجب المحاسبة القانونية، مشيرة إلى أن الجهات الرقابية تمكنت بالفعل من ضبط بعض المخالفات.

كما طالبت بتوسيع نطاق الحملات التفتيشية والرقابية لتشمل مختلف المحافظات، بما يضمن مراقبة الأسواق والتأكد من التزام جميع المنشآت الغذائية بالاشتراطات الصحية المعتمدة.

من جانبه، أوضح الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم تُستخدم بالفعل في بعض الصناعات الدوائية، لكنها تُضاف وفق معايير دقيقة للغاية وتحت رقابة صارمة.

وأشار إلى أن وجود المادة في بعض الأقراص الدوائية يكون بهدف حماية المكونات الفعالة من التأثر بالضوء أو العوامل الخارجية، مع الالتزام بنسب محددة للغاية.

وأضاف، أن الفرق كبير بين الاستخدام الصناعي المنظم داخل مصانع الدواء وبين إضافتها بصورة عشوائية إلى الأغذية والمشروبات دون رقابة أو ضوابط.

وأوضح رمزي أن الاتحاد الأوروبي اتخذ قرارًا بحظر استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم كمضاف غذائي، في إطار سياسة احترازية تتعلق بسلامة الغذاء.

في المقابل، ما زالت بعض الجهات التنظيمية في دول أخرى تسمح باستخدامها ضمن نسب محددة للغاية وتحت شروط صارمة.

وأكد أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم معرفة الكميات المستخدمة عند إضافتها بصورة غير قانونية إلى المشروبات، وهو ما يضاعف المخاطر المحتملة على المستهلكين.

ومن أبرز المؤشرات التي تحدث عنها الخبراء للتمييز بين العصير الطبيعي والعصير المشكوك في سلامته، وجود الرغوة الطبيعية التي تظهر مباشرة بعد عملية العصر.

ويؤكد المتخصصون أن اختفاء الرغوة بشكل كامل أو احتفاظ العصير بلونه الأبيض الناصع لفترات طويلة بصورة غير معتادة قد يكون من العلامات التي تستدعي الحذر والانتباه.

ولهذا انتشرت النصيحة المتداولة بين المواطنين: «من غير رغوة يبقى مغشوش»، باعتبار أن الرغوة تعد إحدى العلامات الطبيعية الناتجة عن عملية عصر القصب الطازج.

هل يسبب ثاني أكسيد التيتانيوم مشكلات صحية؟

بحسب آراء الخبراء الذين تناولوا القضية، فإن التعرض لكميات غير معلومة من المادة قد يرتبط بظهور بعض المشكلات الصحية، خاصة على مستوى الجهاز الهضمي والمعدة.

كما أشار بعض المتخصصين إلى وجود مخاوف علمية تتعلق بتأثيرات طويلة الأمد تستدعي الحذر، وهو ما دفع العديد من المؤسسات الصحية والغذائية إلى المطالبة بمزيد من الدراسات والرقابة على استخدام المادة في المنتجات الغذائية.

وفي السياق ذاته، أشاد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، بالجهود التي تبذلها الجهات الرقابية المختلفة، وعلى رأسها وزارة التموين والتجارة الداخلية وجهاز حماية المستهلك، للحفاظ على صحة المواطنين والتصدي لمحاولات الغش.

وأوضح، أن مادة ثاني أكسيد التيتانيوم ليست جديدة، حيث دخلت بعض الاستخدامات الصناعية والغذائية منذ عقود طويلة، إلا أن استخدامها يكون وفق اشتراطات محددة ونسب دقيقة.

وأشار إلى أن المادة تدخل في بعض المنتجات ذات اللون الأبيض، لكنها ليست مصرحًا باستخدامها بصورة عشوائية في المشروبات أو المنتجات الغذائية خارج الضوابط المعتمدة.

اقرأ أيضًا.. عاشوراء 2026 يقترب.. موعده الرسمي وفضله العظيم وحكم صيامه منفردًا

تم نسخ الرابط