طبيب ولا منتحل صفة؟.. خطوات حاسمة تكشف حقيقة التخصص الطبي قبل فوات الأوان
في ظل التوسع الكبير في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي كمنصات للإعلان عن الخدمات الطبية، وتزايد أعداد الصفحات والحسابات التي تروج لعلاجات واستشارات طبية مختلفة، أصبحت عملية التحقق من هوية الطبيب وتخصصه المعتمد خطوة أساسية لا ينبغي تجاهلها قبل حجز أي موعد للكشف أو تلقي أي خدمة علاجية.
وتزايدت خلال السنوات الأخيرة التحذيرات الصادرة عن الجهات المعنية والنقابات المهنية من خطورة التعامل مع أشخاص ينتحلون صفة الأطباء أو يمارسون تخصصات طبية دون امتلاك المؤهلات العلمية أو التراخيص القانونية اللازمة، وهو ما يهدد سلامة المرضى ويعرضهم لمضاعفات صحية قد تكون خطيرة.
وفي هذا الإطار، تعمل النقابات الطبية والجهات الرقابية على تطوير منظومة متكاملة تعتمد على الوسائل الرقمية الحديثة لتسهيل عملية التحقق من بيانات الأطباء وإتاحة المعلومات المهنية الصحيحة للمواطنين، بما يسهم في تعزيز الثقة بين مقدم الخدمة الطبية والمريض، ويحد من فرص استغلال المرضى أو تضليلهم بإعلانات غير دقيقة.
وضمن الجهود المبذولة لمواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب، كشف اتحاد المهن الطبية عن مجموعة من الآليات الحديثة التي تستهدف توفير وسائل تحقق سريعة وسهلة تُمكن المواطنين من التأكد من الوضع المهني للطبيب قبل التعامل معه.
وتأتي هذه الخطوات في إطار خطة أوسع تهدف إلى رفع مستوى الشفافية داخل القطاع الطبي، وضمان وصول المرضى إلى المعلومات الصحيحة المتعلقة بالمؤهلات العلمية والتخصصات المعتمدة للأطباء، بما يرسخ الثقة في المنظومة الصحية ويحافظ على حقوق المرضى.
أدوات موثوقة للتحقق من بيانات الأطباء
ويرى مختصون أن توفير أدوات إلكترونية موثوقة للتحقق من بيانات الأطباء يمثل أحد أهم الأسلحة في مواجهة الدخلاء على المهنة، خاصة مع التطور التكنولوجي الكبير الذي جعل الوصول إلى المعلومات يتم بضغطة زر واحدة.
أكد الدكتور أبو بكر القاضي، الأمين العام لاتحاد المهن الطبية، أن الاتحاد يعمل بالتنسيق مع النقابات المهنية والجهات المختصة على تطوير منظومة إلكترونية حديثة للتحقق من بيانات الأطباء والتخصصات الطبية المعتمدة.
وأوضح، أن المنظومة تعتمد على تطبيق تقنية «QR Code»، والتي تتيح للمواطنين إمكانية مسح الرمز الإلكتروني المرتبط بالطبيب للحصول على بياناته المهنية المعتمدة بصورة مباشرة وفورية.
وتشمل المعلومات التي يمكن الاطلاع عليها من خلال هذه التقنية بيانات القيد المهني للطبيب، والتخصص المسجل رسميًا، ومدى أحقيته في ممارسة النشاط الطبي المعلن عنه، بما يوفر وسيلة سهلة وسريعة للتحقق من صحة المعلومات قبل تلقي الخدمة الطبية.
وتسهم هذه التقنية في الحد من فرص التلاعب أو تقديم بيانات مهنية غير صحيحة، كما تساعد المرضى على اتخاذ قراراتهم العلاجية بناءً على معلومات موثقة وصادرة عن الجهات المختصة.
مواجهة حاسمة لظاهرة انتحال صفة الطبيب
وأشار الأمين العام لاتحاد المهن الطبية إلى أن تطبيق هذه الإجراءات يأتي ضمن استراتيجية متكاملة تستهدف مواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب، والتي تعد من أخطر الممارسات التي تهدد صحة المواطنين.
وأوضح، أن بعض الأشخاص قد يقدمون أنفسهم باعتبارهم أطباء أو متخصصين في مجالات طبية معينة دون أن يمتلكوا المؤهلات العلمية المطلوبة أو التراخيص القانونية اللازمة لمزاولة المهنة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشخيصات خاطئة أو تدخلات علاجية غير آمنة.
وشدد على أن حماية المريض تأتي في مقدمة أولويات النقابات الطبية، وأن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الإجراءات القانونية فقط، بل تشمل أيضًا تعزيز الوعي المجتمعي وتمكين المواطنين من أدوات التحقق الرسمية.
صحة بيانات الطبيب
ومن بين الوسائل المتاحة حاليًا أمام المواطنين للتأكد من صحة بيانات الطبيب، أوضح القاضي أن النقابة العامة للأطباء توفر قاعدة بيانات إلكترونية يمكن للجمهور الاستفادة منها بسهولة.
وتتيح هذه الخدمة إمكانية البحث عن الطبيب باستخدام اسمه، والتحقق من كونه مقيدًا بالنقابة بصورة رسمية، بالإضافة إلى الاطلاع على تخصصه المعتمد والمسجل لدى الجهات المختصة.
وتكتسب هذه الخدمة أهمية خاصة في ظل تزايد الإعلانات الطبية المنتشرة عبر الإنترنت، حيث تساعد المواطنين على التمييز بين الأطباء المعتمدين وغير المعتمدين، وتقلل من احتمالات الوقوع ضحية لعمليات النصب أو الادعاءات المهنية غير الصحيحة.
كما تمثل قاعدة البيانات أداة مهمة لدعم الشفافية داخل القطاع الطبي، من خلال توفير المعلومات المهنية المعتمدة بشكل مباشر للمواطنين.
وأكد الأمين العام لاتحاد المهن الطبية أن القوانين المنظمة لمزاولة المهنة تضع ضوابط واضحة فيما يتعلق بالتخصصات الطبية التي يحق للطبيب ممارستها.
وأوضح أن الطبيب لا يجوز له ممارسة أي تخصص خارج نطاق التخصص المعتمد والمسجل رسميًا باسمه، حتى وإن كان يمتلك خبرات أو تدريبات إضافية في مجالات أخرى.
وأشار إلى أن هناك فرقًا واضحًا بين التخصصات العامة والتخصصات الدقيقة أو الفرعية، وأن لكل طبيب مسارًا مهنيًا محددًا يتم اعتماده وفقًا للمؤهلات العلمية والدراسات والتدريبات التي حصل عليها.
ولذلك فإن التأكد من التخصص المسجل للطبيب يعد خطوة ضرورية قبل تلقي العلاج، خاصة في المجالات الطبية الدقيقة التي تتطلب خبرات واعتمادات محددة.
وشدد القاضي على أن ممارسة أي طبيب لتخصص غير معتمد أو غير مسجل رسميًا تمثل مخالفة قانونية صريحة تستوجب المساءلة وفقًا للقوانين المنظمة للمهنة.
وأوضح أن خطورة هذه المخالفة تتضاعف في الحالات التي يترتب عليها وقوع أخطاء طبية أو أضرار صحية للمرضى، حيث قد تمتد المساءلة إلى جوانب قانونية ومهنية متعددة.
وأكد أن الجهات المختصة تتعامل بجدية وحزم مع مثل هذه المخالفات، باعتبار أن حماية المرضى والحفاظ على سلامتهم تمثلان أولوية قصوى، فضلًا عن أهمية الحفاظ على مكانة المهنة الطبية وسمعتها.
وفي سياق متصل، دعا الأمين العام لاتحاد المهن الطبية المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الإعلانات المبالغ فيها أو الألقاب التي يتم استخدامها دون سند رسمي.
وأكد أن بعض الإعلانات قد تتضمن معلومات غير دقيقة أو أوصافًا مهنية لا تستند إلى اعتمادات حقيقية، الأمر الذي قد يدفع المرضى إلى اتخاذ قرارات علاجية خاطئة.
وشدد على أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية للتحقق من المؤهلات والتخصصات الطبية، وعدم الاكتفاء بالمحتوى المنشور على صفحات التواصل الاجتماعي أو المواد الدعائية المنتشرة عبر الإنترنت.
كما أكد أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في نشر الوعي الصحي وتعريف المواطنين بطرق التحقق الرسمية، بما يسهم في الحد من انتشار المعلومات المضللة.
اقرأ أيضًا.. في ذكرى ميلاده.. أسرار ومحطات الفقيه المستنير الشيخ حسن مأمون الذي قاد الإفتاء والأزهر