رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كان بيدهن الفصول ويصلح الديسكات.. قصة الشناوي نصر عمار مدير المدرسة النقاش

الشناوي نصر عمار
الشناوي نصر عمار مدير المدرسة النقاش

أثار لقب «مدير المدرسة النقاش» تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول قصة الأستاذ الراحل الشناوي نصر عمار، مدير مدرسة المنشية الجديدة.

من هو مدير المدرسة النقاش؟

الشناوي نصر عمار مدير المدرسة النقاش لم يتعامل مع منصبه باعتباره مجرد وظيفة تنتهي بانتهاء ساعات العمل، وإنما رأى في المدرسة بيتًا ثانيًا ومسؤولية حملها على عاتقه لسنوات.

وتروي ابنته حكاية والدها، قائلة: «مش نقاش ولا عامل باليومية.. ده أبويا، الراجل المحترم الأمين الخدوم، المرحوم الأستاذ الفاضل الشناوي نصر عمار، مدير مدرسة المنشية الجديدة».

وتكشف رواية الابنة أن والدها كان ينفق من ماله الخاص على احتياجات المدرسة، ويشارك بنفسه في أعمال الصيانة والتجميل، انطلاقًا من شعوره بالمسؤولية تجاه المكان الذي قضى فيه سنوات طويلة من حياته.

الشناوي نصر عمار مدير المدرسة النقاش
الشناوي نصر عمار مدير المدرسة النقاش

مدير المدرسة النقاش.. نموذج في حب العمل

حظيت قصة مدير المدرسة النقاش بتفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما رأى المتابعون فيها نموذجًا لحب العمل والإخلاص فيه، خاصة مع التفاصيل التي روتها ابنته عن اهتمامه بالمدرسة.

وبحسب روايتها، كان الراحل يدهن المدرسة من ماله الخاص وبيده، إلى جانب متابعة احتياجات الفصول والطلاب بنفسه، فلم يكن يكتفي بمهامه الإدارية، بل كان يتدخل لحل المشكلات التي تواجه المدرسة.

وتقول ابنته إن والدها كان يصلح الديسكات، ويوفر المراوح للفصول، وإذا انكسر زجاج إحدى النوافذ بادر إلى تغييره، وإذا تعطلت حنفية سارع إلى إصلاحها أو استبدالها.

ولم تقتصر عنايته على مبنى المدرسة، إذ كان يهتم بحديقتها ويزرعها بنفسه، ويملؤها بالورد البلدي الذي لا يزال موجودًا حتى اليوم.

وتختصر ابنته جانبًا كبيرًا من حكايته في عبارة مؤثرة: «أبويا مات والورد عاش».

«دي بيتي التاني».. لماذا كان ينفق على المدرسة من ماله الخاص؟

لم يكن اهتمام الأستاذ الشناوي نصر عمار بالمدرسة مقتصرًا على أعمال الصيانة، فقد كان يشتري أقفال أبواب الفصول، ويصلح المكاتب التالفة، ويبحث عن كل ما يمكن أن يجعل المدرسة مكانًا أفضل للطلاب والعاملين بها.

وتروي ابنته أن والدتها كانت تتساءل عن سبب إنفاق والدها من ماله الخاص على المدرسة، خاصة أن هناك جهات وإدارة مسؤولة عن الإنفاق عليها.

وكان رده، بحسب روايتها: «أنا بقعد فيها أكتر ما بقعد في البيت.. دي بيتي التاني».

وكانت هذه العبارة، وفق رواية ابنته، تعكس طبيعة علاقته بالمدرسة، فلم يكن يراها مجرد مبنى يتولى إدارته، وإنما مكانًا ينتمي إليه وطلابًا يرى نفسه مسؤولًا عنهم.

مدير المدرسة النقاش دعم الطلاب غير القادرين

امتدت جهود الراحل إلى الطلاب الذين لم تكن أسرهم قادرة على تحمل تكاليف الدراسة ومستلزماتها.

وبحسب رواية ابنته، كان يوفر الكتب الخارجية والمرايل والحقائب للأطفال الأيتام والطلاب غير القادرين، كما كان يدفع المصروفات عن بعضهم.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ كانت بعض التفاصيل التي تخص مساعداته للطلاب لا يعلم بها أفراد أسرته، حيث كان يحرص على تقديمها بعيدًا عن الأضواء.

وتروي ابنته هذه المواقف بروح الدعابة، مشيرة إلى أنه كان يخفي بعض هذه الأمور عن والدتها، قائلة: «خايف من ماما».

دعم المعلمين والعاملين داخل المدرسة

لم تقتصر علاقة الأستاذ الشناوي نصر عمار بالطلاب، إذ كان، بحسب ابنته، داعمًا لكل من يعمل داخل المدرسة، سواء من المعلمين أو العاملين أو الطلاب.

وتؤكد ابنته أنه لم يكن ينتظر مقابلًا أو تقديرًا من الإدارة التعليمية نظير ما يقدمه، وإنما كان يرى أن ما يفعله جزء من واجبه تجاه المكان الذي قضى فيه سنوات طويلة من حياته.

ولهذا حظي بمحبة الأطفال والكبار داخل المدرسة، وتعامل معها بفخر شديد، وكأنها بالفعل أحد أبنائه.

بعد المعاش.. لم يستطع مدير المدرسة النقاش الابتعاد عنها

وعندما بلغ الأستاذ الشناوي نصر عمار سن المعاش، لم يكن الانفصال عن المدرسة أمرًا سهلًا بالنسبة إليه.

وتقول ابنته إنه استمر في الذهاب إلى المدرسة لفترة بعد خروجه على المعاش، قبل أن يتوقف عن زيارتها لاحقًا.

وبعد ابتعاده عن المدرسة، تغيرت حالته النفسية، وأصيب بحالة من الحزن والاكتئاب جعلته يبتعد عن الخروج من المنزل لفترة.

وتكشف هذه التفاصيل، بحسب رواية ابنته، عن عمق العلاقة التي نشأت بين الرجل ومدرسته؛ فعندما انتهت سنوات العمل رسميًا، لم تنتهِ علاقته بالمكان الذي ظل يعتبره بيته الثاني.

تم نسخ الرابط