رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

عاشوراء 2026 يقترب.. موعده الرسمي وفضله العظيم وحكم صيامه منفردًا

يوم عاشوراء
يوم عاشوراء

مع دخول العام الهجري الجديد، تتجه أنظار المسلمين إلى شهر الله المحرم باعتباره أحد الأشهر التي تتضاعف فيها القيم الروحية، وتُفتح فيها أبواب الطاعات على مصراعيها، ويأتي يوم عاشوراء في مقدمة الأيام التي تحظى بمكانة خاصة في الوجدان الإسلامي، لما يحمله من دلالات تاريخية وروحية عميقة، إضافة إلى ما ورد فيه من فضل عظيم يتعلق بمغفرة الذنوب وتكفير السيئات.

ويشهد هذا التوقيت من كل عام حالة من البحث المكثف حول موعد يوم عاشوراء، وأحكام صيامه، وأفضل صوره، وما إذا كان يجوز صيامه منفردًا، في ظل حرص الكثيرين على اغتنام هذه المناسبة الدينية المباركة.

بحسب ما أعلنته دار الإفتاء المصرية، فإن غرة شهر المحرم لعام 1448 هجريًا وافقت يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، وبناءً على ذلك فإن يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر المحرم، يوافق يوم الخميس 25 يونيو 2026 ميلاديًا.

ويُعد هذا اليوم من الأيام التي تتجدد حولها مظاهر الاهتمام الديني في مختلف الدول الإسلامية، حيث يحرص كثير من المسلمين على صيامه إحياءً للسنة النبوية، وطلبًا للأجر والثواب المرتبط به.

مكانة يوم عاشوراء في السنة النبوية

يحمل يوم عاشوراء مكانة مميزة في السنة النبوية، إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صامه وأمر بصيامه، لما فيه من فضل عظيم، حيث يُكفّر صيامه ذنوب سنة كاملة سابقة.

وقد ارتبط هذا اليوم في الذاكرة الإسلامية بحدث تاريخي عظيم، وهو نجاة نبي الله موسى عليه السلام وقومه من فرعون، وهو ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على صيامه شكرًا لله تعالى، ومخالفة لليهود الذين كانوا يعظمون هذا اليوم أيضًا.

وتشير النصوص الشرعية إلى أن هذا اليوم ليس مجرد عبادة صيام فحسب، بل هو محطة إيمانية تتجدد فيها معاني الشكر والصبر واليقين بقدرة الله تعالى على نصرة المؤمنين.

يُعد صيام يوم عاشوراء من أعظم أبواب الخير التي يحرص عليها المسلمون، حيث ورد في الحديث الشريف أن صيامه يكفّر ذنوب سنة ماضية، وهو ما يجعله فرصة سنوية لا تتكرر كثيرًا لمن أراد تطهير صحيفته والتقرب إلى الله.

ويُنظر إلى هذا اليوم باعتباره موسمًا روحانيًا يفتح بابًا واسعًا للتوبة، وتجديد العلاقة مع الله، والإكثار من الأعمال الصالحة مثل الذكر والدعاء والصدقة، باعتبارها أعمالًا مستحبة تتضاعف فيها الأجور في مثل هذه الأيام المباركة.

حكم صيام يوم عاشوراء في الشريعة الإسلامية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن صيام يوم عاشوراء سنة مستحبة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فرضًا، وبالتالي فهو من العبادات التطوعية التي يُثاب فاعلها ولا يأثم تاركها.

كما أوضحت أن الأفضل في صيام هذا اليوم أن يُصام معه يوم آخر، إما اليوم التاسع من شهر المحرم أو اليوم الحادي عشر، تحقيقًا لمخالفة أهل الكتاب، واتباعًا للسنة النبوية في الجمع بين يومين.

ورغم ذلك، شددت الفتوى على أنه يجوز صيام يوم عاشوراء منفردًا دون كراهة أو إثم، سواء كان ذلك لعذر أو دون عذر، مما يفتح الباب أمام جميع المسلمين للمشاركة في هذا الفضل العظيم بحسب قدرتهم وظروفهم.

بيّنت دار الإفتاء أن صيام عاشوراء يتدرج في مراتب من حيث الفضل والكمال، وأكمل هذه المراتب أن يُصام يوم التاسع والحادي عشر من شهر الله المحرم مع يوم عاشوراء، أي صيام ثلاثة أيام متتابعة.

ويأتي بعد ذلك صيام يومي التاسع والعاشر، أو العاشر والحادي عشر، وهي صور مشروعة ومفضلة شرعًا، لما ورد من نصوص تحث على مخالفة اليهود في صيام هذا اليوم.

واستندت دار الإفتاء في ذلك إلى ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا»، وهو ما يعكس حرص الشريعة الإسلامية على التميز في العبادات مع تحقيق مقاصدها الروحية.

لا يقتصر يوم عاشوراء على كونه يوم صيام فقط، بل يمثل محطة إيمانية متكاملة، يستحضر فيها المسلم معاني الصبر والثبات، ويجدد فيها يقينه برحمة الله ونصره لعباده المؤمنين.

وفي ظل ما قد يشهده هذا الوقت من العام من ارتفاع درجات الحرارة وطول ساعات النهار، إلا أن الصائم يحتسب هذا العناء عند الله، إيمانًا بأن الأجر على قدر المشقة، وأن الله لا يضيع أجر المحسنين.

كما يتحول هذا اليوم إلى فرصة لمراجعة النفس، وفتح صفحة جديدة مع الله، من خلال الإكثار من الاستغفار، والتوبة الصادقة، والعمل الصالح، بما يعكس روح الإسلام القائمة على التجديد المستمر للعلاقة مع الخالق.

ومن الأدعية الجامعة التي يحرص كثير من المسلمين على ترديدها في أوقات الإجابة، هذا الدعاء المأثور:

«اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي».

 

اقرأ أيضاً.. خلال 24 ساعة.. غزة تسجل 5 شهداء و8 مصابين مع استمرار تدفق الإغاثة عبر رفح

تم نسخ الرابط