الذهب يتراجع رغم الحرب.. 3 عوامل رئيسية تضغط على المعدن الأصفر
في الوقت الذي اعتادت فيه الأسواق العالمية على اعتبار الذهب الملاذ الأكثر أماناً خلال فترات الاضطرابات السياسية والعسكرية، جاءت تحركات المعدن النفيس خلال الأشهر الأخيرة مخالفة للتوقعات.
فبدلاً من الاستفادة من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وعودة المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، تعرض الذهب لضغوط قوية دفعته إلى تسجيل خسائر كبيرة مقارنة بمستوياته القياسية التي حققها مطلع العام الجاري.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء تراجع الذهب، رغم استمرار العوامل الجيوسياسية التي عادة ما تدفع المستثمرين نحو شراء المعدن الأصفر.
الذهب يفقد أكثر من خمس قيمته منذ القمة التاريخية
سجل الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، بعدما فقد أكثر من 20% من قيمته مقارنة بالذروة التاريخية التي تجاوز خلالها مستوى 5500 دولار للأونصة في يناير 2026، ورغم تحقيق العقود الآجلة للمعدن مكاسب محدودة في بعض الجلسات الأخيرة، فإن الأداء العام ظل تحت ضغط واضح.
ويأتي هذا الانخفاض في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم توترات متصاعدة، كان من المفترض أن تمنح الذهب دعماً إضافياً باعتباره أحد أهم أدوات التحوط من المخاطر، إلا أن المستثمرين فضلوا التركيز على متغيرات اقتصادية أخرى أكثر تأثيراً على حركة الأسواق خلال المرحلة الحالية.
التضخم المرتفع يعزز الضغوط على الذهب
ويعد ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة من أبرز العوامل التي ساهمت في الضغط على الذهب خلال الفترة الأخيرة، فقد أظهرت البيانات الاقتصادية تسارع التضخم إلى مستويات أعلى من المتوقع، مما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية الأميركية.
وتزايدت التوقعات بأن يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وهو البنك المركزي للولايات المتحدة، نهجاً أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط التضخمية، سواء عبر الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول أو التلميح إلى زيادات جديدة مستقبلاً.
وعادة ما يتضرر الذهب من ارتفاع أسعار الفائدة، لأن المستثمرين يتجهون نحو الأصول التي توفر عوائد مالية مباشرة، مثل السندات وأدوات الدخل الثابت، بدلاً من الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً دورياً.
السيولة النقدية تربك العلاقة التقليدية بين الحرب والذهب
ويرى محللو بنك أكبر بنك أميركي من حيث الأصول، أن التراجع الحالي في الذهب لا يعكس فقدانه لدوره كملاذ آمن، بل يعكس تحولاً مؤقتاً في سلوك المستثمرين الذين يسعون إلى تعزيز مستويات السيولة النقدية في محافظهم الاستثمارية.
وبحسب تقديرات محللي البنك، فإن موجة خفض المخاطر التي تجتاح الأسواق دفعت المستثمرين إلى بيع مجموعة واسعة من الأصول، بما فيها الذهب، بهدف الاحتفاظ بالنقد لمواجهة التقلبات المحتملة.
ويؤكد خبراء الأسواق أن العلاقة بين الحرب والذهب أصبحت أكثر تعقيداً من السابق، فالتوترات العسكرية تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم، بينما يدفع التضخم البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية، الأمر الذي يضغط في النهاية على الذهب.
ورغم هذه الضغوط، لا يزال كثير من المحللين يعتقدون أن الذهب يحتفظ بجاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل، خاصة إذا بدأت البنوك المركزية الكبرى في تخفيف سياساتها النقدية مستقبلاً.



