رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تحولات اقتصادية واسعة.. البرلمان يرسم خريطة الموازنة الجديدة

مجلس النواب
مجلس النواب

تضمن تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري بشأن مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2027/2026، حزمة واسعة من التوصيات والمقترحات الموجهة إلى الحكومة، تستهدف في مجملها ضبط الأداء المالي، وترشيد الإنفاق العام، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد التقرير أن التوصيات جاءت في إطار دعم الانضباط المالي وتعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة، بما يحقق مستهدفات الدولة التنموية خلال المرحلة المقبلة.

أولًا: توصيات لتعزيز الحوكمة ودقة التقديرات المالية

شددت اللجنة على ضرورة مراعاة الدقة في تقديرات مشروع الموازنة العامة، بما يتوافق مع المؤشرات الفعلية للسنوات السابقة، مع الالتزام بحساب الاستحقاقات الدستورية المقررة لقطاعات التعليم والتعليم العالي والصحة والبحث العلمي وفقًا للناتج المحلي الإجمالي المستهدف.

كما طالبت بدراسة تطوير شامل لـ قانون الضرائب العامة ليكون بديلًا عن الاعتماد المتكرر على حزم التيسيرات الضريبية، إلى جانب تشديد الرقابة على الإعفاءات الجمركية التي قد تُستغل في عمليات التهرب الضريبي، من خلال تعزيز دور مصلحة الجمارك المصرية.

وأوصت اللجنة باستكمال المنظومة الإلكترونية للضرائب العقارية، وتسريع التحول الرقمي، مع تقديم الإطار الموازني متوسط المدى إلى مجلس النواب بشكل سنوي بعد اعتماده.

كما دعت إلى تعديل اللائحة التنفيذية لـ قانون المالية العامة الموحد، وحوكمة نظام الحد الأقصى لدخول العاملين بالدولة بعد رصد ثغرات تنظيمية أثرت على تحقيق العدالة في توزيع الدخول.

ثانيًا: تحسين الخدمات والبنية التحتية

أوصت اللجنة وزارة الشباب والرياضة بتطوير منظومة صيانة الملاعب بما يتوافق مع قواعد الاستلام النهائي، مع الاعتماد على الموارد الذاتية.

كما طالبت وزارة التنمية المحلية والهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بسرعة تسوية أرصدة الدفعات المقدمة المتراكمة منذ أكثر من 15 عامًا، بما يضمن تحسين كفاءة إدارة المشروعات.

ودعت وزارة البترول إلى الاستفادة من معهد بحوث البترول في حل المشكلات الفنية، كما طالبت باستثناء الهيئة العامة للأبنية التعليمية من نظام التمويل الشهري 1/12 لضمان سرعة تنفيذ المشروعات التعليمية.

وشملت التوصيات أيضًا تدبير اعتمادات مالية لسداد مديونيات محافظة سوهاج، بما يتيح استكمال المشروعات التنموية المتوقفة.

ثالثًا: تطوير منظومة الدعم والحماية الاجتماعية

طالبت اللجنة بحوكمة المنظومة الإلكترونية لوزارة التضامن الاجتماعي، وتوحيد معايير تسجيل المستحقين داخل الجمعيات الأهلية، بما يضمن عدالة توزيع الدعم.

كما أوصت بمضاعفة مخصصات برامج الحماية الاجتماعية، في إطار دعم الفئات الأكثر احتياجًا.

وفي السياق ذاته، دعت إلى إعادة النظر في منظومة الدعم، مع دراسة التحول من دعم السلع التموينية والخبز إلى دعم نقدي رقمي، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة أعلى.

رابعًا: ضبط الدين العام وترشيد الإنفاق

أكدت اللجنة ضرورة تنظيم الاقتراض الخارجي والحد منه، مع الالتزام بالسقف الأقصى لصافي دين الحكومة العامة، بما يسهم في تعزيز الاستدامة المالية.

كما أوصت باتخاذ إجراءات لتسوية المستحقات المالية بين الجهات الحكومية، ونقل أصول وخصوم المشروعات المنتهية لتسوية المديونيات القائمة.

ودعت كذلك إلى التوسع في نشاط هيئة تنمية الصعيد، وتطبيق الحد الأدنى للأجور في الجهاز الإداري والقطاع الخاص، إلى جانب تعيين العمالة المؤقتة لسد العجز في بعض الجهات.

كما شملت التوصيات إيجاد حلول لملف التصالح في مخالفات البناء، وتوفير مخصصات موازنة كافية لـ مشيخة الأزهر الشريف.

خامسًا: تعديلات على الموازنة وإعادة هيكلة الجهاز الإداري

أجرت اللجنة تعديلات على مشروع الموازنة من خلال نقل اعتمادات من بند الاحتياطيات لدعم موازنات بعض الجهات، مطالبة وزارة المالية بالالتزام بتنفيذها.

كما دعت إلى دمج دواوين عموم الوزارات ذات الوحدتين الموازنتين في وحدة واحدة، بما يحقق مبدأ وحدة الموازنة، إلى جانب تشكيل لجنة لإعادة هيكلة الإدارة المحلية وتعزيز اللامركزية.

وشددت اللجنة على ضرورة تحصيل الإيرادات المستهدفة كحد أدنى، واستيداء المستحقات الحكومية المتأخرة، مع تعزيز الرقابة على الصناديق الخاصة لضمان توريد 15% شهريًا للخزانة العامة.

سادسًا: دعم الاستثمارات وتطوير الخدمات بالمحافظات

خصص التقرير توصية بزيادة مخصصات الاستثمارات العامة بنحو 15.1 مليار جنيه، تُوجه إلى عدد من المحافظات والقطاعات، من بينها: القليوبية والدقهلية والإسكندرية ودمياط والغربية والبحيرة وأسيوط وأسوان وسوهاج والمنوفية والشرقية وقنا، إلى جانب قطاعات المياه والصرف الصحي والتعليم والصحة والعدل والثقافة.

كما أوصت اللجنة بإنشاء عدد من المشروعات الخدمية الكبرى، من بينها مستشفى النهضة بالعامرية، ومستشفى التأمين الصحي بالسيوف في الإسكندرية، وكوبري كفر الدوار، ومستشفى جامعي بكلية الطب بجامعة الوادي الجديد.

سابعًا: تطوير الهيئات الاقتصادية وخطة التنمية

أكد التقرير أهمية استكمال أعمال اللجنة العليا للهيئات الاقتصادية لبحث دمج الهيئات المتشابهة أو تحويل بعضها إلى شركات مساهمة، بما يعزز كفاءة إدارة الأصول العامة.

كما شدد على ضرورة التزام الهيئات الاقتصادية بتقديم موازناتها في المواعيد القانونية، وسداد مساهماتها في منظومة التأمين الصحي الشامل.

ثامنًا: رؤية تنموية شاملة وخطة إصلاح اقتصادي

دعت اللجنة إلى إصدار اللائحة التنفيذية لـ قانون التخطيط العام للدولة، وربط جهود التنمية ضمن إطار موحد، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات العربية والأجنبية.

كما أوصت بتبني سياسة “الإنتاج للتصدير” لمعالجة عجز الميزان التجاري، وتدريب الكوادر الحكومية على إدارة الأزمات، ورفع كفاءة القطاعين الصحي والتعليمي، وزيادة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات الطبية.

وفي السياق ذاته، شددت على ضرورة حصر العاملين في القطاع غير الرسمي، ودمجهم تدريجيًا في الاقتصاد الرسمي.

وأكد التقرير على أهمية إدراج لجنة الخطة والموازنة ضمن جهات الحوار المجتمعي عند مناقشة مشروعات القوانين المالية، باعتبارها طرفًا رئيسيًا في صياغة السياسات المالية والاقتصادية للدولة.

تم نسخ الرابط