شيماء المرسي لـ«تفصيلة»: أزمة هرمز تصل لصلب التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين
قالت الدكتورة شيماء المرسي، الباحثة في الشأن الإيراني، إن التداعيات الجيوسياسية للأزمة المرتبطة بمضيق هرمز تتجاوز حدود العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، لتصل إلى صلب التنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين.
وأوضحت مرسي في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة» أن أي تكريس لواقع جديد يمنح إيران نفوذا أكبر على حركة الملاحة في مضيق هرمز قد يفتح الباب أمام تطبيق نماذج مشابهة في مناطق استراتيجية أخرى حول العالم، وهو ما قد تستفيد منه الولايات المتحدة مستقبلا في إطار صراعها طويل الأمد مع الصين.
وأضافت أن واشنطن قد تجد في التجربة الإيرانية سابقة يمكن البناء عليها للضغط على بكين عبر تشجيع الدول المطلة على مضيق ملقا، مثل ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة، على فرض ترتيبات جديدة تتعلق بالملاحة والعبور البحري.
أهمية مضيق ملقا
وأشارت الباحثة في الشأن الإيراني إلى أن أهمية مضيق ملقا بالنسبة للصين تنبع من مرور أكثر من 80% من وارداتها النفطية عبره، ما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد الصيني، ويمنح أي إجراءات جديدة فيه تأثيرا مباشرا على حركة التجارة والطاقة الصينية.
ولفتت إلى أن الموقف الصيني الداعم لإيران في المحافل الدولية لا يمكن فصله عن هذه الحسابات الاستراتيجية، موضحة أن بكين تنظر إلى أي تغيير في قواعد الملاحة الدولية باعتباره سابقة قد تستخدم لاحقا للضغط عليها اقتصاديا وسياسيا.
وأضافت أن هذا القلق الصيني يفسر أيضا اهتمام بكين المبكر بمشروعات طريق الحرير البرية، التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للضغوط الجيوسياسية.
كما ربطت المرسي بين هذه التطورات وبين التحركات المتعلقة بممر زانغزور الاستراتيجي، معتبرة أن أي ترتيبات جديدة في منطقة جنوب القوقاز قد تؤثر على شبكة الممرات التي تعتمد عليها إيران في التواصل التجاري مع الصين وروسيا.
وأكدت أن حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تتوقف عند الملف الإيراني وحده، بل ترتبط أيضا باعتبارات داخلية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026، إذ إن أي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة أو انزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة قد ينعكس سلبا على فرص الحزب الجمهوري.
واختتمت الباحثة في الشأن الإيراني تصريحاتها بأن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في استمرار المفاوضات والتفاهمات غير المعلنة بين واشنطن وطهران خلال الفترة المقبلة، بما يضمن ضبط مستوى التوتر ومنع انفجار مواجهة مفتوحة، إلى حين اتضاح صورة الترتيبات النهائية المتعلقة بالملف النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز.


