رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ألم الحروق وفرحة الميلاد.. ممرضة بسوهاج تضع مولودتها بعد إصابتها بحريق هائل

المصابة
المصابة

لم تكن تعلم أن الأيام الأخيرة من حملها ستحمل لها اختبارًا قاسيًا بين الحياة والألم، وأنها ستنتقل في لحظات من موقع من يداوي المرضى إلى سرير تتلقى عليه العلاج.

داخل وحدة الحروق بمستشفى سوهاج العام ترقد الممرضة الشابة "أ.ع"، ابنة السادسة والعشرين عامًا، التي اعتادت ارتداء الزي الأبيض والوقوف لساعات طويلة لخدمة المرضى داخل الوحدة الصحية بنجع عبدالرسول التابعة لمركز جهينة، لكن القدر كان يخبئ لها فصلًا مختلفًا من الحكاية.

ماذا حدث؟

إصابة بحروق في الوجه والرقبة واليدين وضعتها في مواجهة مباشرة مع الألم، بينما كانت تحمل بين أحشائها حياة جديدة تنتظر الخروج إلى الدنيا، لحظات عصيبة عاشتها الممرضة الشابة، لم تكن المعركة فيها من أجل شفائها فقط، بل من أجل إنقاذ طفلتها التي لم ترَ النور بعد.

ومع تدهور حالتها الصحية، تحرك الفريق الطبي بمستشفى سوهاج العام سريعًا، ليخوض سباقًا مع الزمن حفاظًا على الأم وجنينها، قرار عاجل بإجراء ولادة طارئة كان هو الطريق الوحيد لإنقاذ حياتين في آن واحد.

داخل غرفة العمليات، كانت الدقائق تمر ثقيلة على الجميع، لكن النتيجة جاءت كما تمناها الأطباء، مولودة جديدة تبصر الحياة، وأم نجت من خطر مضاعفات الحروق والولادة في وقت بالغ الحساسية.

اليوم، ترقد الطفلة الصغيرة داخل حضانة المستشفى تحت الرعاية الطبية، بينما تواصل الأم رحلة العلاج والتعافي داخل وحدة الحروق، وبين سريرين يفصل بينهما عدة أمتار فقط، تتشكل واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا داخل أروقة المستشفى؛ أم تصارع الألم لتتعافى، وطفلة بدأت رحلتها الأولى في الحياة وسط دعوات الأطباء والممرضين لها بمستقبل آمن وسعيد.

القصة لم تكن مجرد حالة مرضية أو إجراء طبي ناجح، بل جسدت وجهًا آخر للبطولة اليومية داخل المنظومة الصحية، فالممرضة التي اعتادت أن تكون سندًا للمرضى وجدت نفسها بحاجة إلى من يساندها، لتكتشف أن زملاءها الذين شاركتهم سنوات العمل كانوا على الموعد، يحاصرونها بالدعم والرعاية كما كانت تفعل مع الآخرين.

وفي الوقت الذي تستقبل فيه وحدة الحروق مصابي الحوادث والحرائق يوميًا، تبقى حكاية الممرضة الشابة مختلفة؛ لأنها جمعت بين وجعين وفرحتين في وقت واحد وجع الإصابة، ووجع الولادة، وفرحة النجاة، وفرحة قدوم طفلة جديدة إلى الدنيا.

حكاية تؤكد أن خلف كل سرير في المستشفى قصة، وخلف كل ممرض أو طبيب إنسان قد يجد نفسه يومًا في المكان ذاته الذي طالما وقف فيه لمساعدة الآخرين.

تم نسخ الرابط