رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسبوع اقتصادي حاسم.. النواب يناقشون الموازنة وخطة التنمية بتوصيات غير مسبوقة

مجلس النواب
مجلس النواب

يبدأ مجلس النواب خلال جلساته العامة المقررة يوم الإثنين المقبل مناقشة مشروعي قانوني الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد 2027/2026، في إطار الاستعدادات النهائية لاعتماد السياسات المالية والتنموية للدولة خلال العام المالي المقبل.

ومن المتوقع أن ينتهي المجلس من مناقشة المشروعين والتصويت النهائي عليهما يوم الثلاثاء المقبل، تمهيدًا لإقرارهما بصورة نهائية.

موافقة مجلس الشيوخ على خطة التنمية

تأتي مناقشات مجلس النواب بعد انتهاء مجلس الشيوخ المصري مؤخرًا من مناقشة مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2027/2026، حيث أعلن موافقته على المشروع مع إبداء مجموعة من التوصيات والملاحظات الموجهة إلى الحكومة، والتي تضمنها التقرير النهائي للمجلس وأُحيل إلى مجلس النواب للنظر فيه.

وشمل تقرير مجلس الشيوخ عددًا من التوصيات المهمة التي تناولت ملفات الحوكمة والاستثمار والتنمية البشرية وإدارة التحديات الاقتصادية الكلية، بهدف تعزيز كفاءة التنفيذ وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.

أولًا: توصيات المتابعة والحوكمة ورفع كفاءة التنفيذ

أكد التقرير أهمية استكمال منظومة الربط الإلكتروني الثلاثي بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزارة المالية المصرية وبنك الاستثمار القومي في المواعيد المحددة، باعتبارها إحدى أهم الأدوات التي تضمن اتساق اعتمادات الخطة الاستثمارية مع تدفقات الصرف الفعلية.

وشدد التقرير على ضرورة التطبيق الصارم لقاعدة ربط الإتاحة المالية بمعدلات التنفيذ والإنجاز على أرض الواقع، بما يضمن توجيه الموارد المالية إلى المشروعات الأكثر تقدمًا في التنفيذ.

كما أوصى بضرورة إعداد مصفوفة تفصيلية للمؤشرات القياسية الخاصة بإجراءات حوكمة الإنفاق المستحدثة، بما يسمح بقياس أثر تلك الإجراءات بصورة موضوعية ويعزز مستويات الشفافية في إدارة الاستثمارات العامة.

ودعا التقرير إلى التوسع في تطبيق منهجية موازنة البرامج والأداء، وربط الإنفاق العام بمؤشرات المخرجات والعوائد التنموية، بحيث ينتقل تقييم الأداء من مجرد قياس حجم الإنفاق إلى قياس النتائج والأثر الفعلي على حياة المواطنين.

وأكد كذلك أهمية إلزام جهات الإسناد بتقديم دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية ومستويات الجاهزية الفنية عبر المنظومة الإلكترونية قبل الموافقة على أي مشروع استثماري جديد، بما يرسخ مبدأ إعطاء الأولوية للمشروعات الأعلى عائدًا من الناحية التنموية.

كما شدد على إحكام الانضباط في تنفيذ الموازنة الاستثمارية من خلال منع صرف الدفعات المقدمة خلال الربع الأخير من العام المالي، مع تقييد المناقلات المالية بين المشروعات المختلفة، لضمان الجدية في التنفيذ وتحقيق معدلات إنجاز حقيقية.

واقترح التقرير إنشاء نظام متكامل للإنذار المبكر بالمخاطر، مقترن بآلية مرنة لتعديل مسارات السياسات والبرامج التنموية وفقًا للتطورات الإقليمية والدولية، بما يحافظ على الأهداف الاستراتيجية للدولة في مواجهة المتغيرات الطارئة.

ثانيًا: توصيات لتعزيز الاستثمار وزيادة مشاركة القطاع الخاص

في محور الاستثمار، أوصى التقرير بالاستمرار في تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، مع ضمان أعلى درجات الشفافية في عمليات تقييم الأصول وطرحها، باعتبار أن الشفافية تمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.

وأكد ضرورة أن ينعكس توجه الدولة نحو إفساح المجال للقطاع الخاص بصورة عملية، من خلال تهيئة بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات وخفض تكلفة ممارسة الأنشطة الاقتصادية وتعزيز المنافسة العادلة.

كما دعا إلى العمل على خفض تكلفة التمويل بالتوازي مع جهود خفض معدلات التضخم، باعتبار أن تكلفة الاقتراض تعد من أهم العوامل المؤثرة في قرارات الاستثمار والتوسع لدى القطاع الخاص.

وشدد التقرير على أهمية تعزيز الحياد التنافسي ودعم دور جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، إلى جانب تطوير السياسات الكفيلة بالحد من الممارسات الاحتكارية وتفعيل أدوات قانون الاستثمار، وفي مقدمتها نظام الرخصة الذهبية وتبسيط الإجراءات الاستثمارية.

كما أوصى بإعداد خريطة استثمارية حديثة تتضمن فرصًا استثمارية مكتملة العناصر، مع تكثيف جهود الترويج عبر المنصات الرقمية والمشاركة في المؤتمرات والمعارض الدولية المتخصصة.

ودعا التقرير إلى التوسع في برامج التحفيز المشتركة مع البنك المركزي المصري، وتعزيز مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خاصة في مجالات البنية الأساسية والمشروعات القومية.

وفي إطار دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، أوصى التقرير بزيادة التسهيلات الائتمانية الموجهة لهذا القطاع، لما له من دور رئيسي في خلق فرص العمل ودعم ريادة الأعمال وتحفيز الابتكار.

كما شدد على ضرورة زيادة الصادرات السلعية والخدمية من خلال تطوير المناطق الصناعية والحرة والاستثمارية، وتحسين البنية اللوجستية، والتوسع في الموانئ الجافة ومراكز التوزيع الإقليمية، مع الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة، خاصة مع الأسواق الإفريقية والأسواق الناشئة.

ثالثًا: إدارة التحديات الاقتصادية الكلية

تضمنت التوصيات التأكيد على ضرورة تحقيق التنسيق الكامل بين السياسات المالية والنقدية بما يسهم في السيطرة على التضخم وخفض أعباء خدمة الدين العام، باعتبارهما من أبرز التحديات المؤثرة على استقرار الاقتصاد الوطني.

وأكد التقرير أهمية تنويع مصادر النقد الأجنبي وبناء هوامش أمان اقتصادية قادرة على استيعاب الصدمات الخارجية، في ظل التحديات الجيوسياسية وتأثيراتها على إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة.

كما أوصى بإعطاء أولوية خاصة لتنمية تحويلات المصريين العاملين بالخارج عبر تقديم منتجات ادخارية واستثمارية بعوائد تنافسية بالعملة الأجنبية، إلى جانب خفض تكلفة التحويل من خلال القنوات الرسمية.

ودعا التقرير إلى وضع برنامج متكامل لدمج الاقتصاد غير الرسمي عبر حوافز إيجابية تشجع على التسجيل الرسمي، بما يوسع القاعدة الضريبية ويحسن مستويات الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أوصى بتطوير أدوات القوة الناعمة المصرية في الخارج من خلال استراتيجية موحدة تدعم المكاتب الثقافية وتعزز الترويج السياحي عبر البعثات الدبلوماسية.

رابعًا: توصيات لدعم التنمية البشرية والنمو الشامل

أكد التقرير ضرورة تحقيق العدالة في توزيع الموارد والاستثمارات العامة بين مختلف الأقاليم والمحافظات، مع تعزيز آليات التخطيط التشاركي والحوار المجتمعي بما يرفع كفاءة الإنفاق ويعزز الشفافية.

كما شدد على أهمية توجيه النمو الاقتصادي نحو القطاعات كثيفة التشغيل، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتحقيق توزيع أكثر توازنًا لفرص التشغيل بين مختلف المناطق.

تطوير منظومة التدريب المهني

أوصى التقرير بتطوير منظومة التدريب المهني والتقني لتصبح أكثر مرونة واستجابة لاحتياجات سوق العمل، مع التوسع في برامج التدريب عن بعد ووحدات التدريب المتنقلة، وإعطاء أولوية خاصة لتأهيل وتشغيل الفئات الأولى بالرعاية.

كما دعا إلى تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل والتوسع في برامج التمكين الاقتصادي، خاصة في المحافظات الحدودية والقرى الأكثر احتياجًا.

وأكد أهمية تكثيف جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية من خلال رفع الوعي بمخاطرها وتوفير بدائل اقتصادية وفرص عمل آمنة للشباب.

أولوية لملف السكان والاستفادة من الخبرات المصرية بالخارج

وشدد التقرير على ضرورة منح ملف ضبط النمو السكاني أولوية قصوى، ومعالجة تراجع معدلات استخدام وسائل تنظيم الأسرة، لما يمثله النمو السكاني المرتفع من تحدٍ يؤثر على نصيب الفرد من ثمار التنمية.

كما أوصى بوضع استراتيجية وطنية للحد من هجرة الكفاءات، لا سيما في التخصصات النادرة والحيوية، مع تعزيز الاستفادة من الخبرات المصرية بالخارج من خلال إنشاء قاعدة بيانات رقمية تحت مسمى "بنك خبراء مصر بالخارج"، وإدماج هذه الخبرات في مشروعات التنمية المستدامة.

دعم الأمن السيبراني والتوسع في «حياة كريمة»

واختتم التقرير توصياته بالتأكيد على أهمية تعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني داخل مؤسسات الدولة والقطاعات الحيوية، وتأهيل كوادر متخصصة في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي لحماية الاقتصاد الرقمي والبنية المعلوماتية الوطنية.

كما أوصى بمواصلة التوسع في مشروعات حياة كريمة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف أنحاء الجمهورية.

تم نسخ الرابط