هل يشتعل البحر الأحمر من جديد؟.. خبير يكشف ما حدث بعد الحرب مع إيران
عاد البحر الأحمر مجددًا إلى دائرة الاهتمام الدولي مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، في ظل التطورات التي أعقبت الحرب مع إيران، وما تبعها من تحركات سياسية وعسكرية أعادت فتح ملف أمن الممرات الملاحية الحيوية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي تصعيد جديد على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد اليمني، الخبير في الشأن السياسي والعلاقات الدولية، أن ما يشهده البحر الأحمر في الوقت الراهن لا يمكن اعتباره مجرد تطور عابر أو تصعيد مؤقت، بل يأتي في إطار مشهد إقليمي شديد التعقيد، يرتبط بالمتغيرات التي تشهدها اليمن والمنطقة بأكملها عقب الحرب مع إيران.
وأوضح الدكتور محمد اليمني، خلال لقائه مع الإعلامية نهاد سمير في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة صدى البلد، أن التطورات الأخيرة جاءت بعد أيام من انتهاء الحرب مع إيران، والتي أعقبها الإعلان عن هدنتين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب النشاط المكثف الذي شهدته المفاوضات والتحركات السياسية خلال الفترة الماضية.
وأشار إلى أن هذه المتغيرات أسهمت في إعادة رسم المشهد الإقليمي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع في البحر الأحمر، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية التي تحظى باهتمام دولي واسع.
الأزمة اليمنية بين الداخل والخارج
وأضاف الخبير في الشأن السياسي والعلاقات الدولية أن الأزمة اليمنية يجب النظر إليها من زاويتين متكاملتين، الأولى تتعلق بالتطورات الداخلية في اليمن، والثانية ترتبط بالمتغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر بصورة مباشرة في مسار الأحداث.
وأكد أن ما يحدث داخل اليمن لا يمكن فصله عن التطورات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، خاصة في ظل التداخل الكبير بين الملفات الأمنية والسياسية، وهو ما يجعل أي تطور في اليمن ينعكس سريعًا على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وشدد اليمني على أن أهمية البحر الأحمر لا تقتصر على الدول المطلة عليه مثل مصر والسعودية أو غيرهما من دول المنطقة، وإنما تمتد إلى المجتمع الدولي بأكمله، نظرًا لمكانته الاستراتيجية باعتباره أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
وأوضح، أن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل البحر الأحمر أو مضيق باب المندب ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية، مؤكدًا أن غالبية التجارة العالمية تتأثر بأي توترات تصيب هذا الممر الحيوي، الأمر الذي يفسر حالة الاهتمام الدولي المتزايدة بما يجري في المنطقة.
بعد التهديد بإغلاق هرمز.. البحث عن بدائل واجه تحديات جديدة
وأشار إلى أنه مع تصاعد الحديث خلال الفترة الماضية عن احتمالات إغلاق مضيق هرمز، بدأت المملكة العربية السعودية وعدد من الدول في دراسة بدائل لضمان استمرار حركة التجارة، فاتجه الاهتمام نحو البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن باعتبارها ممرات بديلة.
إلا أن هذه البدائل، بحسب اليمني، واجهت تحديات كبيرة نتيجة استمرار التوترات الأمنية، وهو ما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير خطوط سير السفن والاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ما يفرضه ذلك من زيادة كبيرة في تكاليف النقل وإطالة زمن الرحلات البحرية.
وأضاف أن بعض التقارير تحدثت أيضًا عن اتجاه عدد من الدول إلى دراسة استخدام مسارات نقل بديلة داخل القارة الأفريقية لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التي تشهد اضطرابات متكررة.
وأوضح الدكتور محمد اليمني أن ما يحدث في البحر الأحمر لا يعني وجود إغلاق كامل للملاحة البحرية، مشيرًا إلى أن جماعة الحوثي، بدعم من إيران، تتعامل مع مضيق باب المندب بالطريقة نفسها التي يتم بها استخدام مضيق هرمز، باعتبارهما ورقتين للضغط السياسي والعسكري.
وأكد أن الهدف ليس إغلاق المضيقين بصورة كاملة، وإنما الإبقاء على التهديد المستمر بإمكانية تعطيل الملاحة، وهو ما يكفي لإثارة مخاوف شركات الشحن العالمية وشركات التأمين، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري وزيادة الضغوط على حركة التجارة الدولية.
اقرأ أيضًا.. هل يتغير دعم الخبز في أغسطس؟.. التموين والمخابز يحسمان الجدل